الزعم بالازدواجية في العالمين الإسلامي والعربي في التعاطي مع قضية دارفور وقضية إقالة كبير القضاة في باكستان التي تهدد مصير مشرف، فضلا عن الادعاء بأن محطة "بي بي سي" مناهضة للغرب، كانت أهم ما تطرقت إليه الصحف البريطانية اليوم السبت.

"
الدول الإسلامية والعربية تتبنى سياسة الازدواجية في تعاطيها مع دارفور خلافا لما جرى في حرب البوسنة
"
ليبور/تايمز
بين دارفور والبوسنة
في الملف السوداني كتب مؤلف كتاب "التآمر مع الشيطان: الأمم المتحدة في عصر المجازر الحديثة" آدام ليبور مقالا في صحيفة تايمز يتهم فيه الدول الإسلامية والعربية بتبني سياسة الازدواجية في تعاطيها مع قضية دارفور خلافا لما جرى في حرب البوسنة.

وحاول الكاتب أن يضرب على وتر الدين، قائلا إن الإسلام ينادي بمساواة المسلمين بصرف النظر عن اللون أو العرق أو اللسان، متسائلا: متى تعتقد الدول الإسلامية أن حياة المسلمين لا تستحق عناء الإنقاذ؟ ليجيب: عندما يكونون من الأفارقة السود.

وسلط الضوء على تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأخير حول دارفور ورفض منظمة المؤتمر الإسلامي له، قائلا إن مضي الدول العربية والإسلامية في التساهل مع الاعتداءات السودانية كان عاملا قويا في إضعاف الجهود الأممية المتقطعة لوقف هذه المجزرة.

وأكد الكاتب أن معظم ردود أفعال الحكومات الإسلامية بشأن مناهضة الاستعمار لا تزال تنتصر على إنقاذ الأرواح، وأنه كان من الأفضل لها إظهار التضامن مع الخرطوم على التخلي عن مفاهيم حقوق الإنسان، لأن ذلك سيشكل سابقة خطيرة بالنسبة للحكومات الهرمة والدكتاتورية التي تحكم معظم العالم العربي والإسلامي.

واتخذ من حرب البوسنة مثالا على ازدواجية العالم الإسلامي الذي مارس ضغوطا على الغرب للتدخل وقد أتت أكلها، في حين أنه حاول تخفيف تلك الضغوط على السودان.

وانتهى إلى أنه مهما كانت التزامات الغرب فإن الأزمة فرصة للعالم الإسلامي كي ينقذ أرواحا، مضيفا أن مأساة الدارفوريين، كما هي ماساتنا، تكمن في أن نفاق العالم الإسلامي ومعاييره المزدوجة قد تضيع هذه الفرصة.

اختبار لمشرف
في الشأن الباكستاني كتبت صحيفة ذي غارديان افتتاحية تحت عنوان "رفض العدالة" لتقول فيها إن الأزمات السياسية في باكستان تأتي مفاجئة حتى بالنسبة للرئيس برويز مشرف، وكان آخرها إقالة كبير القضاة افتخار شودري.

وقالت الصحيفة إن باكستان هذه الأيام تختمر، مشيرة إلى أن شودري هو أول مواطن مدني يقف في وجه مشرف منذ وصول هذا الأخير إلى سدة الحكم قبل 8 سنوات.

ومضت تقول إن كبير القضاة كان دائما شوكة في حلق الحكومة بسبب خصخصتها لمصنع الفولاذ وتوليه قضايا المئات من الذين تم القبض عليهم من قبل وكالات المخابرات الباكستانية في إطار ما يعرف بالحرب على الإرهاب.

وأشارت إلى أن مشكلة بريطانيا وأميركا، اللتين وضعتا كل الرهانات على مشرف، تكمن في أنهما لا تملكان خطة بديلة إذا ما أطيح بالرئيس الباكستاني، داعية السفراء إلى المراقبة الحذرة لاحتمال خسارة مشرف على مستوى الشعب والحكم.

واختتمت قائلة إن مشرف دائما ما كان يعد باستعادة الديمقراطية ولكن أساليبه الدكتاتورية بحق القضاة والمحررين لن تساعده على تحقيق الهدف، إذ إن فقد السيطرة مشكلة لا تختلف عن الافتقار إلى الديمقراطية، والأمران مترابطان.

وقالت إن الرئيس الباكستاني قد نجح في عدة مناسبات ولكن هذه المشكلة ستكون اختبارا لقدرته على الحفاظ على الحكم ووحدة الشعب.

بي بي سي مناهضة للغرب

"
محطة "بي بي سي" العربية لديها نظام تحريري منفصل عن بقية أجهزة المؤسسة يتسم بمناهضة الغرب والديمقراطية
"
سيتوارت/ديلي تلغراف
أبرزت صحيفة ديلي تلغراف تصريحات أكاديمي أميركي يقول فيها في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن محطة "بي بي سي" العربية لديها نظام تحريري منفصل عن بقية أجهزة المؤسسة يتسم بمناهضة الغرب والديمقراطية.

وكان فرانك ستيورات الخبير في شؤون الشرق الأوسط الذي يتخذ من القدس مقرا له قد قال إن إذاعة "بي بي سي" تنصب العداء للحكومتين الأميركية والبريطانية بينما تتعامل مع القادة العرب بكل لطف.

وضرب عدة أمثلة منها برنامج 50 دقيقة حول التعذيب الذي ناقش زعما محددا لرئيس منظمة تمثل السعوديين المعتقلين في غوانتانامو، وقال إن المحطة أخضعت كلمات وأفعال القادة الغربيين، وخاصة من بريطانيا وأميركا، لتحليل دقيق بناء على افتراض أن ثمة أجندة مخفية وسيئة تكمن وراء تلك الأفعال والأقوال.

ومضى يقول إنه عندما كشفت بريطانيا المؤامرة المزعومة بشأن تفجير طائرات عبر الأطلسي، ركز المذيع على نظرية أن الاعتقالات وقعت لأن رئيس الوزراء البريطاني أراد أن يربط المسلمين بالإرهاب.

غير أن "الأنظمة الاستبدادية والمليشيات المسلحة في العالم العربي" حظيت بمعاملة مؤيدة، وفقا لما قاله ستيورات الأستاذ في الجامعة اليهودية بالقدس والباحث الزائر بجامعة نيويورك.

المصدر : الصحافة البريطانية