فلسطينيون في مسيرة بمدينة جنين (رويترز)

تحت عنوان "سنوات من النزاع والأمل الضائع خلفت آثارا في الشباب الفلسطيني" تتبعت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الاثنين في تقريرها المطول من نابلس آراء الفلسطينيين ومشاعرهم بعد أعوام من العنف.

وقالت إن الأهالي يدعون هذا الجيل بأنه جيل فلسطين الضائع: الأكثر تطرفا وقبولا للعنف، وإحباطا.

وقالت إن هذا الجيل كان يشكل أطفال الانتفاضة الثانية التي بدأت عام 2000، وقد نشأ في منطقة تعج بالاقتتال الداخلي وباحتلال إسرائيلي، ومعزول عن العالم، فضلا عن تشرذمه بفعل نقاط التفتيش والحواجز.

رائد ديبي (24 عاما) الطالب في جامعة النجاح أدلى بدلوه قائلا "منذ أن نشأنا ونحن نرى البنادق والدبابات، والأطفال الصغار يريدون المسدسات لقتال إسرائيل".

وتدخل عيسى خليل (25 عاما) ساخطا "لم نر شيئا جيدا في حياتنا"، مضيفا "ومن أجل ماذا؟ لقد أضعت 14 عاما من عمري في السجن، ولأكثر من خمس سنوات لم أغادر مدينة نابلس".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الجيل، الذي نشأ بدون دولة ويغلي تجاه إسرائيل التي تعتبر القوة المرئية للقمع، محبط بشكل فريد.

ومضت تقول إن نقاط التفتيش والحواجز التي صممت جميعها لحماية إسرائيل من الفلسطينيين الذين يفجرون أنفسهم، قد خفضت مستوى آفاق الشباب وقلصت فكرتهم بفلسطين وحرمتهم من أي تفاعل غير رسمي مع العالم الخارجي، ناهيك عن المواطنيين الإسرائيليين.

وتابعت أن كل ما يراه الفلسطينيون من الإسرائيليين هو الجنود والمستوطنين، مضيفة أن الضفة الغربية مقطعة بالحواجز إلى ثلاثة أجزاء.

ونوهت نيويورك تايمز إلى أن معظم استطلاعات الرأي تشير إلى أن جيل الشباب الفلسطيني بات أكثر دعما للصراع المسلح والإرهاب من آبائهم، وفقا لوليد لدادوة الذي يعمل في المركز الفلسطيني للسياسات والأبحاث.

انقسام الساحة الفلسطينية بين فتح وحماس
وأيده في ذلك شادي الحاج (20 عاما) وهو طالب في جامعة النجاح، والذي قال "نحن نُرغم في كثير من الأحيان على أن نكون أكثر سياسة وتسلحا ودينا وتطرفا"، مضيفا "نريد أن نكون فلسطينيين كجيل الانتفاضة الأولى، بيد أن الناس تضايقك بالقول: هل أنت فتح أم حماس؟ فالمشاكل جميعها تبدأ من كونك فتح أو حماس، وهذا لم يكن في السابق".

جيل الانتفاضة الأولى
ومن جانبه قال المتخصص في العلوم السياسية بجامعة بيرزيت نادر سعيد إن الشباب إبان الانتفاضة الأولى كانوا رمزا للصراع وتكوين الدولة وقادة للانتفاضة الشعبية، غير أن معظم الذين قاتلوا في الانتفاضة الثانية التي تسلمتها "المليشيات" كانوا يأتمرون بأوامر قادة من خارج المناطق الفلسطينية، مشيرا إلى أن "الشباب هذه الأيام لا علاقة لهم بما يجري".

والأهم من ذلك تابع سعيد أن هذا الجيل فقد الإيمان بالحلول السياسية "ولم يعيش لحظة واحدة بأمل حقيقي في تشكيل دولة حقيقية، ومع هذا الاقتتال الداخلي هناك المزيد من المشاعر التي تؤكد أننا لا نستحق دولة، وأننا غير مؤهلين لذلك، وهذا ما يدمر معنويات الشباب".

المصدر : نيويورك تايمز