أمين محمد-نواكشوط
ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين على الانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد أمس الأحد، قائلة إنها تمثل حدثا موريتانيا غير مسبوق ومثلت حدثا استثنائيا في تاريخ البلاد. كما رأت إحداها أنها تمثل درسا موريتانيا على الآخرين أن يتمثلوه ويقرأوا ما بين سطوره.

"
ما حدث في موريتانيا من شأنه أن يقضي بشكل نهائي على الانقلابات المتعاقبة التي ظلت تشهدها موريتانيا خلال السنوات الأخيرة
"
علي ولد محمد فال/الأخبار
العرس الديمقراطي
يومية الأخبار تناولت الحدث الانتخابي الذي شهدته موريتانيا أمس، واصفة إياه بأنه عرس ديمقراطي غير مسبوق، ونقلت عن رئيس الدولة قوله إن ما حدث من شأنه أن يقضي بشكل نهائي على الانقلابات المتعاقبة التي ظلت تشهدها موريتانيا خلال السنوات الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن إجراءات الانتخاب هذه المرة كانت أوضح وأسهل من سابقاتها في المرات الماضية.

وعزت إلى بعض المرشحين قولهم إن أموالا كثيرة تم ضخها في هذا الاقتراع من أجل شراء ذمم الناخبين والتأثير على قناعاتهم، رغم أن الحملة الانتخابية هذه المرة لم تشهد من البذخ ما عرفته بعض الانتخابات الماضية.

وأشارت إلى أن ذلك ربما يكون عائدا إلى أن أموال الدولة ووسائلها لم تستخدم من طرف المرشحين كما كان يحدث في المرات السابقة.

اليوم الحاسم
أما يومية الفجر فوصفت اقتراع أمس الأحد بأنه اليوم الحاسم في تاريخ موريتانيا، وأنه لم يكن يوما عاديا في حياة الموريتانيين.

وقالت الصحيفة إن الموريتانيين بتجربتهم هذه قد بهروا العالم بتنافس ديمقراطي محترم ومسؤول، خاصة خلال أسبوعين من حملة صاخبة متعددة الوسائل والأطراف والتجليات.

وتساءلت عن من كان يصدق أن شعبا بدويا صحراويا فقيرا يستطيع الوصول إلى هذه الدرجة الراقية من التعاطي مع الديمقراطية نصا وروحا.

وأكدت الفجر أنه عندما يتم احترام قرار الناخبين ويتم وضع نظام جمهوري منتخب، وبمؤسسات دستورية مجمع عليها تحمي الناخبين والنظام الذي اختاروه لأنفسهم، سيصبح المجلس العسكري بكافة أعضائه نظاما استثنائيا وظاهرة نبيلة في التاريخ الموريتاني كله.

وأضافت أنه أيضا عندما يقرر العسكريون بمحض إرادتهم وبدون أية ضغوط ولا إملاءات وضع مؤسسات منتخبة وإرساء نظام جمهوري مدني منتخب بكل شفافية فسيكون ذلك بمثابة سابقة تاريخية لها ما بعدها، ليس محليا فقط وإنما عربيا وأفريقيا وعلى مستوى العالم.

وساعتها تقول الصحيفة سيدخل رجال المجلس العسكري التاريخ من أوسع أبوابه خاصة عندما يعيدون المؤسسة العسكرية إلى دورها الحقيقي التقليدي كحامية للدستور والحوزة الترابية والسيادة الوطنية من داخل الثكنات وعلى بوابات حدود البلاد.

على هامش المشهد
وفي يومية السراج تحدث الكاتب والمحلل السياسي محمد فال ولد المجتبى منتقدا سلوك بعض المرشحين أثناء الحملة الانتخابية، فقال إن بعضهم ظهر وهو يعتقد نفسه رئيسا وأصبح يتصرف كما لو كان كذلك فعلا، حتى قبل أن يغدو الموريتانيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيسهم.

وقال الكاتب إن هذا المسلك فضلا عن آثاره المحتملة على الصحة النفسية للمعنيين، فقد كان له تأثير أكيد على أداء هؤلاء خلال الحملة الانتخابية.

واعتبر ولد المجتبى أن المشكلة هنا هي أن المرشح الذي يتقمص شخصية "الرئيس" تتجسد فيه كل سلبيات الحاكم دون أن يكتسب الإمكانيات التي تتيحها السلطة، وحينها يكون وضعه أدعى للإشفاق عليه منه للانبهار به.

وأضاف أنه يعتقد أن بعض المرشحين كانوا سيتركون انطباعا أحسن، وربما يحققون أيضا نتائج أفضل، لو أنهم توجهوا إلى الناس باعتبارهم مرشحين للرئاسة لا أكثر، ولو أن طواقم حملاتهم ومناصريهم تعاملوا معهم على هذا الأساس لا باعتبارهم رؤساء قبل الأوان.

"
ينبغي أن يكون الدرس الموريتاني مفهوما وأن تكون رسالة الحرية والديمقراطية القادمة من "بلاد الملثمين" قد وصلت إلى الآخرين من حولنا ليقرؤوا بين سطورها إرادة شعب يصنع بحرية مستقبل أجياله القادمة
"
الفجر
ونبه الكاتب إلى أن من السلبيات التي انطوى عليها هذا السلوك بالنسبة لمرشحينا "الجادين" أن حملاتهم انصبت على تمجيد ذواتهم أكثر مما اهتمت بالإقناع ببرامجهم، وتركزت على أشخاصهم بدل السعي إلى التعريف بالهيئات التي يمثلونها والجهات التي تدعمهم.

كما عدد من سلبياتها أيضا أن بعض المرشحين بدأ يتصرف مثل "الرؤساء" تماما: الماضي لا يتم استحضاره إلا بصورة انتقائية وهو عموما ساقط من الحساب؛ ولأن اللحظة الراهنة التي يختزل فيها كل الزمن تعتبر دائما انتقالية، يتم تحويل الأفعال إلى وعود وترحيلها إلى مستقبل قد لا يأتي أبدا.

وأضاف أن المرء لا يستطيع إلا أن يشعر بالذهول أمام هذه القدرة الهائلة على اختزال التاريخ ودمج الوقائع والمواقف بدافع من شهوة السلطة أو تحت ضغط غريزة التكسب أو التبعية.

الدرس الموريتاني
تساءلت نفس الصحيفة الفجر أيضا هل سيستفيد الآخرون من تجربة موريتانيا، أم أنهم سينظرون إليها خاصة في النظام الرسمي العربي على أنها موجهة ضدهم، وأنها تشكل تهديدا لبقائهم في الحكم ما دامت تظهر للشعوب العربية المستضعفة كيف أن شعبا من بني جلدتها قرر مستقبله السياسي بنفسه بشجاعة رغم الفقر والفاقة والعزلة ورغم الظروف الصعبة اقتصاديا ومناخيا؟

ورجت الصحيفة أن يكون الدرس الموريتاني مفهوما وأن تكون رسالة الحرية والديمقراطية القادمة من "بلاد الملثمين" قد وصلت إلى الآخرين من حولنا ليقرؤوا بين سطورها إرادة شعب يصنع بحرية مستقبل أجياله القادمة.

المصدر : الصحافة الموريتانية