أسوأ كوابيسنا صمت السياسيين
آخر تحديث: 2007/4/19 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/19 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/2 هـ

أسوأ كوابيسنا صمت السياسيين

كبريات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء علقت على حادثة القتل المروعة التي شهدتها جامعة فرجينيا التقنية, فاستغربت إحداها صمت السياسيين حيال هذه القضية, بينما قالت أخرى إن مهمة المسؤولين هي البحث عن أنجع السبل لتفادي تكرار ما حدث, الأمر الذي أكدت ثالثة أنه يدفع لا محالة إلى نقاش مسألة حيازة الأسلحة في أميركا.

"
مجزرة جامعة فرجينيا, مثلها في ذلك مثل فظائع
11/9/2001
لم يكن لها سابق إنذار, لكنها جعلتنا ندرك أن لا وجود لأي
مكان نبيل ومقدس بمنأى عن العنف
"
تراتشنبرغ/
واشنطن بوست
أسوأ كوابيسنا
تحت هذا العنوان كتب رئيس جامعة جورج واشنطن ستيفن جويل تراتشنبرغ تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن القتل المروع الذي شهدته الجامعة التقنية بفرجينيا الاثنين خلف وراءه مأساة وابتلاء حقيقيين.

وأضاف أن هذا الحادث وضع أمام الأميركيين خاصة أولئك الذين يديرون كليات وجامعات أسئلة صعبة يجب التنبه لها ومحاولة إجابتها.

وشدد على أن السؤال الأهم والأكثر إثارة للعاطفة هو "هل كان بالإمكان تفادي هذه المجزرة لو أخضع منفذها لبرنامج تأهيل استشاري, كما اقترح البعض, أم كان من الأفضل تحويله من سكن طلاب جامعة فرجينيا التقنية؟, كما اقترح آخرون.

وقال تراتشنبرغ إن هذا هو الكابوس الذي يؤرق مضجع مدير الجامعة, مشيرا إلى أن جامعته عانت الأمرين بسبب عزلها واعتبر أن حالته النفسية تهدده شخصيا كما تهدد بقية طلبة الجامعة, ما أثار حفيظة وسائل الإعلام وغيرها ضد هذه الجامعة.

وناقش رئيس الجامعة هذه المسألة بإسهاب قبل أن يقول إن مجزرة جامعة فرجينيا, مثلها في ذلك مثل فظائع 11/9/2001 لم يكن لها سابق إنذار, لكنها جعلتنا ندرك أن لا وجود لأي مكان نبيل ومقدس بمنأى عن العنف, ما يعني أن علينا أن نستمر في الحوار الوطني المتأني المبني على الوعي والفهم بدل الغضب والخوف.

صمت السياسيين
وتحت هذا العنوان أوردت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها تعليقا لا يختلف كثيرا عن التعليق السابق, قائلة إن تراجيديا فرجينيا التقنية المتصاعدة تطرح عددا كبيرا من الأسئلة, إحداها: كيف تمكن طالب مضطرب بشكل كبير كهذا القاتل أن ينفذ عمليته دون عوائق رغم القلق الكبير الذي انتاب مسؤولي الجامعة بشأنه منذ حوالي سنة؟

وأضافت أن السؤال الآخر الذي لا يقل أهمية هو كيف يعتبر بيع الأسلحة التي نفذ بها هذا الشخص عمله الفظيع أمرا قانونيا في بلد متحضر كالولايات المتحدة؟

وأشارت إلى أن ضحايا هذه المجزرة لا يمثلون سوى ما يناهز 0.1% من 30 ألف شخص يموتون بسبب إطلاق النار عليهم سنويا في أميركا.

وأضافت أن الدرس المرير الذي تعلمته الأمة الأميركية من هذا الحادث والحوادث المماثلة له هو أن ردة فعل السياسيين لا تتعدى الاستهجان والدعاء للمصابين, ولا يجرؤ أي منهم على التحدث بشأن مشكلة البنادق ذات المخاطر الجمة.

وفي السياق قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "الزعامة الحقيقية بعد المأساة" إن الأسى والحزن ومواساة أسر الضحايا بعد مأساة فرجينيا لا تقتصر على الزعماء السياسيين بل تشمل كذلك كل المواطنين الأميركيين.

لكنها نبهت إلى أنه في مواجهة المأساة لا يمكن أن تقتصر مسؤولية القادة السياسيين على التعبير عن حزنهم, بل يجب أن تتجاوز ذلك لتشمل تقديم خطوات عملية يمكنها أن تقلص خطر تكرار مثل هذه التجربة المروعة.

"
السماح للطلاب والمدرسين بحمل السلاح قد يؤدي لمزيد من الفظائع بسبب احتمال لجوء الكثيرين منهم  إلى حل مشاكلهم البسيطة بالبندقية بدلا من الكلمة
"
بيكل/ يو أس توداي
حيازة الأسلحة
أما صحيفة يو أس أيه توداي فإنها أكدت أن المجزرة الأخيرة تستدعي دون شك البدء في نقاش حقيقي حول رقابة الأسلحة.

وأوردت في هذا المجال حوارا بين معلقين صحفيين, المحافظ كال توماس, والليبرالي الديمقراطي بوب بيكل.

في البداية اتفق المتحاوران على أن ما حدث في هذه الجامعة كان أمرا مروعا لم يخطر على بال ذوي الطلاب الذين يرون أن أولادهم آمنون ما داموا داخل مدارسهم.

وفي الوقت الذي يرى بيكل أن السلاح هو الوسيلة التي مكنت الجاني من اقتراف فظاعته, داعيا إلى رقابة مشددة على بيع الأسلحة, يعتقد توماس أن تلك الرقابة يجب ألا تتجاوز سن قوانين تحول بين أمثال هذا الجاني وتملك الأسلحة, معبرا عن معارضته لحظر بيع وتداول الأسلحة في الولايات المتحدة.

وركز بيكل على أن قوانين فرجينيا خاصة متساهلة أكثر من اللازم فيما يتعلق بالأسلحة, عازيا ذلك إلى تشجيع لوبي الرابطة الوطنية لملاك الأسلحة.

لكن توماس يرى أنه حتى طلاب المدارس ومدرسيها يجب أن يسمح لهم بحمل أسلحتهم معهم للدفاع عن أنفسهم في حالة التعرض للخطر, ما يرى بيكل أنه قد يؤدي لمزيد من الفظائع بسبب احتمال لجوء الكثيرين إلى حل مشاكلهم البسيطة بالبندقية بدلا من الكلمة.

المصدر : الصحافة الأميركية