رفقا بالتجربة الموريتانية
آخر تحديث: 2007/3/19 الساعة 10:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/19 الساعة 10:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/29 هـ

رفقا بالتجربة الموريتانية

أمين محمد-نواكشوط
واصلت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين الحديث عن موضوع الانتخابات الرئاسية الجارية حاليا في موريتانيا، وتداعياتها المختلفة، فعلقت إحداها على التجربة، بينما تحدثت أخرى عن ما وصفته بخداع الطبقة المثقفة.

"
التجربة الموريتانية لا تزال قيد الحياة، مما يعني أن احتمال الارتكاس فيها -رغم أنه لا أحد يتمناه- لا يزال واردا، وقد يجعل الحديث عنها مدعاة للخجل بدل من الفخر والاعتزاز كما هي الآن


"
ولد الوديعة/السراج

رفقا بالتجربة الموريتانية

يومية السراج كتب رئيسها أحمدو ولد الوديعة تحت هذا العنوان، مؤكدا أن هذه التجربة أصبحت محل تمجيد وصارت قدوة بالنسبة لعشرات الملايين من العرب الذين تطحنهم ديكتاتوريات بليدة ملكية وجمهورية وراثية منذ عقود.

وقال إن تلك الظروف هي التي جعلت هؤلاء الملايين يتعلقون بأي بصيص أمل يتبدى ولو بعيدا في نفق الاستبداد العربي المزمن والمعتم.

ورأى الكاتب أن ذلك يجب أن لا يمنع من محاولة رؤية التجربة كما هي حتى لا نحملها أكثر مما تحمل، أو نستبق الأحداث فنطبعها بطابع غير طابعها النهائي الذي لم تتضح معالمه بعد.

وأضاف ولد الوديعة أن الأمور بخواتمها وأن الناس مطالبون ببعض الرفق بهذه التجربة حتى لا نبيع للناس وهما، أو منتجا مزورا.

وقال ولد الوديعة إنه لا بد من تسجيل بعض الملاحظات على هذه التجربة وسياقاتها في انتظار أن تنزل النسخة النهائية منها للأسواق.

وأولى الملاحظات التي سجلها الكاتب هي أن بداية التجربة كانت أولا إحساسا من المحيطين بالدكتاتور بأنهم باتوا في دائرة الخطر، فاختاروا أن تكون نهايته بأيديهم لا بأيدي غيرهم.

وهذا ما يعني أن من واجب المعجبين بالتجربة الموريتانية أن يدركوا أن الإفراط في الواقعية ومهادنة أنظمة الاستبداد هو أفضل وصفة لإطالة أعمارها، أما طريق التحرر من ربقة أنظمة الحكم الفردي المتأله فيمر حتما من بوابة الممانعة والمقاومة.

ويضيف الكاتب أن موريتانيا استفادت من جوارها الأفريقي الذي ينعم بالديمقراطية منذ سنوات، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يعمق السؤال المشروع الذي يطرحه الكثير من المتابعين للحراك السياسي في منطقتنا أعنى سؤال لما ذا تبقى المنطقة العربية النقطة الوحيدة في خريطة العالم اليوم المحكومة بأنظمة السلالات البائدة، والمحرومة من شمس الحرية الساطعة في أوروبا وأميركا وأستراليا وأفريقيا وآسيا.

ويحذر ولد الوديعة من أن التجربة الموريتانية لا تزال قيد الحياة، مما يعني أن احتمال الارتكاس فيها -رغم أنه لا أحد يتمناه- لا يزال واردا، وقد يجعل الحديث عن التجربة الموريتانية مدعاة للخجل بدل أن يكون مدعاة للفخر والاعتزاز كما هو الآن.

خداع الطبقة المثقفة
أما في يومية الفجر فقد حمل الكاتب سيدي محمد ولد ابّه على من وصفهم بالمثقفين الذين يتحدثون دوما عن التغيير، ويوهمون العامة بسعيهم الجاد والدؤوب نحوه، ثم ما تلبث محاولاتهم تلك أن تتوارى وراء بريق السلطة ورغبات المصالح.

وقال الكاتب في مقال له بهذه الصحيفة إنه يعترف بأن لكل فرد رأيه وموقفه في المجتمعات الديمقراطية مثل مجتمعنا الذي يكفل للجميع حق إبداء الرأي واختيار ما يراه مناسبا، لكن أن تُجَيش النخبة المثقفة الرأي العام من خلفها سبيلا للتغيير، ثم تتراجع في اللحظة الحرجة عندما يصبح التغيير أدنى من ذي قبل، فذلك ما لا يستطيع إدراك كنهه ذوو الألباب.

واعتبر الكاتب أن ذلك يظهر حجم أزمة مثقفي البلاد حين يتعاطون مع الشأن العام، مؤكدا أن ما لا يستطيع كثيرون فهمه هو محاولة هؤلاء المزاوجة بين الشعارات الجميلة التي يرفعونها بما تحمله من شحنة ثورية، وبين تكريس الواقع والعمل على سيطرة ثقافة الإقصاء والغبن والمؤامرة وغيرها من المعاني السلبية التي تملأ الساحة السياسية.

"
المرشحون للرئاسة أهملوا قضية ثلاثة موريتانيين مسجونين منذ عدة سنوات في غوانتانامو دون محاكمة، كما أهملوا مشكلة أكثر من عشرين سجينا إسلاميا في السجن المدني بالعاصمة نواكشوط
"
ولد أبو المعالي/الأخبار
المسكوت عنه في برامج المرشحين
في يومية الأخبار تحدث الكاتب الصحفي سيد محمد أبو المعالي عن ما سماه ببعض القضايا التي أهملها المرشحون لرئاسة موريتانيا في حملاتهم الانتخابية، ولا يزالون يهملونها لحد اليوم لافتا الانتباه إليها، وداعيا إلى العناية بها في الأيام المتبقية قبل انتخاب رئيس الدولة.

وقال أبو المعالي إن من ضمن هذه القضايا موقف البلاد من قضية الصحراء وما يرتبط به، قائلا إن أحد المرشحين تناوله بشكل محدود وعلى استحياء.

وعلى مستوى حقوق الإنسان رأى الكاتب أن المرشحين أهملوا قضية ثلاثة موريتانيين مسجونين منذ عدة سنوات في غوانتانامو دون محاكمة، كما أهملوا مشكلة أكثر من عشرين سجينا إسلاميا في السجن المدني بالعاصمة نواكشوط منذ نحو سنتين، مؤكدا أن من حق هؤلاء الخضوع لمحاكمة عادلة، أو إطلاق سراحهم.

وقال الكاتب إن كثيرين كانوا يودون من المرشحين إعطاء التزامات واضحة وصريحة بعدم التعرض للدستور، خاصة المواد المتعلقة بعمر المرشح وتجديد المأمورية.

وأضاف الكاتب أنه كان يجب أن تنال مكافحة الفقر حصة الأسد من البرامج ما دامت الإستراتيجيات السالفة لم تؤت أكلها وما دام هناك غبن كبير داخل ولايات الوطن، حيث تصل نسبة الفقر في ولاية "غيدي ماغه" جنوبي البلاد إلى أكثر من 67% مثلا.

ونبه الكاتب إلى أن غياب المناظرات السياسية بين المرشحين قد ترك فراغا في العمل الديمقراطي، ومكن من إهمال قضايا كثيرة وهامة، رغم أن الحملة الانتخابية الحرة والتغطية الإعلامية الكبيرة كان لهما أبعد الأثر في التقليل من انعكاس تلك الثغرة الديمقراطية.

المصدر : الصحافة الموريتانية
كلمات مفتاحية: