سلطت الصحف الأميركية الضوء اليوم السبت على مؤتمر بغداد الأمني بشكل خاص، وعزت تدهور الأوضاع في العراق إلى الصراع بين طهران وواشنطن، وتحدثت عن تعزيز إسرائيل لانسلاخ الضفة الغربية عن غزة سياسيا واقتصاديا وثقافيا.

"
ما يدركه، أو يجب أن يدركه المؤتمرون في بغداد هو أن العراق انزلق في عدة كوارث لأن الحكومتين في واشنطن وطهران خشيتا حتى مناقشة السبيل إلى التعاون وتأمين المصالح المشتركة في العراق
"
بوسطن غلوب
حوار الفرقاء
تحت عنوان "كسر الصمت مع إيران" كتبت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحية تتحدث فيها عن القضايا التي تجمع الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وقالت إنه لا أحد من الطرفين يود أن يقر بهذا التشابه، ولكن عندما يأخذ دبلوماسيو الطرفين مقاعدهم في مؤتمر بغداد الأمني الذي سيعقد اليوم، فإنهم سيمثلون حكومتين ذواتي تشابه مثير للانتباه.

فكلتا الحكومتين تحرصان على التخلص من نظام صدام حسين، وكلاهما تخشى أن تحصل الأخرى على نفوذ أكبر في العراق الجديد, كما أن كليهما ارتكبت خطأ المبالغة في الفوائد التي ترجو جنيها وتفويت فرص الحوار والتعاون في ما بينهما.

وعزت بوسطن غلوب تحول العراق إلى ساحة حرب لعدة صراعات في نفس الوقت إلى أن إيران وأميركا كانتا حذرتين من العمل على بناء المصالح المشتركة بينهما وتعزيز الاستقرار في العراق.

ومضت تقول إن المفارقة الوحيدة في الإخفاق في التوصل إلى قواعد مفيدة للطرفين من أجل التعاون هو أن لدى إيران والولايات المتحدة الشريك ذاته في الحكومة العراقية.

وأردفت قائلة إن ما يدركه، أو يجب أن يدركه المؤتمرون في بغداد هو أن العراق انزلق في عدة كوارث لأن الحكومتين في واشنطن وطهران خشيتا حتى مناقشة السبيل إلى التعاون وتأمين المصالح المشتركة في العراق.

واختتمت بالقول إنه إذا كان هناك تشابه يفسر الإخفاق المتبادل، فهو أن الخلافات المتأصلة بين البراغماتيين والمتشددين هي التي تحكم سير الحكومتين، مشيرة إلى أن العراق هو المكان المناسب للبدء بالحوار بين الفرقاء.

أسبوع آخر كئيب
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتة تقول فيها إن من يعتقد أن الرئيس الأميركي جورج بوش يسعى إلى دفعة أمنية على مدى قصير-كجزء من إستراتيجية أكبر لإخراج القوات الأميركية من حرب لا يمكن إحراز النصر فيها- عليه أن يواجه حقيقة مرة وهي أن ما يجري هو تصعيد طويل المدى.

وقالت إن الجيش لا يستطيع أن يبقى على مستوياته الحالية لأكثر من بضعة أشهر، مضيفة أن قادة العراق ما داموا يرفضون إحداث أي تغيير سياسي كبير، فإن الحرب الأهلية ستستمر حتى تخرج عن نطاق السيطرة.

واستعرضت الصحيفة ما جرى على مدى الأسبوع الماضي من حوادث في العراق، وعلى رأسها دهم القوات البريطانية في البصرة لمقر المخابرات العراقية والعثور على ثلاثين معتقلا عليهم علامات التعذيب، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أعرب عن سخطه من تلك العملية، لا من التعذيب.

ودعت الصحيفة الديمقراطيين في الكونغرس في ضوء هذا التدهور في العراق، إلى استخدام سلطاتهم لإرغام البيت الأبيض على منح الجنود الأميركيين الدعم الذي يحتاجونه ومطالبة القادة العراقيين بشيء من العقلانية.

وانتهت إلى أنه بغياب حكومة عراقية أكثر تنورا، وعدم اللجوء إلى سياسة أكثر قساوة من واشنطن، فإن الأسبوع القادم والأسابيع التي تليه لن تكون أفضل من الأسبوع الماضي.

الضفة الغربية وغزة

"
منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة أخذت الحكومة الإسرائيلية تشدد على انسلاخ غزة عن الضفة الغربية اقتصاديا وثقافيا، حتى إن الفلسطينيين انقسموا على الصعيد السياسي، بين مؤيد لحركة حماس في غزة ولحركة فتح في الضفة الغربية
"
واشنطن بوست
في تقرير مطول لها سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على انسلاخ الضفة الغربية عن غزة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا بفعل إسرائيل.

وتتبعت الصحيفة عمل علي حسين كمدير مبيعات في شركة باتت المزود الوحيد لمعدات مؤتمرات الفيديو التي تعقد في الضفة الغربية وقطاع غزة اللتين تشكلان الأجزاء المنفصلة للدولة الفلسطينية التائهة التي لا يتم الاتصال بينها اليوم إلا عبر الهواتف الخلوية.

وقالت واشنطن بوست إن ثمة أكثر من مائة عميل بمن فيهم جامعات وجمعيات تجارية ووزارات حكومية، قد لجؤوا إلى حسين، لحضور فصول صيفية وللاتصال بغرف لجان ومكاتب في الضفة الغربية لا يستطيعون زيارتها.

ومضت تقول إنه منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة قبل عام ونصف، فإن الحكومة الإسرائيلية أخذت تشدد على انسلاخ غزة عن الضفة الغربية اقتصاديا وثقافيا، حيث أن الفلسطينيين انقسموا حتى على الصعد السياسي، واتضح ذلك في تأييد أهالي غزة لحركة حماس، في حين أن الضفة الغربية بقيت أكثر ولاء لحركة فتح.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل دأبت منذ احتلالها غزة والضفة الغربية عام 1967 على بناء شبكة مستوطنات داخلهما، كما فرضت القيود على سفر وتحرك الفلسطينيين بين المنطقتين.

المصدر : الصحافة الأميركية