تنوع اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت، فشمت إحداها رائحة استعمارية تفوح من المبادرات الدولية التي تستهدف لبنان، في حين رأت أخر غيرها أن نتائج مهمة المبعوث الدولي معروفة سلفا. وعلقت أخيرة على الديمقراطية في موريتانيا، متهكمة بمواقف العرب منها.

"
لا نكبة العراق اليوم، ولا نكبة فلسطين بالأمس، استحقتا كل هذا التركيز من المجتمع الدولي، في حين ينصب اهتمامه على رئيس حكومة لبنان وحزب الله، من أجل تحرير الأول من الضغط السوري الإيراني، وتحرير الثاني من الدعم السوري الإيراني
"
تقي الدين/السفير
اهتمام زائد
تحت عنوان "قنطار مسك من المجتمع الدولي هذا كثير كثير" كتب سليمان تقي الدين مقالا في صحيفة السفير قال فيه إن اللبنانيين يريدون أن يصدقوا هذا الاهتمام الدولي الكبير بهم.

وتابع أن عشرة قرارات دولية وبيانا رئاسيا صدرت عن مجلس الأمن خلال سنتين بشأن لبنان، وأن ثلاثة عشر ألف جندي من سبع وعشرين دولة موجودة لحماية حدوده جنوبا، بالإضافة إلى لجنة دولية تستقصي المعلومات لحماية حدوده شرقا، ومؤتمر دولي لدعم اقتصاده، ومحكمة دولية لنشر العدالة في ربوعه.

وأضاف أن وفودا دولية عالية المستوى من السفراء والقناصل تجيء وتروح، وتدعم استقلاله وسيادته وحكومته "الشرعية المنتخبة"، مستنتجا أن هذا "قنطار من المسك" يعجز اللبنانيون عن استيعاب فوائده كلها.

واستطرد أن لا نكبة العراق اليوم، ولا نكبة فلسطين بالأمس، استحقتا كل هذا التركيز من المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن كل اهتمام الغرب ينصب الآن على رئيس حكومة لبنان وحزب الله، من أجل تحرير الأول من الضغط السوري الإيراني، وتحرير الثاني من الدعم السوري الإيراني.

ولكن الكاتب علق بأنه "كلما زاد اهتمام المجتمع الدولي بنا وزاد ارتباط مصيرنا بمصالح المجتمع الدولي استدرجنا الصراعات الدولية إليه"، مضيفا أن هناك من يقول "إن رائحة استعمارية تفوح من المبادرات الدولية وسنقاومها"، ويصعب رد هذا القول بالوقائع، حسب الكاتب.

مهمة نيكولا ميشال
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن موقف الأطراف اللبنانيين من المحكمة يمكن أن يعرف من دون زيارة نيكولا ميشال لأن الجميع مع المحكمة، ولكن الخلاف يبدأ من كيف ستُشكَّل المحكمة? لمن تكون الكلمة الفصل فيها، أللقضاة اللبنانيين أم للقضاة الأجانب?

وبعد أن أوضح الكاتب أن الخلاف بشأن المحكمة لا يمكن الخروج منه، خلص إلى أنها إما أن تكون وفق الآلية الدستورية الداخلية، وإما وفق البند السابع، أما الطريق الثالث فيعني الرهان على تطييرها، على حد تعبيره.

وانتهى المحلل إلى أن تلك المحكمة أصبحت، حتى قبل تشكيلها، أمرا واقعاً لبنانياً وبنداً أساسياً في البيان الوزاري لأي حكومة مقبلة، وفقرة أساسية في خطاب القَسَم لرئيس الجمهورية المقبل، مستنتجا أن نتائج الجولة المستفيضة للمستشار نيكولا ميشال لن تكون حافلة بالمفاجآت بل بخلاصات يُدركها كل اللبنانيين.

وفي نفس السياق قال خشان في صحيفة المستقبل إن نيكولا ميشال لم يكن مقدرا له أن يصل إلى نتائج مغايرة لتلك التي توصل إليها في زيارته الأخيرة للبنان، لأن ما سماه "دولة حزب الله" يستحيل أن تسهل إقرار المحكمة ذات الطابع اللبناني التي تطالب بها دولة لبنان بالاشتراك مع مجلس الأمن.

"
مجرد حضور حاكم عربي لتنصيب الرئيس الموريتاني المنتخب كان سيعني إما اعترافه بتجربة فريدة حققتها دولة عربية بالكاد يتذكر العرب أنها منهم، وإما إدانة لنظامه، وكل ذلك غير لائق
"
بعاصيري/النهار
الديمقراطية والدم
تحت هذا العنوان كتبت سحر بعاصيري تعليقا في صحيفة النهار قالت فيه إن موريتانيا أحسنت بعدم تنظيم احتفال كبير بمناسبة أداء الرئيس الأول المنتخب ديمقراطيا اليمين الدستورية، كما أحسنت بأن لم تدع الحكام العرب لأنها كانت ستحرجهم.

وفسرت ذلك بأن مجرد حضور حاكم عربي كان سيعني إما اعترافه بتجربة فريدة حققتها دولة عربية بالكاد يتذكر العرب أنها منهم وإما إدانة لنظامه، مشيرة إلى أن ذلك كله غير لائق في حق أي منهم.

وتهكمت بأن اللياقة مبدأ لا يخل به الحكام عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية مع شعوبهم أحرى مع الحكام، وذكرت بأنهم مارسوه مع الرئيس الموريتاني العسكري المؤقت العقيد علي ولد محمد فال في قمة الرياض، فتركوه وحيدا كأنه متّهم.

ولم يقترب منه حسب قولها سوى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي بينت أنها لم تفهم ترحيبه بوفاء ولد محمد فال هل هو شعور بالذنب لكونه وعد مرة بعدم الترشح ولم يف، أم شعر بتفوقه "الديمقراطي" لأنه يستمر في الحكم.

وبعد أن استعرضت الكاتبة بأسلوب لا يخلو من التهكم وضع الديمقراطية في مصر وسوريا، قالت إن تلك دروس نادرة في "الديمقراطية" يجب أن يفخر العرب جميعا بأن العقيد ولد محمد فال لم يتعلمها، وبأنه كان يشعر "بالغبطة والاعتزاز" عندما أقسم الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله على احترام الدستور والديمقراطية.

وأضافت بعاصيري أن ولد محمد فال يدرك أن الديمقراطية عملية كفيلة بتحصين الوطن وحماية المواطنين من أي تحديات خارجية أو داخلية وأن تداول السلطة يعززها.

وخلصت إلى أن ذلك هو الدرس الذي يجب أن يتعلمه الحكام العرب إذا كان لايزال يفيدهم، لأن من يظن أن ارتفاع منسوب الدم في الشوارع العربية يبرر تأجيل الإصلاح مخطئ، ولأن الإصلاح هو وحده القادر على استيعاب المخاطر التي تهدد العالم العربي.

المصدر : الصحافة اللبنانية