ركزت إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت على فشل المساعي الغربية في دمج المسلمين وسلخهم عن قيمهم في المجتمع الغربي، وأعربت أخرى عن مخاوفها من تراجع المشهد الديمقراطي في مصر، وتحدثت ثالثة عن شهادة خالد شيخ محمد.

"
الآمال الغربية التي ترمي إلى دمج كامل للمسلمين في الغرب من غير المرجح أن تتحقق، وإن مستقبل العالم الإسلامي سيكون أكثر إسلاميا منه غربيا
"
جنيف عبدو/
واشنطن بوست

إسلام أكثر إسلاميا
تحت هذا العنوان كتب جنيف عبدو مؤلف كتاب "مكة والشارع الرئيس.. حياة المسلم في أميركا بعد 11سبمتبر/ أيلول"، مقالا في صحيفة واشنطن بوست يستهجن فيه تسليط وسائل الإعلام الأميركية -وعلى رأسها سي.أن.أن- الضوء على مؤتمر عقده من يصفون أنفسهم بأنهم مسلمون علمانيون بمدينة سانت بطرسبرغ الأميركية، كحركة علمانية جديدة تدعو إلى تصحيح ما تزعم وجوده من أخطاء في الإسلام عبر ما يسمونه "إصلاح الإسلام".

وقال إن أجندة هؤلاء العلمانيين تحظى بالدعم لأنها تعكس الرؤية الغربية لمستقبل الإسلام: إصلاح الإيمان بحيث يتشبع بالقيم الغربية، مشيرا إلى أن مشكلة هذه الوصفة هي أنها بعيدة كل البعد عن الواقع لأنها مبنية على مبدأ أنه إذا تغذى المسلمون على وجبة ثابتة من النفوذ الغربي، فإنهم سيتبنون الحداثة والعلمانية وكل شيء يقدمه الغرب.

غير أن الكاتب دعا إلى النظر في الحقائق التي تنطوي على إحياء الإسلام في العالم على مدى السنوات الـ30 الماضية في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستشهدا بارتداء معظم النساء في مصر لغطاء الرأس، فضلا عن ظهور الجماعات الإسلامية على الساحة السياسية.

كما أشار إلى أن المسلمين في أوروبا وأميركا الذين يعيشون الحياة الغربية باتوا أكثر الناس اعتناقا للقيم الإسلامية، مضيفا أن عددا كبيرا من المسلمين في بريطانيا يطالبون بإنشاء محكمة على أسس إسلامية.

وخلص إلى أن كل هذه الأمثلة تعني أن الآمال الغربية التي ترمي إلى دمج كامل للمسلمين في الغرب من غير المرجح أن تتحقق، وأن مستقبل العالم الإسلامي هو أنه سيكون إسلاميا أكثر منه غربيا.

ولذلك يقول الكاتب إن من الحكمة أن تولي الولايات المتحدة اهتماما أكبر للأغلبية الأقل ثرثرة عوضا عن مناصرة الأصوات المسموعة من الأقلية العلمانية التي تجذب اهتمام وسائل الإعلام.

الديمقراطية في مصر
تحت عنوان "حقوق أكثر في مصر، لا أقل" أعربت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن مخاوفها من ما أسمته تراجع الديمقراطية في مصر، مستشهدة بإدانة القضاء المصري لأحد أصحاب المدونات بتهمة النيل من الرئيس المصري وإهانة الإسلام، وبالاعتداء على تظاهرة سلمية خرجت احتجاجا على تعديلات الدستور، وقالت إن كلتا الحادثتين لا تبشر بالخير في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية بمصر.

وتابعت أن الرئيس حسني مبارك يقول إن التعديلات الدستورية التي ستعرض على البرلمان لاحقا تهدف إلى خلق حكومة أكثر انفتاحا وتوازنا، ولكن الصحيفة قالت إن ما هو مؤكد هو أنها ستفعل العكس.

ودعت الصحيفة واشنطن إلى التعبير عن قلقها -كما سبق أن دانت الحكم الذي صدر بحق المدون عبد الكريم نبيل- حول حقوق المتظاهرين بطريقة سلمية.

وقالت إن على الرئيس الأميركي جورج بوش أن يبلغ مبارك قبل التصويت على التعديلات الدستورية بأن السبيل الذي يسلكه لا يؤدي إلى استقرار طويل الأمد.

وانتهت الصحيفة إلى أن وجود الأصوات المنشقة ضروري إذا ما أريد أن يكون هناك أمل لحوار حر وديمقراطية في مصر.

"
إطار الحرب على الإرهاب منح شرعية لقادة الإرهاب مثل خالد ومكنهم من تقديم أنفسهم على أنهم محاربون يقفون في وجه آلة عسكرية جبارة ومنافقة
"
بروكس/لوس أنجلوس تايمز

توقيت مثالي
كان هذا عنوان مقال كتبته روزا بروكس في صحيفة لوس أنجلوس حول إطلاق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لشهادة خالد شيخ محمد بشأن مسؤوليته عن أحداث 11سبتمبر/ أيلول 2001، فقالت إن تلك الشهادة ربما شتتت الانتباه عن قضية وزير العدل ألبرتو غونزالس وطرد مجموعة من القضاة، غير أنها كشفت عن أخطاء الرئيس بوش في "حربه على الإرهاب".

وقالت إن الإدارة إذا كانت تأمل أن تستعيد ما فقدته من رأسمالها السياسي عبر العودة إلى الحديث عن الإرهاب وعن خالد شيخ محمد، فإن الإستراتيجية التي اتبعتها قد تأتي بعكس المطلوب، أقله أن الشهادة تبرز سلبية قرار بوش بعد 11سبمتبر/ أيلول والإعلان عن "الحرب" على القاعدة.

ومضت تقول إن ذلك القرار جاء دون أن يعلن عن إمكانية القيام بعمل عسكري ضد منظمات إرهابية تتخذ من دول أجنبية مقرا لها، ولكن جاء كمسألة سياسية. وأضافت أن إطار "الحرب على الإرهاب" كان مأساة متوقعة للولايات المتحدة.

كما أن إطار "الحرب على الإرهاب" منح شرعية لقادة الإرهاب مثل خالد ومكنهم من تقديم أنفسهم على أنهم محاربون يقفون في وجه آلة عسكرية جبارة ومنافقة.

المصدر : الصحافة الأميركية