تامر أبو العينين-سويسرا

اهتمت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت بزيارة الرئيس الإيراني المملكة العربية السعودية، فرأت إحداها أنها أهم لقاء عربي فارسي، ثم عرجت ثانية على مستجدات الأحداث في الشيشان، كما تطرقت ثالثة إلى آليات تطبيق القانون الدولي وإخفاقاته.

"
لقاء الرياض وطهران هو أحد العوامل المهمة التي يجب أن تنسق خطوات البلدين، ليستفيد كل طرف من مكانته الإقليمية والدولية، ولعل هذه القمة هي بداية إذابة الجليد بينهما
"
فراز/برنر تسايتونغ
قمة إذابة الجليد
وصف ميشيل فراز في اليمينية برنر تسايتونغ لقاء الرئيس الإيراني الملك السعودي بأنه غير عادي، وأضاف أنه على الرغم من أن إيران والسعودية هما أهم لاعبين على الساحة السياسية في الشرق الأوسط، فإن العلاقة بينهما مشوبة دائما بالتوتر.

ويتوقع الكاتب أن تكون فلسطين ولبنان على رأس قائمة المواضيع التي سيناقشها الزعيمان، لأن الدعم الإيراني لحزب الله في لبنان يقوي المعارضة في وجه حكومة السنيورة، ومساندة طهران حركة حماس ترفع من شعبية الطرفين في الشارعين العربي والإسلامي.

ويتابع قائلا إن كل هذه المواقف بما فيها ما يحدث في العراق والموقف السوري، تتطلب تنسيقا لجهود البلدين، مستنتجا أن هذه الزيارة على قدر كبير من الأهمية، لأنها ستعمل على توضيح الموقف واستعراض الرؤى بشكل مباشر.

لكن فراز يؤكد أن البحث والتشاور في مشكلات الشرق الأوسط يجب أن يكون في إطار منظومة واحدة تشمل جميع الملفات، إذ لا يمكن البحث عن حل للأزمة اللبنانية بمعزل عن العلاقات بين سوريا ودول الجوار، ولا يمكن الحديث عن استتباب الأمن في العراق دون التطرق إلى الوضع في فلسطين.

ويشير الكاتب إلى أن هناك العلاقات الخليجية الإيرانية والمخاوف المتبادلة، ولذا فإن لقاء الرياض وطهران هو أحد العوامل المهمة التي يجب أن تنسق خطوات البلدين، ليستفيد كل طرف من مكانته الإقليمية والدولية، ولعل هذه القمة هي بداية إذابة الجليد بينهما.

رجل الشيشان القوي
كتب دافيد ناور في الليبرالية تاغس أنتسايغر قائلا إن رمضان قديروف أصبح أقوى رجل في الشيشان بعد أن وافقت الأغلبية على اختياره رئيسا رغم أن عمره لا يتجاوز الثلاثين عاما، وبعد دعم الرئيس الروسي بوتين له مشيدا بإنجازاته في خدمة الشيشان.

ويعتقد الكاتب أن هذه الإنجازات هي في واقع الأمر إرث مستمد من والده الرئيس الراحل أحمد قديروف، إذ حصل الابن على هذا الدعم الروسي كنوع من التعويض عن مصرع أبيه، فجمع حوله بضعة آلاف من المقاتلين، ونصب نفسه كأقوى رجل في البلاد.

وينتقد الكاتب أوضاع حقوق الإنسان في الشيشان، مشيرا إلى تقارير مختلفة تؤكد وجود معتقلات سرية وتعذيب لإجبار المساجين على الاعتراف بأماكن المقاتلين والإسلاميين.

وقال ناور إن كل الوعود الوردية التي ترسمها موسكو بالتعاون مع حلفائها في الشيشان لن تتحقق على الأرجح بسبب الآثار الدامية التي خلفتها الحرب، والتي لا يريد أحد من المسؤولين الروس الاعتراف بها ولا تصحيحها.

ويؤكد ناور أن القيادة الروسية عازمة على عدم تغيير سياستها في الشيشان، وعلى مواصلة قمع الانفصاليين، مشيرا إلى أن عدم نشر تقارير صحفية عن ما يحدث في الشيشان ليس دليلا على هدوء الأوضاع، بل إن الأحداث تغلي، مما يجعل سياسة الكرملين في الشيشان محفوفة بالمخاطر.

وأضاف الكاتب أن تركيز السلطات في يد رئيس صغير السن منذ الآن يمكن أن يحوله مع مرور الوقت إلى عنصر قوة يبحث عن تعزيز إمكانياته بشكل أو بآخر، وقد يتحول مع مرور الوقت إلى أحد المطالبين بالانفصال هو الآخر، فمن يدري من سيخلف بوتين في السياسة الروسية، وكيف ستتعامل موسكو مع غروزني فيما بعد.

"
المحكمة الدولية سيبقى لها دور في جميع الأحوال، لأنها تقوم بنشر التقارير والتوصيات والمحاذير حول المخاطر المحتملة والدروس المستفادة من الصراعات
"
موللر/دير بوند
آليات القانون الدولي المفقودة
قال يورغ موللر في المستقلة دير بوند إن عدم تعاون حكومة الخرطوم مع المحكمة الجنائية الدولية المعنية بجرائم الحرب لن يساعد في كشف الحقائق المتعلقة بما حدث في دارفور، لمعرفة كيف قضى مائتا ألف شخص هناك منذ 2003 وحتى اليوم.

ويعتقد موللر أن المحكمة تفتقر إلى الآليات التي يمكن أن تساعدها في أداء مهامها، رغم أهميتها القانونية في الكشف عن الخروقات التي تحدث أثناء الحروب.

لكن ذلك لا يعني -حسب رأيه- التقليل من شأنها وإهمال دورها، لأن هناك العديد من الجرائم الدولية والمذابح والمآسي الإنسانية الناجمة عن الحروب التي يجب أن يتم توثيقها بشكل رسمي، خاصة أن هذا سيساعد في دراسة نقاط ضعف القانون الإنساني الدولي، وفهم لماذا أخفق المجتمع الدولي في منع هذه المآسي والكشف عن المتورطين فيها ومعاقبتهم.

ويؤكد الكاتب أن عدم تحقيق العدالة الدولية من خلال مثل هذه المؤسسات القانونية العسكرية يعود في أغلب الأحوال إلى الكشف عن تورط شخصيات رفيعة المستوى في الأحداث، مثلما حدث في السودان وغيرها فلا يتم التعامل مع الملفات بشكل متكامل، إما بسبب ضغوط من الجهات المتورطة أو عدم اكتمال الأدلة المادية القاطعة، ورغم ذلك فهناك أمثلة جيدة للتعاون مع المحكمة الدولية مثلما حدث في الكونغو وأوغندا.

لكن موللر يحاول من خلال تهوين حجم ما وصفه تجاهل الخرطوم للتعاون مع المحكمة قائلا إن تلك المحكمة الدولية سيبقى لها دور في جميع الأحوال، لأنها تقوم بنشر التقارير والتوصيات والمحاذير حول المخاطر المحتملة والدروس المستفادة من الصراعات، مما قد يساعد في منع نشوبها.

المصدر : الصحافة السويسرية