أمين محمد-نواكشوط
اهتمت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين بمتابعة تداعيات الحملة الانتخابية الجارية منذ نحو أسبوع، فاعتبرت إحداها أن الأسبوع الأول كان فاترا، بينما ركزت أخرى على مجريات هذا الأسبوع، وأجرت ثالثة حوارا مع أحد المرشحين البارزين.

"
الحملة الانتخابية الحالية أقل صخبا وبريقا من سابقتها لأن مسؤولي حملات المرشحين لا يريدون بذل مجهودات كبيرة، ولا الإفراط في استخدام وسائلهم المادية والمعنوية إلا في اللحظات الأخيرة
"
الفجر
بداية ضعيفة

يومية الفجر ركزت على الحملة الانتخابية الجارية وتداعياتها قائلة إن معظم مراقبي الشأن الموريتاني يؤكدون أن الحملة الانتخابية الحالية أقل صخبا وبريقا من الحملة السابقة.

وعزت الصحيفة ذلك إلى جملة أسباب أهمها: هاجس احتمال وقوع جولة ثانية، وهو هاجس يلاحق كبار المرشحين ويجعل حملاتهم الانتخابية تشهد ارتباكا مرده أنه لا يمكن ضخ كل الأموال ولعب كل الأوراق واستنزاف كافة الطاقات قبل الدخول في دور ثان.

ومنها لعبة الاستنزاف المتبادل بين المرشحين لأن مسؤولي حملاتهم لا يريدون بذل مجهودات كبيرة ولا الإفراط في استخدام وسائلهم المادية والمعنوية إلا في اللحظات الأخيرة، وهي الأيام الخمسة الأخيرة من الحملة التي يشتد فيها التنافس ويتركز في المدن الكبيرة.

ومنها كذلك أن بعض حملات مرشحي الرئاسة ركزت على حملات الاستقطاب الميدانية عبر لجان تتحرك من باب إلى باب لإقناع الناس ببرامج مرشحيهم والانصراف عن الدعاية الصاخبة.

يضاف إلى تلك الأسباب تفشي نوع من عدم الثقة المتبادلة بين مسؤولي الحملات والجماعات التي تتحرك تحت لافتات المرشحين طلبا لمكاسب مادية بعيدا عن أية قناعات أو رؤى واضحة.. وتعتمد هذه الجماعات قاعدة "خذوا خيره ولا تجعلوه رئيسا".

وآخرها أن بعض المرشحين المحظوظين ماديا يتريثون في ضخ أموالهم للحملة، بينما غالبية المرشحين لا تملك الأموال الكافية حتى لعقد مهرجان أو نشر صور دعائية.

حرب التكهنات
وأكدت الفجر أن الحرب النفسية الآن على أشدها بين المرشحين المتنافسين، وأن مسؤولي الحملات اعتمدوا طرقا عديدة لاستقطاب الناخبين وإظهار المرشحين الآخرين على أنهم أشخاص منهزمون لا يحظون بثقة الناخبين. ومن ضمن تلك الطرق اقتناصهم لأباطرة الصحافة والموسيقى والشعر لضخ الحياة في حملاتهم.

وأضافت الصحيفة أن من المرشحين من لجأ إلى طرق أخرى كالشائعات والتكهنات والحكايات التي تسعى لتمجيدهم والتقليل من شأن منافسيهم، كما لجأ آخرون إلى "الشعوذة" واستخدام "الأسلحة الخفية" لاستقطاب الناخبين وثنيهم عن دعم منافسيهم.

نفي للشائعات
أما يومية الأخبار فقد أجرت حوارا مطولا مع أحد أبرز مرشحي الرئاسة المحافظ السابق للبنك المركزي الموريتاني الزين ولد زيدان، تناولت فيها العديد من القضايا الهامة والأساسية.

ونفى ولد زيدان في الحوار أن يكون مرشحا من طرف الرئيس الموريتاني السابق أو أي من أركان نظامه، معتبرا أن تلك مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة.

وأكد أن من يطلقونها يدركون زيفها أكثر من غيرهم لكنهم يحاولون تشويه صورته وتأليب من لديهم نقمة على ذلك النظام عليه واتخاذ المواقف المناوئة له.

كما نفى ولد زيدان الشائعات التي تقول بأن ترشحه شكل إزعاجا لقادة المجلس العسكري الحاكم، مؤكدا أن لا مبرر إطلاقا لهذا الإزعاج وأن لديه علاقة وطيدة ببعض عناصر المجلس العسكري.

وذكر أنه ظل محافظا للبنك المركزي خلال جزء كبير من المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أنه ممتن للمجلس العسكري الذي أتاح له الفرصة خلال الفترة الماضية للقيام بالكثير من الإصلاحات الاقتصادية التي كانت صعبة المنال أثناء العهد السابق.

"
بعض المرشحين شكوا من تدخل عناصر بارزة في المجلس العسكري في العملية السياسية، ما يمثل عودة إلى أحاديث التدخل التي سيطرت فترة من الزمن على المشهد السياسي
"
السراج
عبور المنطقة الحساسة
يومية السراج اختارت التعليق على مجريات الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الذي انتهى يوم أمس، قائلة إن الحملة الآن عبرت المنطقة الحساسة بتجاوزها الأسبوع الأول، تلك المنطقة التي اعتبرتها منطقة عواصف ومطبات تحمل العديد من عوامل الخطر إن لم يعتصم السياسيون وأتباعهم بالتنافس الإيجابي ويتجنبوا الرد على الاستفزازات.

كما تعرضت الصحيفة لمجموعة من الأحداث التي شهدها الأسبوع الأول، فعددت بعض الاحتكاكات التي حدثت بين أنصار بعض المرشحين، مشيرة إلى أنه مع بداية الأسبوع الثاني من الحملة طفت على السطح بعض العناصر المثيرة للقلق.

وأوضحت أن هذه الأحداث تشكل في رأي العديد من المراقبين علامات إنذار رغم كونها تحت السيطرة، كما يرون أنها لم تهدد بعد بعنف انتخابي من الحجم الكبير، وإنما تعطي صورة عما يمكن أن يحصل لو لم يلتزم أي طرف بالمسؤولية.

وأكدت الصحيفة أن مرشحَين على الأقل شكوَا من تدخل عناصر بارزة بالمجلس العسكري في العملية السياسية، قائلة إن تلك الشكاوى تمثل عودة إلى "أحاديث التدخل" التي سيطرت فترة من الزمن على المشهد السياسي.

وأضافت أن طمأنة الحكومة وتأكيداتها المتكررة لا تبدو كافية لدى السياسيين الذين يطالبون بإجراءات عملية في هذا السياق أكثر من التصريحات.

المصدر : الصحافة الموريتانية