انصب اهتمام الصحف البريطانية اليوم السبت على أزمة البحارة البريطانيين المعتقلين في إيران، فأكدت أن السبيل لإنهاء الأزمة لن يكون إلا عبر الدبلوماسية وممارسة الضغط على إيران عن طريق أوروبا التي تملك صلات دبلوماسية واقتصادية قوية معها.

"
إذا لم يتم إطلاق سراح البحارة البريطانيين فعلى الاتحاد الأوروبي أن يستخدم كافة نفوذه السياسي والاقتصادي للضغط على إيران
"
ذي إندبندنت
الحل عبر أوروبا
تحت عنوان "حان الوقت لأسلوب جديد لإنهاء الأزمة مع إيران" قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها إن الاتحاد الأوروبي ما زال يملك نفوذا وصلات دبلوماسية مع إيران، مشيرة إلى أن بروكسل تحظى باحترام في إيران أكثر من بريطانيا والأمم المتحدة.

وقالت إن المزاعم التي تصدر في كل من إيران وبريطانيا حول انتهاك البحارة البريطانيين للمياه الإقليمية الإيرانية أو عدمه، كلها لا علاقة لها بالأزمة، خاصة أنه لا يوجد دليل قاطع يمكن قبوله من قبل أي من الطرفين حول من تعدى على الآخر، غير أن القضية الأكثر أهمية الآن هي كيف السبيل لحل الأزمة واستعادة البحارة المعتقلين.

ومضت تقول إن إيران تملك الآن معظم الأوراق لأن بريطانيا بسبب الكارثة في العراق لا تملك أي نفوذ دبلوماسي في المنطقة، لافتة النظر إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وصف التصرف الإيراني بأنه انتهاك للقانون الدولي رغم أن بريطانيا وأميركا غزتا العراق متجاهلتين الإرادة الأممية.

واختتمت بالقول إن الأزمة تدخل مرحلة في غاية الحساسية، وإن القادة الأوروبيين كانوا محقين في حذرهم من إذكاء الوضع بشكل أكبر، غير أن الحذر ينبغي أن لا يصل إلى درجة السلبية، لأن الأمر يدخل في إطار التضامن الأوروبي، مشيرة إلى أنه إذا لم يتم إطلاق سراح البحارة البريطانيين فعلى الاتحاد الأوروبي أن يستخدم كافة نفوذه السياسي والاقتصادي للضغط على إيران.

الضغط الدبلوماسي
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة ذي غارديان افتتاحية تقول فيها إن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أن المعتقلين بريطانيون وليسوا أميركيين، فلو كانوا من الولايات المتحدة الأميركية لعلت أصوات المحافظين الجدد أمثال ديك تشيني وإليوت أبرامز اللذين سيقولان "لقد قلنا لكم ذلك": إن إيران لا ترضخ بالطرق الدبلوماسية والسبيل الوحيد لكبح برنامجها النووي هو توجيه ضربة عسكرية.

وقالت الصحيفة إن الطريقة التي سيختارها بلير للتعاطي مع أزمة الرهائن سينعكس أثرها على الجدل الداخلي في واشنطن.

وخلصت إلى أن تأمين إطلاق البحارة البريطانيين قد يستغرق الكثير من الوقت، لذلك على بلير في الوقت الحالي طمأنة الجمهور البريطاني، ولكن عليه أيضا إظهار مزيد من الصبر وعدم ارتكاب ما يقوض أسلوب وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير دفاعها روبرت غيتس الحواري والضغط الدبلوماسي على إيران.

ليخشوا منا

"
إذا كان الإيرانيون يكرهوننا، فلنجعلهم يخشوننا
"
ديلي تلغراف
من جانبها كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها تحت عنوان "إذا كان الإيرانيون يكرهوننا، فلنجعلهم يخشوننا" وقالت إن إيران ما كانت لتعتقل البحارة البريطانيين لولا أنها أخذت بعين الاعتبار قواعدنا في المشاركة وعزلنا الدبلوماسي لها وردنا العسكري المحتمل، وتوصلت إلى حسابات حول السبيل للهروب بفعلتها.

وبعد أن ذهبت في التاريخ بعيدا لتستشهد باليد الطولى لبريطانيا وحماية مواطنيها من أن يمسهم أجنبي، قالت إن الأمر الآن لم يعد كذلك، إذ إن طهران تعي تماما أن بريطانيا تقوم بمسؤوليات عسكرية إضافية تستنزف قدراتها.

وأشارت إلى أن الصراع من أجل الإيفاء بالالتزامات في العراق وأفغانستان، يجعل البريطانيين في موقع لا يشجعهم على الانخراط في قتال آخر.

واختتمت الصحيفة بالقول إن تقيد بريطانيا بقرارات تافهة سيجعل الإيرانيين ينظرون إلى ذلك على أنه إشارة إلى الضعف، وقالت إنهم يكرهوننا فلنجعلهم يخشوننا.

المصدر : الصحافة البريطانية