انتخابات سوريا منفعية لا سياسية
آخر تحديث: 2007/4/21 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/21 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/4 هـ

انتخابات سوريا منفعية لا سياسية

تامر أبوالعينين–سويسرا
اهتمت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت بالانتخابات البرلمانية السورية يوم الأحد، فرأت إحداها أنها صورية وليس لها معنى، واعتقدت ثانية أنها إحدى وسائل تحقيق الأهداف الخاصة من خلال الحصانة البرلمانية، في حين ركزت ثالثة على عزمي بشارة واصفة إياه بطفل إسرائيل المشاغب.

"
كل هذه التكاليف المالية الباهظة ما هي إلا لشراء الحصانة البرلمانية لأهداف خاصة، والوصول إلى التمتع بقوة يستفيد منها النواب لتحقيق مطامع وغايات اقتصادية بحتة
"
كوخر/نويه تسورخر تسايتونغ
المصالح قبل الوطن
كتب فيكتور كوخر في الصحيفة المحافظة "نويه تسورخر تسايتونغ" تحت عنوان "انتخابات فلكلورية قومية في سوريا"، أن المرشحين للانتخابات البرلمانية يتكبدون عناء واضحا في حملتهم أمام الرأي العام لأنهم يفتقدون التأثير الفعال في سياسة الدولة.

وأضاف أن الفائدة الوحيدة من هذه الانتخابات هي الحصول على الامتيازات الخاصة على حساب دور الدولة والواجبات السياسية.

وأسهب الكاتب في وصف المظاهر الاحتفالية في السرادق المنتشرة بدمشق وحلب وحمص، وغيرها من كبريات المدن السورية، مؤكدا أن "القاسم المشترك بين كلمات جميع المتحدثين فيها هي تأييد بشار الأسد، وإظهار القدرة المالية لكل مرشح، دون أن تتضمن هذه السرادق أي مناقشات حول الوضع السياسي أو الاجتماعي، ولا تصورات الناخبين لأدائهم في المرحلة البرلمانية المقبلة".

ويعتقد كوخر أن غالبية المرشحين يفتقدون اللون السياسي، حتى وإن تضمنت برامج بعضهم شعارات مثل تعديل النظام الطبي أو التعليم أو الاهتمام ببعض الشؤون المحلية، مستنتجا أن هذه الانتخابات لا تتضمن أي منافسة بالمفهوم المتعارف عليه، ومفسرا ذلك بما عبر عنه بأنه هيمنة الدولة على النظام السياسي للبلاد.

كما يشير إلى أن العديد من الساسة السوريين يدركون "أن النظام الحاكم يضمن أماكن البرلمان لأعضاء حزب البعث بواسطة المخابرات التي تستخدم قوانين الطوارئ لقمع جميع أنواع المعارضة أو تحركاتها، كما فعلت مع رياض سيف الذي مكث خمس سنوات في السجن، وبقي حتى اليوم تحت أعين رجال المخابرات الذين يوصفون بأنهم وراء دعم النظام البعثي".

ويعتقد كوخر أن كل هذه التكاليف المالية الباهظة ما هي إلا لشراء الحصانة البرلمانية لأهداف خاصة، والوصول إلى التمتع بقوة يستفيد منها النواب لتحقيق مطامع وغايات اقتصادية بحتة، لأن "الجميع مدركون أن التأثير السياسي للبرلمان محدود، ولا يتجاوز تأييد قوانين وقرارات الحكومة".

المعارضة الإسلامية في الطريق
الصحيفة المستقلة "بازلر تسايتونغ" نشرت تحليلا بقلم توماس أفيناريوس لا يتوقع فيه أن تسفر هذه الانتخابات عن أي تغيرات في الحياة النيابية السورية، لأن "أهم شريحة سورية معارضة إما أنها تقبع في السجون أو أمام الجهاز القضائي".

ويرى أفيناريوس أن القوة التي يتمتع بها النظام السوري الحاكم "مستمدة من التعاون اللصيق مع النظام الإيراني، ودعم حزب الله في لبنان ومناصبة الولايات المتحدة وإسرائيل العداء".

ويعتقد أن خطر المعارضة يبقى محدودا، لأن النظام السوري دأب على تضييق الخناق عليها بصورة مستمرة، فلا يخرج أحدهم من قضية حتى يدخل في تحقيق قضائي، لكن الخطر الحقيقي -حسب رأيه- هو المعارضة الإسلامية التي قد تأخذ مكانها في المستقبل المنظور من تدفق اللاجئين العراقيين السنة الذين تتعلق أفئدتهم بالمقاومة وما يصاحبها من أفكار أيديولوجية ستنتشر بسرعة في المجتمع السوري، أو بسبب دعم حكومة الأسد لحزب الله الذي سيضفي بعدا أيديولوجيا على الفكر الديني السياسي في البلاد، وكلا التيارين سيترك بصماته على المجتمع السوري بكل تأكيد.

"
أصدقاء عزمي بشارة لا يرغبون في أن يختار المنفى، لأنهم بحاجة إليه كصوت فلسطيني متميز أثبت حضورا إعلاميا قويا في الداخل والخارج، بينما يرى بنيامين نتنياهو أن رحيله لا يمثل أي خسارة للدولة العبرية
"
شنيبر/تاغس أنتسايغر
طفل إسرائيل المشاغب
قالت مارلين شنيبر في الصحيفة الليبرالية "تاغس أنتسايغر"، إن عزمي بشارة هو طفل إسرائيل المشاغب الذي اكتسب شهرة في وسائل الإعلام العربية، ويتخوف من أن توجه له المخابرات الإسرائيلية تهمة الخيانة العظمى، وتهديد أمن الدولة العبرية.

وأضاف أن هذه التهم لا تترك خيارات أمامه سوى الرحيل إلى المنفى أو السجن أو الاستشهاد، دون أن توضح ما هو المقصود بهذه الكلمة بالتحديد، إلا أنها ترجح أنه سيبقى خارج البلاد.

وتقول شنبير إن أصدقاء عزمي بشارة لا يرغبون في أن يختار المنفى، لأنهم بحاجة إليه كصوت فلسطيني متميز أثبت حضورا إعلاميا قويا في الداخل والخارج، بينما يرى بنيامين نتنياهو أن رحيله لا يمثل أي خسارة للدولة العبرية، بل إن أطرافا يهودية مختلفة ترغب في أن يصمت وتختفي تعليقاته من صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، لأنه يعمل على إذابة الفوارق التي يعاني منها عرب إسرائيل منذ النكبة، مما يثير قلق الكثيرين في الدولة العبرية.

وقالت الكاتبة إن بشارة إذا كان لا يعاني من مشاكل مع حزب الله، ويتطوع للوساطة بين سوريا وإسرائيل، فإن أعداءه يرون أن ذلك يعبر عن عدم انتمائه الحقيقي لبلاده إسرائيل، ليبقى عزمي بشار مثقفا فلسطينيا ليست له أرض ينتمي إليها.

المصدر : الصحافة السويسرية
كلمات مفتاحية: