أمين محمد-نواكشوط
ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين على موضوع الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد أمس الأحد، واعتبرت أن الفائز في هذه الانتخابات في نهاية المطاف هو موريتانيا والديمقراطية الموريتانية.

"
رغم احترام الجوانب "الشكلية" في العملية الديمقراطية بمستوى معتبر فإن هناك خروقات بالغة في جوهر العملية الديمقراطية وهي التدخل السافر لتوجيه إرادة الناخبين
"
ولد الوديعة/السراج
أيا يكون الرئيس القادم
تحت هذا العنوان كتب رئيس تحرير يومية السراج أحمدو ولد الوديعة قائلا إنه أيا يكون رئيس موريتانيا القادم فإن عدة ملاحظات تعتبر واجبة التسجيل في هذا الوقت البرزخي من تاريخ بلاد المنكب البرزخي (اسم لموريتانيا).

وقال إن من هذه الملاحظات أنه لا أحد بإمكانه الجزم بمن سيكون رئيس موريتانيا القادم.

وأضاف أن تعذر معرفة توجهات الناخبين "مؤشر" إيجابي يدل على أن الشعب الموريتاني رغم كونه حديث عهد بالدكتاتورية قادر على الرقي في الممارسة الديمقراطية متى ما توفر له الحد الأدنى من الشروط الضرورية.

ومن ضمن الملاحظات التي سجلها ولد الوديعة أيضا تأكيده أنه رغم احترام الجوانب "الشكلية" في العملية الديمقراطية بمستوى معتبر فإن هناك خروقات بالغة في جوهر العملية الديمقراطية وهي التدخل السافر لتوجيه إرادة الناخبين، معتبرا أن أوضح مثال على ذلك هو تعيينات مجلس الوزراء المصاحبة للحملة.

وأكد أن الشعب الموريتاني قد فرض بنضاله المتراكم مستوى من الحرية والديمقراطية لن يكون بإمكان أي رئيس قادم أن يلغيه أو يتجاوزه.

الكاتب قرأ في نتائج الجولة الأولى من الانتخابات وقبلها النتائج البلدية والبرلمانية أن الشعب الموريتاني رغم ما سماه بالضغوط وتأثير المال الحرام ميال للتغيير وشديد النفور من رموز النظام السابق.

وقال إنه لا بد -انطلاقا من ذلك- من أن يفهم الرئيس القادم أنه انتخب للقيام بالتغيير وليس لإعادة إنتاج النظام السابق بتفاصيل جديدة، انتخب لينهي عهد دولة القبيلة والجهة والفئة والعرق، انتخب لينهي فوضى نهب المال العام، ويفعل منهجية من أين لك هذا؟

وأكد ولد الوديعة أنه باختصار انتخب ليخلص موريتانيا من أدران العهد السابق كلها من ظلم وفساد وجور وتطبيع ومحسوبية، متسائلا هل تراه فاعل ذلك أم لا؟

كسب للديمقراطية
من جهته اعتبر رئيس تحرير يومية الأمل الجديد الحسين ولد محنض في افتتاحيتها أنه بغض النظر عمن سيكون الفائز القادم في الانتخابات فقد كسبت الديمقراطية الموريتانية مكاسب جمة، إذ حدثت تحسينات هامة في العملية الانتخابية، وباتت البلاد تتوفر على برلمان مختلط يجمع مختلف التوجهات السياسية ولا يملك فيه أي طرف أغلبية مطلقة.

وقال ولد محنض إنه إذا فاز المرشح المستقل الذي وصفه بالمدعوم من قبل بعض أجنحة العسكر فإن حكمه لا بد وأن يشهد تنازلات كبيرة لصالح الطبقة السياسية ضمانا لاستقرار السلطة.

وقال إنه إذا كان الاحتمال الثاني، ونجح من يسميه بمرشح التغيير، فيمكن القول بأن موريتانيا قد دخلت حقا عهدا جديدا.

واعتبر الكاتب أنه في كلتا الحالتين يكون الشعب الموريتاني قد تخلص من شبح نظام ولد الطايع إلى الأبد، وأن فلوله لن تجد مستقبلا المكان الذي تحلم به إلى جانب الرئيس القادم أيا كان.

وخلص ولد محنض إلى أن الجميع كان يأمل أن لا يتدخل العسكر لكن ذلك لم يحدث، مضيفا أن الناس يأملون مع ذلك أن لا يحول تدخلهم دون نجاح التغيير.

"
عيب على بعض خواص سياسيينا ممن كنا نعدهم من الأخيار ما شاع من مساومتهم المرشحين، ومقارنة عرضيهما في سعي إلى انتزاع أفضل المكاسب لهم أو لمجموعاتهم
"
ولد عبد الرحمان/الأخبار
الرئيس المدين
تحت هذا العنوان كتب محمد سيدي ولد عبد الرحمن في يومية الأخبار، قائلا إنه بغض النظر عن الرئيس الذي اختاره الموريتانيون لقيادة بلدهم، فإنه من الرائع أن يكون الرئيس المنتظر مدينا لكل المواطنين بفتح صفحة جديدة من الإصلاح والبناء ومحاربة الفساد، وأن تحلم الأغلبية المطلقة من المواطنين بأنه سيملأ أرضنا عدلا بعد أن شاع فيها الظلم والخراب.

وبموازاة ذلك اعتبر الكاتب أنه من النقص أن يأتي الرئيس مدينا لبعض المواطنين دون البعض بالتزامات قطعها على نفسه سعيا لكسب ثقة، يبدو أن البعض لم يتورع عن المساومة عليها وبيعها لمن يدفع أكثر.

وأضاف الكاتب "عيب على بعض خواص سياسيينا ممن كنا نعدهم من الأخيار ما شاع من مساومتهم المرشحين، ومقارنة عرضيهما في سعي إلى انتزاع أفضل المكاسب لهم أو لمجموعاتهم".

واعتبر الكاتب أنهم بهذا التصرف يبتزون المرشحين ويتحينون الفرصة للحصول على امتيازات خاصة من الدولة لهم أو لمقربيهم، دون اعتبار للمصلحة العليا للوطن وللمبادئ والشعارات التي عودونا على تكرارها.

ورأى الكاتب أنه لا مناص من بعض التفاهم للتعاون مع سلطة تشريعية متنوعة، ولكن من غير الوارد بالنسبة له أن يفاوض الرئيس في صلاحياته ويتنازل عن بعضها مسبقا بحيث لا يكون في النهاية حرا في ممارسة السلطة التنفيذية وانتقاء من يعتقد أن بمقدورهم مساعدته في النهوض بالبلد.

وخلص إلى أنه من غير المقبول أن يتحين الزعماء السياسيون الفرص ويسعون إلى تكبيل الرئيس.

المصدر : الصحافة الموريتانية