الدبلوماسية في الشرق الأوسط والتحركات السياسية استقطبت اهتمام الصحف البريطانية اليوم الأربعاء، فنقلت تحذيرات الرياض لتل أبيب من عواقب رفض المبادرة العربية، وتحدثت عن مبادرة بريطانية لفرض حظر جوي على دارفور.

"
إذا ما رفضت إسرائيل المبادرة فهذا يعني أنها لا تريد السلام بل إنها تعيد كل شيء إلى حكم الأقدار، وهم بذلك لا يضعون مستقبلهم في أيدي صناع السلام بل في أيدي أمراء الحرب
"
الفيصل/ديلي تلغراف
عواقب رفض المبادرة
وقبيل انعقاد القمة العربية في الرياض، وجه وزير الخارجية السعودي في حديث له مع ديلي تلغراف تحذيرا لإسرائيل من عدم قبول مبادرة السلام العربية قائلا إن الشرق الأوسط قد يدخل في صراع دائم إذا ما فشلت خطة السلام.

وقال الأمير سعود الفيصل "إننا عملنا بكل ما أوتينا من قوة في العالم العربي، لذلك يبقى الأمر منوطا بالجانب الآخر إذا ما أراد السلام" مضيفا أنه "ليس كافيا أن يريده جانب واحد، بل لا بد من الطرفين أن يسعيا إليه بنفس المقدار".

وتابع "إذا ما رفضت إسرائيل المبادرة فهذا يعني أنها لا تريد السلام بل إنها تعيد كل شيء إلى حكم الأقدار، وهم بذلك لا يضعون مستقبلهم في أيدي صناع السلام بل في أيدي أمراء الحرب".

واستبعد الأمير السعودي تقديم أي عروض أخرى إلى تل أبيب قائلا "لم يثبت أن مد اليد إلى إسرائيل قد يحقق شيئا، وخير مثال على ذلك أكبر دولة عربية، مصر".

ولدى سؤاله عما إذا كانت الرياض تسعى لامتلاك أسلحة نووية، قال الفيصل "لقد أوضحنا أننا لن نسير في هذا الطريق مهما كانت الظروف".

قلق عربي من إيران
وتحت عنوان "الجميع معا، الآن" خصصت تايمز افتتاحيتها للحديث عن التحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، وقالت إن الدبلوماسية في تلك المنطقة لا تثير الإعجاب، سيما أنه كلما تحقق تقدم بشأن قضية ما، سرعان ما تذهب أدراجها بسبب اندلاع مشكلة في مكان آخر.

وأضافت الصحيفة أن الاهتمام بالحراك الدبلوماسي هذا الشهر في المنطقة بدا جليا على جبهات متعددة ومتزامنة: العراق وجيرانها العرب، الحكومات العربية وإسرائيل، وحتى إسرائيل مع الفلسطينيين.

وأشارت إلى أن العامل الأساسي وراء هذا التحرك هو قلق العرب من نجاح إيران في إحداث البلبلة في مناطقهم، حيث تمكنت إيران في العراق ولبنان والمناطق الفلسطينية من إذكاء الفوضى السياسية عبر صب الأموال وتسليح "المتطرفين".

ومضت تايمز تقول إن موقف إيران "الحاقد" من إسرائيل عزز من دعمها بأوساط الجمهور العربي وألحق الأذى بالحكومات "المعتدلة"، مشيرة إلى أنه أصبح الآن اهتمام مشترك بوضع جميع البط في صف واحد وإحداث تقدم على جميع الجبهات في نفس الوقت، كتحقيق الاستقرار في العراق ولبنان وإحراز تقدم في إمكان التوصل إلى استقرار وفتح منافذ العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي الختام ذكرت تايمز أن طريق الاستقرار الواسع في الشرق الأوسط طويل جدا، ولكن عناصره أخيرا باتت في مرمى البصر.

حظر جوي على دارفور

"
بلير يدفع بالأمم المتحدة نحو إعلان حظر جوي فوق دارفور وتعزيزه إن تطلب الأمر بقصف مهابط الطيران العسكرية السودانية التي تستخدم لانطلاق الطائرات التي تغير على الإقليم
"
ذي غارديان
وفي الشأن السوداني، علمت ذي غارديان أن رئيس الوزراء يدفع بالأمم المتحدة نحو إعلان حظر جوي فوق دارفور، وتعزيزه إن تطلب الأمر بقصف مهابط الطيران العسكرية السودانية التي تستخدم لانطلاق الطائرات التي تغير على الإقليم.

وقالت الصحيفة إن هذه المبادرة جاءت بعد تقرير سري لهيئة أممية يزعم أن السودان خرق القرارات الأممية عبر نقل أسلحة إلى دارفور، والقيام بطلعات جوية وإيهام الآخرين بأن الطائرات العسكرية هي طائرات أممية لأغراض إنسانية.

وفي هذا الإطار أيضا قالت ذي غارديان في افتتاحيتها إن بلير يمارس ضغطا من أجل فرض منطقة حظر جوي في دارفور، ولكن من الواضح أن الثقة بتوني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش قد فقدت كمتدخلين بدوافع أخلاقية بعد تجربة العراق.

وأضافت أن مبادرة رئيس الوزراء تثير عدة تساؤلات حقيقية حول مدى استعداد المجتمع الدولي للتدخل في أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

واختتمت بالقول: إذا ما فشل بوش وبلير في تأمين عقوبات أممية على السودان، فإن تشكيل تحالف آخر لقصف مهابط السودان قد يترنح بسبب الإرث الدائم لغزو العراق والحرب على الإرهاب.

المصدر : الصحافة البريطانية