تحدثت الصحف الأميركية اليوم الخميس عن تباطؤ الإصلاحات السياسية في السعودية, وأوردت دعوة إلى التصميم على تنفيذ السياسة الأميركية في العراق وتأثير ذلك على الرأي العام الإسلامي.

"
لعنة أموال النفط أوقفت الإصلاحات, فكلما زاد مال المرء زاد غروره لأنه يتصور أن بإمكانه تطبيق أي شيء يريده
"
الحطلان/نيويورك تايمز
الركود السياسي
أوردت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا مطولا قالت فيه إن دعاة الإصلاح في السعودية يحذرون من أن جهود الإصلاح في المملكة تترنح بعد الخطوات الأولى التي اتخذتها في هذا الاتجاه تحت ضغط أميركي.

وأوردت الصحيفة في بداية التقرير قصة قرار غير ملزم اتخذه المجلس البلدي لمدينة جدة لصالح بعض الصيادين الفقراء ضد خطة حكومية لبناء جامعة على الشاطئ الذي كان يمثل نقطة انطلاقهم للصيد في البحر.

وأشارت إلى أن مثل هذا الأمر يثلج صدور دعاة الديمقراطيين, وإن كان من غير المتوقع أن يكون له تأثير على خطط الحكومة السعودية.

ونبهت إلى أن السعودية شهدت تحت ضغط من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أول انتخابات في تاريخها لاختيار المستشارين البلديين لبعض المدن, والتي اتسمت بعدم السماح بالتصويت فيها إلا للرجال وبأن نصف الأعضاء ليس منتخبا, لكنها رغم ذلك كانت تعتبر انفتاحا على التغيير.

ونقلت الصحيفة عن عدد من دعاة التغيير في السعودية قولهم إن هناك مبررات عدة للانتكاسة التي شهدها التغير الديمقراطي في السعودية, مشيرة إلى أن أهمها الازدهار الاقتصادي الذي تشهده المملكة بسبب ارتفاع أسعار النفط وكذلك الدور الإقليمي المتنامي لها على الصعيد الخارجي.

ونقلت عن سليمان الحطلان رئيس تحرير صحيفة فوربس العربية وأحد دعاة الإصلاح في المملكة، قوله إن لعنة أموال النفط أوقفت الإصلاحات، "فكلما زاد مال المرء, زاد غروره لأنه يتصور أن بإمكانه تطبيق أي شيء يريده".

وأكدت الصحيفة أن الحكومة السعودية اتخذت إجراءات قمعية بحق دعاة التغيير ووضعت قيودا على اجتماعاتهم, بل إنها فضلا عن ذلك تخلت عن بعض المبادرات التي كانت قد تعهدت بها منذ زمن بعيد.

خيار واحد في العراق
تحت هذا العنوان كتب السيناتور الديمقراطي المستقل جو ليبرمان تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن سلسلة العمليات الإرهابية التي شهدها العراق الأسبوع الماضي وأودت بحياة أكثر من 170 مدنيا بريئا قتلوا دون تمييز خلال عودتهم من أعمالهم أو مدارسهم، يجب أن تزيد تصميم واشنطن على استئصال المسؤولين عنها.

وشجب ليبرمان الأصوات التي اعتبرت مثل هذه العمليات مبررا للدعوة إلى انسحاب أميركي من العراق بدلا من شجبها.

وأضاف أن مجلس الشيوخ سيصوت اليوم لجدولة الانسحاب من العراق, مشيرا إلى أن مثل هذا القرار سيكون خطيرا, فضلا عن كونه ينم عن جهل لحقيقة العراق وطبيعة العدو الذي يحاربه الأميركيون هناك.

وشدد على أن ما يحتاجه الأميركيون في العراق هو التقييم الجريء والدقيق للتقدم الذي ينجزونه هناك, وتحديد التحديات التي لا تزال تعترضهم.

واعتبر ليبرمان أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأميركيين في العراق هو همجية تنظيم القاعدة, مشيرا إلى أن الرد على ذلك لا يمكن أن يكون الهروب بل الصمود والقتال حتى تحقيق النصر.

"
إقناع المسلمين بمزايا الديمقراطية مقابل الاستبداد تبقى الإستراتيجية الوحيدة على المدى البعيد التي قد تمكن واشنطن من كسب الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين وكسب ود غالبية المسلمين
"
لوس أنجلوس تايمز
"
خسارة قلوب وعقول المسلمين
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الربيع الحالي كان طويلا واتسم بالدموية في كل من العراق وأفغانستان.

وأضافت أنه فضلا عن ذلك لم يكن هذا الربيع مشجعا على صعيد حرب الأفكار, إذ أظهر استطلاع للرأي نشر يوم الثلاثاء الماضي أن الأميركيين ربما خسروا صراعهم لكسب قلوب وعقول المسلمين.

وذكرت أن غالبية الذين استطلعت آراؤهم في مصر والمغرب وباكستان وإندونيسيا يعتقدون أن الولايات المتحدة تسعى لـ"إضعاف وتقسيم العالم الإسلامي من أجل تحقيق هيمنة عسكرية بغية السيطرة على موارد الشرق الأوسط".

كما أن غالبية من عبروا عن آرائهم يعتقدون أن تنظيم القاعدة إنما يدافع عن كرامة المسلمين, ويتشاطر أغلبهم مع القاعدة نفس الفكرة الداعية إلى طرد الأميركيين من الشرق ألأوسط.

واعتبرت الصحيفة أن إقناع المسلمين بمزايا الديمقراطية مقابل الاستبداد تبقى الإستراتيجية الوحيدة على المدى البعيد التي قد تمكن واشنطن من كسب الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين وكسب ود غالبية المسلمين.

المصدر : الصحافة الأميركية