أمين محمد-نواكشوط

تحدثت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين عن جملة أمور من أهمها موضوع الحكومة القادمة، وما بعد تنصيب الرئيس الجديد، إضافة إلى موضوع تفجيرات الجزائر والمغرب.

"
على الذين سيحكمون ويسيرون أن يدركوا أن أحوال البلاد لم تعد تطاق، وأن الفساد استشرى في الدولة والإدارة، وأن قطاعات عديدة تنخر فيها المحسوبية وانعدام المسؤولية
"
جميل ولد منصور/السراج
ما بعد التنصيب

حديث ما بعد تنصيب الرئيس الجديد كان حاضرا أيضا في يومية السراج حيث كتب محمد جميل ولد منصور متسائلا عن المستقبل الذي ينتظر البلاد: هل نحن فعلا تجاوزنا مرحلة وسندخل أخرى طابعها التغيير، أم أن إمكانية إنتاج النظام الماضي كليا أو في جزء كبير منه مازالت قائمة؟

وقال ولد منصور إنه ليس خافيا على أحد أن البلاد في هذه المرحلة من تاريخ انتقالها السياسي بحاجة إلى جو توافقي جديد يتجاوز الاستقطاب الحاد، ويعطي الفرصة للإقلاع التنموي.

واعتبر الكاتب أن هذا الجو الذي عبر عنه البعض بخيار حكومة وحدة وطنية يفترض جملة أمور، من أهمها أن القطب الذي خسر الانتخابات لن يشارك في تسيير البلاد دون تغييرات جدية ولن يستطيع الدخول دون ضمانات وشروط من أبرزها الإحساس بجدية البحث عن حلول للملفات العالقة.

 وشدد ولد منصور على أن المهم سواء اتفق الجميع على الشراكة أو تمايز صفان حاكم ومعارض أن تكون هناك حال جديدة، مضيفا أن الذين سيحكمون ويسيرون عليهم أن يدركوا أن أحوال البلاد لم تعد تطاق، وأن الفساد استشرى في الدولة والإدارة، وأن قطاعات عديدة تنخر فيها المحسوبية وانعدام المسؤولية، وأن أعدادا كبيرة من المواطنين يعيشون أوضاعا صعبة، وأن شبابا كثيرا من أصحاب الكفاءات والشهادات عاطلون ومهمشون.

فرحة ناقصة
في صحيفة الأخبار تحدث الكاتب حبيب الله ولد أحمد عن حفل تنصيب الرئيس المنتخب حديثا المقرر يوم الخميس القادم، قائلا إنه يمثل عرسا محليا كبيرا، لكن الكاتب قال إن فرحة الموريتانيين بهذا الحفل لم يدع لها بعض وزراء الحكومة الانتقالية المنصرفة أية فرصة للتعبير عن نفسها عندما عملوا خلال الأسبوعين الأخيرين من مأموريتهم على تدمير وزاراتهم وإغراقها بالفضائح كالرشى والتعيينات والنهب المنظم، لكل ما تملكه تلك الوزارات.

وكشف ولد أحمد أن إحدى الوزارات (وزارة التعليم الأساسي والثانوي) -كمثال على ذلك- حولت خلال الأسبوعين الأخيرين أكثر من ثلاثة آلاف شخص من بينهم ألفان بصفة "مراقب" وهو ما يعني أن "المراقبين" أصبحوا أكثر من عدد الأساتذة والمؤسسات وحتى الطلاب.

حكومة تكنوقراط
المختار السالم أحمد سالم استعرض في مقال له في يومية الأخبار بشيء من التحليل الأوضاع السياسية الراهنة، وتوقف عند موضوع الحكومة القادمة التي قال إنها باتت الشغل الشاغل لكل الموريتانيين.

وقال إن تجمع الميثاق (المكون من القوى والشخصيات التي كانت تدعم نظام ولد الطايع) يدعي أنه من منح الفوز للرئيس الجديد، وأنه القادر على توفير الأغلبية البرلمانية والاستقرار للبلاد، وبناء على ذلك فهم يرفضون تشكيل حكومة من التكنوقراط.

وتساءل الكاتب ما فائدة "الأغلبية البرلمانية" على ولد الطايع؟ وهل وفرت الأغلبية الرئاسية له الاستقرار؟ واعتبر أن الحل ليس في إشراك المعارضة في الحكومة القادمة، إنما الحل هو في حكومة غير سياسية.

ودافع الكاتب عن هذا الخيار مؤكدا أن الفقراء ملوا السياسيين، ويريدون حكومات تخدمهم، وتغييرا حقيقيا في السياسات والممارسات لا في مجرد الأشخاص قائلا "ذهب ولد الطايع، لكن أدوات الفساد والتعذيب لا تزال باقية".

وفي ما يخص علاقة الجيش بالمرحلة القادمة اعتبر الكاتب أن الذين يخططون لما وصفه بأسلوب جزائري أو تركي في موريتانيا إنما يخططون فقط لحرب أهلية.

وأضاف "كل مشاكل موريتانيا جاءت من "الجيش". عفوا من "ضباط الجيش". الذي قمع، والذي زور، والذي نكل، والذي هجر، والذي جعل بين الموريتاني وبين لونه "معركة". هم ضباط الأمن والجيش".

تفجيرات مدانة

"
كان حريا بأصحاب التفجيرات أن يفجروا قنابلهم وأحزمتهم الناسفة في القواعد العسكرية الأميركية في العراق، وفي الجيش الصهيوني المحتل في القدس، وأن يجهزوا جيشهم لمعركة تحرير أفغانستان أو الصومال "
الفجر
الحديث عن تفجيرات الجزائر والمغرب ما زال يأخذ مساحة من الصحف الموريتانية، حيث خصص كاتب في يومية الفجر عموده الأسبوعي للحديث عن هذا الموضوع، قائلا إن الذين سقطوا في هذه التفجيرات لا يربطهم سوى رابط واحد هو الموت الذي اختطفهم فجأة وبأيد إرهابية لا تميز بين صديق وعدو.

وندد الكاتب بهذه الأعمال معتبرا أن حسبان أصحابها لها عملا جهاديا يعتبر ضربا من الهذيان الذي يحتاج أصحابه إلى معاينة طبيب نفسي أولا، قبل الخوض في غمار معارك جهاد وهمي خاسر لا وجود لقدسيته إلا في أذهان هؤلاء.

وقال إنه مهما تكن الدوافع والمبررات فإن هذه الأعمال تبقى مدانة ومرفوضة شرعا وقانونا، وأنه كان حريا بأصحابها -في نظره- أن يفجروا قنابلهم وأحزمتهم الناسفة في القواعد العسكرية الأميركية في العراق، وفي الجيش الصهيوني المحتل في لبنان أو الجولان أو القدس، وأن يجهزوا جيشهم لمعركة تحرير أفغانستان أو الصومال، فهذه البلدان الإسلامية محتلة وهي بأشد الحاجة إلى من ينتصر لها.

المصدر : الصحافة الموريتانية