تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة على الانفجار الذي وقع في مبنى البرلمان العراقي أمس, معتبرة أنه مذبحة في المنطقة الخضراء تبعث رسالة دامية بألا وجود لمكان آمن في العراق, ومركزة على المغزى الرمزي لهذا الانفجار. كما طالبت بإقالة ولفويتز.

"
أي إحساس بأن المنطقة الخضراء لم تعد آمنة سيفقد الجميع ثقتهم في إمكانية بسط النظام في أي مكان آخر في بغداد, مما يجعل شبح انسحاب الأميركيين من بغداد على الطريقة التي انسحبوا بها من سايغون صعب الاستبعاد
"
ذي إندبندنت
رسالة دامية
تحت عنوان "شبح سايغون يخيم على بغداد" كتبت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها تقول إن الحصيلة النهائية لقتلى الهجوم الانتحاري الذي وقع في البرلمان العراقي لم تحدد حتى وقت إعداد تقريرها البارحة, لكنها شددت على أن المغزى الرمزي لهذا الهجوم كان واضحا فور حدوثه.

وأضافت أن السلطات الأميركية ظلت تروج لفكرة مفادها أن تفاقم أعمال العنف في العراق لا يتوقع بشكل كبير إلا عندما يبدأ ألم التكتيكات الجديدة للخطة الأمنية يشتد, متذرعة بأن العدو سيقاتل آنذاك بشراسة أكبر قبل أن يتم القضاء عليه.

وشددت على أن احتمال وجود تفسير مغاير يشكك في قدرة الخطة الجديدة على بلوغ النتيجة المرتقبة منها, لم يتم التطرق إليه, على الأقل بصورة علنية.

وأكدت الصحيفة أن انفجار أمس يمثل تحديا مباشرا للإستراتيجية الأميركية في العراق, خاصة أن المستهدف يمثل آخر ذرة من آمال الأميركيين والبريطانيين في إقامة شيء ما يمكن اعتباره ديمقراطية.

وقالت إن خطر هذا الحادث يكمن في كونه قد يقوض بشكل كبير ثقة العراقيين في أن الأميركيين قادرون على حماية حلفائهم.

وأشارت إلى أن المنطقة الخضراء لا تقتصر على البرلمان العراقي, بل هي مكان تواجد مقرات الهيئات الدبلوماسية والعسكرية الأميركية والأجنبية, فضلا عن مكاتب الحكومة العراقية.

ونتيجة لذلك تقول الصحيفة إن أي إحساس بأنها لم تعد آمنة سيفقد الجميع ثقتهم في بسط النظام في أي مكان آخر في بغداد, مما يجعل شبح انسحاب الأميركيين من بغداد على الطريقة التي انسحبوا بها من سايغون صعب الاستبعاد.

وفي مقال آخر اعتبرت نفس الصحيفة أن هذا الانفجار رسالة دامية مفادها أن لا وجود لمكان آمن في العراق, موضحة أن الانتحاري إنما سدد ضربة قوية لمستقبل ديمقراطية العراق.

مذبحة في المنطقة الخضراء
وبدورها, ربطت صحيفة غارديان بين هذا الانفجار والانفجار الذي أصاب جسر الصرفية بأضرار بالغة, فقالت إنهما لم يسفرا إلا عن مقتل 18 شخصا وهو ما يعتبر ضئيلا حسب معايير بغداد.

لكنها أشارت إلى أن مغزى رسالة من نفذاهما يكمن في الأماكن التي استهدفت لا في عدد الإصابات.

وأضافت أن الرسالة الجلية منهما هي أن الانتحاريين قادرون على الهجوم على أي هدف حتى وإن كان داخل المنطقة الخضراء، التي يحتاج داخلها إلى المرور عبر عدد كبير من نقاط التفتيش والتي تمثل كذلك رمز محاولات بناء السلام والديمقراطية في العراق.

وفي نفس السياق قالت صحيفة تايمز إن هجوم البرلمان جاء في وقت كانت فيه بغداد لا تزال لم تفق من صدمة نبأ تدمير جسر الصرفية الحديدي الذي كان البريطانيون قد شيدوه في ثلاثينيات القرن الماضي.

وأشارت إلى أن كلا الحدثين يحمل رمزية بالغة, كما نقلت عن خلف العليان أحد أعضاء البرلمان السنة قوله إن انفجار البرلمان دليل على أن "الخطة الأمنية للحكومة العراقية قد باءت بالفشل, فهي خطة فاشلة 100%".

"
بقاء رئيس البنك الحالي في منصبه قد يجعل هذه المؤسسة محل ازدراء بدل احترام، ويجعل حملة رئيسها لصالح الحكم الرشيد مجرد نفاق صارخ
"
فايننشال تايمز
إقالة ولفويتز
تحت عنوان "لا بد أن يأمر ولفويتز بالاستقالة" قالت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها إن مصدر قوة رئيس البنك الدولي هو مصداقيته.

وأضافت أن قدرة البنك على إثبات اختلافه عن غيره من المؤسسات المالية لا تكمن في المال والأفكار, بل في قدرته على أن يكون صوت التنمية في العالم.

وهذا يشمل كما قال المدير الحالي للبنك بول ولفويتز أن يكون البنك صوت الحكم الرشيد.

لكنها أشارت إلى أن اعترافات ولفويتز الأخيرة بأنه منح صديقته وظيفة ذات مردود مالي كبير تظهر أن النفوذ الأخلاقي لهذا البنك يتعرض للخطر.

وشددت على أن بقاء رئيس البنك الحالي في منصبه قد يجعل هذه المؤسسة محل ازدراء بدل احترام، ويجعل حملة رئيسها لصالح الحكم الرشيد مجرد نفاق صارخ.

وشددت على أن المسألة هنا ليست الشعبية المتدنية لولفويتز لكونه مهندس الحرب على العراق ولا إخفاقاته التسييرية، وإنما المخاوف من أن تؤدي فضيحة ولفويتز إلى خسارة البنك سلطته الأخلاقية.

وختمت بدعوة ولفويتز إلى الاستقالة ودعوة مجلس إدارة البنك إلى إقالته إن هو رفض فعل ذلك طواعية.

المصدر : الصحافة البريطانية