تفجيرات الدار البيضاء مسؤولية الدولة
آخر تحديث: 2007/3/18 الساعة 09:47 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/18 الساعة 09:47 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/29 هـ

تفجيرات الدار البيضاء مسؤولية الدولة

الحسن السرات-المغرب
استأثر حادث التفجير الذي وقع بالدار البيضاء مطلع الأسبوع الماضي، وما تلاه من اعتقالات واكتشاف متفجرات باهتمام الصحف المغربية الصادرة نهاية الأسبوع. وتنوعت المعالجات الإعلامية حول الحادث وخطة الدولة المغربية في مكافحة التشدد والتطرف ومدى نجاعتها، وشفافية الأداء الأمني والإعلامي للسلطات المعنية, والاكتفاء بالمعالجة الأمنية فقط.

مسؤولية الدولة

"
إذا لم يسارع المغرب إلى تدارك الوضع المزري البئيس، فالحال مرشح لتكرار طبعات جديدة من تفجيرات 16 مايو
"
لوجرنال إبدومادير
صحيفة لوجرنال إبدومادير كتبت افتتاحية بعنوان "دوامة خطيرة" عن فشل الدولة في الوفاء بالتزاماتها، وتحدثت عن "ثقوب في إستراتيجيتها للتنمية البشرية" تدفع أبناء أحياء الصفيح الذين خاب ظنهم في وعود الحكومة، ليس إلى مزيد من التطرف والتشدد فحسب، بل إلى تعزيز صفوف "الجهاديين".

وهذا الفشل -تقول الصحيفة- شهدت به التقارير الأممية المتابعة للتوصيات والقرارات الصادرة التي التزمت بتنفيذها دول عدة منها المغرب، فما يزال الفقر والأمية والفساد الإداري على حاله إن لم يكن قد استفحل وتضاعف، وهذه هي التربة الخصبة لميلاد الإرهابيين الانتحاريين ونموهم.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إذا لم يسارع المغرب إلى تدارك الوضع المزري البئيس، فالحال مرشح لتكرار طبعات جديدة من تفجيرات 16 مايو".

الأسئلة الهامة
من جانبها تناولت مجلة تيل كيل الحادث عن طريق تحقيق قامت به في الأماكن التي ارتادها الانتحاريون، وأردفت تحقيقها بأسئلة اعتبرتها هامة جدا، وهذه الأسئلة هي "هل يتعلق الأمر بتفجير خاطئ؟" و"هل كانت هناك تفجيرات أخرى؟" و"هل انطلقت حرب الإنترنت؟" و"ما هي النقاط المشتركة مع تفجيرات 16 مايو؟"، و"هل أثمرت الحرب الاستباقية لوزير الداخلية؟".

وقالت المجلة إن المعطيات الأولى التي توفرت تؤكد أن نادي الإنترنت لم يكن هو الهدف المبتغى للانتحاريين، وأن التفجير كان خاطئا، مضيفة أنه كان ضمن مخطط واسع من التفجيرات أخطر وأفتك من تفجيرات الدار البيضاء الأولى.

ومضت تيل كيل إلى القول إن "المغرب العميق صار مصنعا للقنابل البشرية منذ تفجيرات 16 مايو 2003"، كما أن انتحاري 11 مارس/آذار الحالي نتيجة واضحة لقوانين ومحاكمات ما بعد 16 مايو، إذ إن كثيرا من المعتقلين سجنوا دون براهين أو حجج، وتعرضوا للقمع والتنكيل داخل السجون، ثم فتح العفو والخروج أمامهم باب السجن ليثأروا وينتقموا.

وتختم المجلة ملفها متسائلة "كيف يمكن للمغرب أن يتجنب الأسوأ دون أن يفقد يقظته أو يعيد أخطاء المحاكمات السابقة معا".

مطاردة الأفكار

"
كل رفض لمناقشة التربة التي تنبت الإرهاب وتدفع مواطنين إلى اعتناق تأويل للدين يتخذون فيه مجتمعهم عدوا، هو خدمة لإيديولوجية القتل أكثر منه محاربة لها
"
مفتاح/الأيام
أما أسبوعية الأيام فقد نشرت افتتاحية في الموضوع بعنوان "عبدة الدم" وقعها نورد الدين مفتاح. وتحدث فيها عن المقاربة الأمنية مشيدا بها، حيث أكد أنها "في الظروف العصيبة التي نعيشها تبقى هي العمود الفقري، فلا لغة مع المتفجرات والقنابل البشرية إلا لغة الحزم".

غير أن الكاتب استدرك قائلا "إلا أن ما هو ضروري يبقى غير كاف، وأن كل رفض لمناقشة التربة التي تنبت الإرهاب وتدفع مواطنين إلى اعتناق تأويل للدين يتخذون فيه مجتمعهم عدوا، هو خدمة لإيديولوجية القتل أكثر منه محاربة لها".

وأضاف مفتاح أن "أمثال هؤلاء لا يمكن أن تنفع معهم المخابرات والاستعلامات ورجال الأمن وحدهم، كما لم تنفع معهم في أي بلد. إن العلاج العميق لهؤلاء، هو بالضرورة مطاردة ما بداخل رؤوسهم واستبداله بالتأويل الحقيقي لدين إسلامي هو بريء مما قادهم باسمه إلى أقصى درجات الجنون".

المصدر : الصحافة المغربية