اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة بالشأن العراقي, فعلقت على عرض جديد للمقاتلين السنة بإبرام اتفاقية سلام مع الأميركيين مقابل بعض التنازلات, وحذرت من أن أزمة اللاجئين العراقيين تقترب من الكارثة, كما عرجت على الغضب الإسلامي من أعمال الهدم الإسرائيلية قرب المسجد الأقصى.

"
إذا كان الأميركيون يودون التفاوض بشأن انسحابهم من بلدنا وترك شعبنا يعيش بسلام, فسنتفاوض معهم حسب شروط وظروف محددة
"
الجيلاني/ذي إندبندنت
عرض سلام
تحت عنوان "المتمردون العراقيون يعرضون السلام مقابل تنازلات أميركية"، قال روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت إن المقاتلين السنة في العراق كشفوا لأول مرة شروطهم لوقف إطلاق النار في العراق, مما يمهد طريقا للأميركيين والبريطانيين للانسحاب من هذا البلد الذي غزوه قبل أربع سنوات تقريبا.

وذكر فيسك أن بعض فصول هذه الخطة, التي سلم أبو صالح الجيلاني أحد قادة ثورة العشرين نسخة منها للصحيفة، قد يكون من المستحيل على الإدارة الأميركية الرضوخ لها.

غير أنه ذكر أن الفرنسيين رفضوا خطة المقاومة الجزائرية عندما عرضت عليهم في خمسينيات القرن الماضي واعتبروها مستحيلة, قبل أن يلجؤوا للتفاوض مع الجزائريين بشأنها ومنحهم الاستقلال انطلاقا منها.

ونقل فيسك عن الجيلاني قوله إننا نؤمن بالنقاش والتفاوض كمبدأ يمكن من التغلب على الوضع في العراق ووقف سيلان الدم.

وأضاف الجيلاني يقول "إذا كان الأميركيون يودون التفاوض بشأن انسحابهم من بلدنا وترك شعبنا يعيش بسلام, فسنتفاوض معهم حسب شروط وظروف محددة".

واقترح أن تتولى الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو المؤتمر الإسلامي تنظيم مثل هذه المباحثات وتضمن سلامة المشاركين فيها.

وتتلخص شروط الجلاني في الإفراج عن 5000 أسير من السجون العراقية كبادرة حسن نية, يلي ذلك اعتراف بشرعية المقاومة ودورها في تمثيل إرادة الشعب العراقي, على أن يكون هناك جدول دولي مضمون لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه وأن تمثل الولايات المتحدة من طرف سفيرها وأعلى قائد لقواتها في العراق.

لكن فيسك يعتقد أن الأميركيين لن يقبلوا بهذا العرض خاصة أن الجيلاني يدعو صراحة لحل الحكومة الحالية واعتبار الدستور العراقي الجديد وما تبعه من انتخابات إجراءات لاغية.

ورغم ذلك يرى المعلق أن هناك نقاطا في هذا الاتفاق تبين أن نقاشا معمقا قد جرى بين فصائل المقاومة العراقية, كما لاحظ فيسك أن العرض لا يشمل أي ذكر لتنظيم القاعدة.

وتعليقا على الموضوع ذاته قال باتريك كاكبيرن في ذي إندبندنت إن الأميركيين صعدوا من مستوى عملياتهم القتالية في العراق, بحيث لم تعد تقتصر على المقاتلين السنة بل بدأت كذلك تتصدى لأتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر, مما قد يعتبر إستراتيجية تنطوي على مخاطر جمة.

وحذر كاكبيرن من أن مثل هذه الخطة ربما تغضب الشيعة دون أن ترضي السنة, خاصة أنها تتعارض مع توجهات الحكومة العراقية.

وأكد أن الإدارة الأميركية لم تعد تعير اهتماما للحكومة العراقية الحالية, بل إنها الآن تهينها بشكل يومي.

كارثة اللاجئين
تحت عنوان "أزمة اللاجئين العراقيين تقترب من الكارثة" كتبت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها تقول إنه لم يعد هناك شخص في العالم يتفرج على التلفزيون إلا وهو على يقين من أن غزو الأميركيين للعراق قبل أربع سنوات كان كارثة.

لكن الصحيفة لاحظت أن ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذا الغزو أدى حتى الآن إلى أسوء أزمة لللاجئين يشهدها الشرق الأوسط منذ نكبة الفلسطينيين عام 1948.

"
ما لا يدركه الكثيرون هو أن غزو واشنطن ولندن للعراق أدى حتى الآن إلى أسوء أزمة لللاجئين يشهدها الشرق الأوسط منذ نكبة الفلسطينيين عام 1948
"
فايننشال تايمز
وأضافت أن ما يجب أن يروعنا جميعا من الناحية الأخلاقية هو قلة ما تقوم به الدولتان اللتان غزتا العراق -بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية- من جهد للتخفيف من حدة هذه الأزمة.

ونقلت عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قولها إن مليوني عراقي فروا من بلدهم ومليونا وثمانمائة ألف شردوا داخل العراق نفسه وذلك منذ مارس/آذار 2003.

وقالت الصحيفة إن المدير الحالي لهذه المفوضية آنتونيو غوتيريس حذر من أن وضع اللاجئين العراقيين كارثي, ودعا إلى توفير 60 مليون دولار لمساعدتهم, وهو مبلغ مساو لما تنفقه وزارة الدفاع الأميركية كل خمس ساعات على العمليات الخاصة باحتلالها للعراق.

الغضب الإسلامي
تناولت صحيفة تايمز الغضب الذي دب في نفوس المسلمين بسبب أعمال هدم وبناء تقوم بها إسرائيل بالقرب من المسجد الأقصى الشريف.

ونقلت عن المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي تنديده أمس بتلك الأعمال ودعوته إلى جعل الإسرائيليين يندمون على فعلتهم.

وقال خامنئي إن الصمت في مثل هذه الحالة غير جائز على الإطلاق, داعيا الزعماء العرب إلى اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الإطار.

كما نقلت عن متحدث باسم منظمة المؤتمر الإسلامي اتهامه إسرائيل بأنها تخرق القانون الدولي.

المصدر : الصحافة البريطانية