عماد عبد الهادي-الخرطوم
انصب اهتمام صحف الخرطوم الصادرة اليوم الخميس على الأزمة الجديدة بين السودان والمجتمع الدولي بسبب رفض الحكومة التجاوب مع طلب محكمة الجنايات الدولية، وتساءلت إن كانت ستوافق الحكومة في نهاية المطاف بتسليم مطلوبي المحكمة أم لا، كما تحدثت عن الدور الذي لعبه إعلان لاهاي في كشف بعض الأسماء والحقائق.

ماذا سيحدث بعد الإعلان؟

"
ما أعلنه المدعي العام الدولي لا يعدو أن يكون ضربة لبداية طويلة وبطيئة
"
الأيام
سؤال طرحته صحيفة الأيام المستقلة والمقربة من اليسار السوداني، حيث توقعت أن تأخذ غرفة إحالة المتهمين في محكمة لاهاي وقتا طويلا في نظر المستندات والوثائق المقدمة لها قبل أن تبت في طلب المدعي العام السير في إجراءات المحاكمة من عدمها.

وقالت في تحليلها اليومي "أصوات وأصداء" إن ما أعلنه المدعى العام الدولي لا يعدو أن يكون ضربة لبداية طويلة وبطيئة، وإذا استطاع أطراف النزاع في دارفور التوصل إلى اتفاق بينهم خلال هذه الفترة فإن محكمة لاهاي سيتجاوزها الزمن.

لكن الصحيفة عادت وتساءلت عن صحة وثائق المدعي العام ونوع الجرائم التي ارتكبت وهل حدثت في عهد قيام المحكمة الجنائية أم في فترة زمنية أخرى؟

مواجهة الحقيقة
قال الكاتب محجوب عروة في زاويته "قولوا حسنا" بصحيفة السوداني المستقلة: على الحكومة أن تواجه مأزق لاهاي الأخير بكثير من الجدية وعدم اللجوء إلى المنهج السياسي القديم الذي كانت نتيجته هذا المطلب بتسليم اثنين ممن اتهموا بجرائم حرب في دارفور وطلب محاكمتهم في لاهاي.

وأشار عروة إلى أن المنهج السياسي الذي اعتمدته الحكومة إزاء قضية دارفور طيلة السنوات الماضية كان يتسم بالغموض تارة والتباطؤ تارة واللجوء إلى الحسم العسكري بدلا عن الحل السياسي والاجتماعي والتنموي لمشكلة دارفور تارة أخرى.

وقال إن هناك من سيزايد على الموقف ويدفع الحكومة إلى التمادي في العناد والإصرار على أن تتحول الشعارات والهتافات والشتائم بديلا للعمل السياسي المطلوب والمسؤول في مثل هذه الحالات. وأشار الكاتب إلى أنه ولأول مرة يواجه السودان مثل هذا الموقف، ما يتطلب تنازلا وطنيا واضحا لا لبس فيه ولا غموض.

عملية ابتزاز
ربطت صحيفة الرأي العام المستقلة والقريبة من الحكومة ما أعلنه المدعي الجنائي الدولي بعمليات الابتزاز التي يمارسها العالم الغربي مع الحكومة السودانية لأجل قبول نشر القوات الدولية في دارفور.

وقالت في زاويتها اليومية "صباح الخير" التي يحررها الكاتب كمال حسن بخيت إن ما يمارسه مدعي لاهاي -حسب المراقبين- ما هو إلا عملية ابتزاز للحكومة السودانية لقبول القوات الدولية مقابل سحب كل الاتهامات حول دارفور ورفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

"
مهما طلب المدعي العام من أسماء فيجب على الحكومة الوقوف بشدة ضد تسليم أي مواطن سوداني ليحاكم في الخارج
"
الرأي العام
وتساءلت الصحيفة عن اختيار مدعي لاهاي لهذه الأيام لإعلان ما يسمى قوائم المطلوبين للعدالة الدولية، مشيرة إلى أن التوقيت مرتبط بتحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور وتحسن العلاقات مع تشاد.

وطالبت الحكومة بعدم الانصياع إلى طلب المحكمة الجنائية وأنه مهما طلب المدعي العام من أسماء فيجب على الحكومة الوقوف بشدة ضد تسليم أي مواطن سوداني ليحاكم في الخارج.

أما الكاتب الطاهر ساتي فقد قال في زاويته "إليكم" بصحيفة الصحافة المستقلة إنه لو لم يقدم المدعي العام أوراق اتهامه للمحكمة الجنائية الدولية لما عرف الناس والشعب السوداني أن السيد وزير الدولة السابق بوزارة الداخلية قد تم التحقيق معه في ذات القضية وذات الاتهامات.

وأشار إلى أنه لو لم يعقد مدعي لاهاي مؤتمره لما عرف العالم أن هناك مواطنا في دارفور اسمه علي كوشيب يقبع خلف القضبان في ذات القضية وذات الاتهامات.

وقال إن كل عاصفة دولية تكشف للناس هنا ثغرات أخلاقية وسياسية هي التي تقود وطنا بشعبه إلى مصير مجهول.

المصدر : الصحافة السودانية