أبرزت الصحف الأميركية اليوم الأحد الفجوة الكبيرة بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب التي تصنفهم معتدلين، وتطرقت إلى تجاهل الدول الغنية للمناطق الفقيرة في العالم المعرضة لمخاطر الانحباس الحراري.

"
ما كان لرايس أن تفاجأ لدى إدراكها الأسبوع الماضي أن قادة الشرق الأوسط ليسوا حلفاء معتدلين ولا جيدين عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأميركية الجوهرية
"
واشنطن بوست
السعودية ليست معتدلة
تحت عنوان "حدود السياسة السيئة" قالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إن إدارة بوش تعلمت مجددا حقيقة أن السعودية ليست دولة معتدلة.

واستهلت الصحيفة مقدمتها بالقول إن إدارة بوش تبنت فجأة قبل أسابيع إستراتيجية جديدة بالشرق الأوسط تقوم على حشد الدول العربية السنية ضد إيران وحلفائها المتطرفين، بالتزامن مع إحياء السلام العربي الإسرائيلي.

غير أن السعودية، تقول الصحيفة، في قمة الرياض رفضت تعديل المبادرة العربية وتبني فكرة المشاركة في محادثات مباشرة مع إسرائيل.

كما أن ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز دان في كلمته بالقمة الاحتلال الأميركي في العراق ووصفه بأنه غير شرعي، وهذا رفض لمحاولة إدارة بوش الرامية للحصول على اعتراف عربي كامل ودعم للحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن التنازل الوحيد لأميركا الذي بدا في القمة هو خلق آلية دبلوماسية تسمح للدول التي تعترف بإسرائيل رسميا، بالاجتماع بدبلوماسييها ومناقشة المبادرة العربية.

ومضت تقول إن إدارة بوش تصورت أن السعودية ودولا مستبدة أخرى مثل مصر والأردن تجمعها مصالح مشتركة مع واشنطن أهمها احتواء إيران وتحقيق الاستقرار بالعراق والدفاع عن الحكومة اللبنانية والتوصل إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، ولكن اتضح أن لدى الحكام العرب رؤية مختلفة إزاء تلك القضايا.

فإستراتيجية الرياض تهدف إلى إبعاد حماس عن طهران لا عن رفضها الاعتراف بإسرائيل، حيث رحب الملك السعودي الأسبوع الماضي بحليف آخر لإيران وهو الرئيس السوري بشار الأسد رغم أن دمشق لم تضع حدا لتورطها في العراق ولبنان.

وانتهت الصحيفة إلى أن ما اكتشفته الإدارة الأميركية سبق أن قالت إنها تفهمه، وهو أن محاولة تحقيق نتائج إستراتيجية أميركية عبر الشراكة مع الدول العربية قد تأتي بنتائج مختلطة -في أحسن الأحوال- على المدى القصير وسرطانية على المدى الطويل.

وقالت إنه ما كان لوزيرة الخارجية (كوندوليزا رايس) أن تفاجأ لدى إدراكها الأسبوع الماضي أن قادة الشرق الأوسط ليسوا حلفاء معتدلين ولا جيدين، عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأميركية الجوهرية.

الهوة كبيرة
وفي هذا الإطار أيضا قالت تايم تحت عنوان "السعوديون يتخلون عن رايس" إن القمة العربية كشفت عن حجم الهوة بين وجهات نظر أميركا وحليفتها الرئيسة الرياض.

وأضافت: رغم أن رايس حاولت في رحلتها المكوكية في الشرق الأوسط أن تقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود ألمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس بالموافقة على عقد اجتماعات دورية، فإن جهودها الرامية إلى تعزيز السلام الفلسطيني الإسرائيلي تبدو وكأنها إدارة أزمة أكثر منها عقد صفقة.

وأشارت المجلة إلى أن واشنطن والرياض لا تسيران في مضمار واحد، وأن المسافة بيهما تتسع يوما بعد يوم وسط تدهور المصداقية الأميركية بالشرق الأوسط على خلفية الفشل في العراق.

ونقلت عن دبلوماسي عربي لم تكشف عن هويته قوله إن "المشكلة هي أن أميركا كسفينة بلا مرساة، فإذا ما اتخذت موضعا واضحا فإنها تستطيع أن تحرك الناس حوله، ولكن كونها لا تفعل ذلك فإنا تجر إلى عدة اتجاهات".

ولفتت تايم النظر إلى أن الخلافات السعودية الأميركية بدت واضحة عبر دعم القمة لاتفاق مكة الذي اتفق بموجبه عباس مع حماس على إنشاء حكومة وحدة وطنية لإنهاء الصراع الداخلي، وهذا يتنافي مع الإصرار الأميركي على مقاطعة تلك الحركة.

وقال الدبلوماسي العربي إن أميركا "سجين لتناقضات صنعتها بنفسها" مضيفا أن الأميركيين ينادون بالديمقراطية "فعندما ينتتهي المطاف بوصول حماس إلى السلطة يرفضون التعامل معها ويصفونها بأنها مجموعة إرهابيين".

الدول الغنية لا تهتم بالفقيرة

"
أغنى دول العالم التي تعتبر أكبر مساهم في التغيرات المناخية الناجمة عن الانحباس الحراري، تنفق مليارات الدولارات لتجنب مخاطره الوخيمة في حين أنها لا تساهم إلا بعشرات الملايين لمساعدة الدول الفقيرة على تخطي هذه المشكلة
"
نيويورك تايمز
ذكرت نيويورك تايمز في تقرير لها أن أغنى دول العالم التي تعتبر أكبر مساهم في التغيرات المناخية الناجمة عن الانحباس الحراري، تنفق مليارات الدولارات للحد من مخاطر العواقب الوخيمة لهذه المشكلة كالجفاف وارتفاع مستوى البحار.

ورغم أن المعاهدة القائمة منذ زمن تقضي بتقديم يد العون للدول الفقيرة في التعامل مع الانحباس الحراري، فإن الدول الصناعية الكبرى تنفق فقط عشرات الملايين من الدولارات على سبل الحد من المخاطر المناخية في أكثر مناطق العالم هشاشة، وهي الأقرب في معظمها إلى المناطق الاستوائية الأكثر فقرا في العالم.

وقالت الصحيفة إن تقريرا سيصدر الجمعة القادمة عن هيئة حكومية حول التغير المناخي -وهي تابعة للأمم المتحدة عملت منذ 1990 على تقييم الانحباس الحراري- سيؤكد الانقسام المناخي المتنامي وفقا لعلماء شاركوا في كتابته.

المصدر : الصحافة الأميركية