تامر أبو العينين-سويسرا
اهتمت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت بأحداث الشرق الأوسط، فعلقت إحداها على آخر تقرير أميركي حول الوضع في العراق، وأشارت أخرى إلى طبيعة الصراع بين فتح وحماس، في حين تطرقت ثالثة لمستقبل إقليم كوسوفو.

"
لن تتم المصالحة في العراق ما لم تتمكن الأطراف المختلفة من بلورة مفاهيم سياسية جديدة، وما لم يتخلص الشيعة من عقدة القمع تحت حزب البعث، ويتخل السنة عن فكرة أنهم سيتحولون إلى أقلية، ويتراجع الأكراد عن أحلامهم التوسعية والاستقلالية
"
نويه تسورخر تسايتونغ
العراق في نفق مظلم
نشرت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ تعليقا حول تقرير أعدته أجهزة المخابرات الأميركية على اختلاف تنوعها عن العراق، قالت فيه إن مستقبل بلاد الرافدين يبدو قاتما للغاية، ولا ضوء يظهر في نهاية النفق.

وتقول الصحيفة إنها تمكنت من الاطلاع على بعض فقرات التقرير السري، ورأت أن المخابرات الأميركية تحدثت للمرة الأولى عن حرب أهلية في العراق.

وعزت ذلك "لاجتماع عدة عوامل في آن واحد من بينها العنف ذو الطابع الديني المذهبي بين السنة والشيعة، والهجوم على القوات الأجنبية واستغلال عصابات الجريمة المنظمة للموقف".

وتتابع الصحيفة أنه من المنطقي أن لا ترى أجهزة المخابرات التي وضعت التقرير أي ضوء في نهاية النفق، لأنه "حتى لو تراجعت حدة أعمال العنف فإن القيادات السياسية في البلاد تحتاج إلى وقت للمصالحة فيما بينها".

ولن تتم المصالحة حسب الصحيفة ما لم تتمكن الأطراف المختلفة من بلورة مفاهيم سياسية جديدة، وما لم تبتعد عن منطق "كل شيء أو لا شيء"، وما لم يتخلص الشيعة من عقدة القمع تحت حزب البعث، ويتخل السنة عن فكرة أنهم سيتحولون إلى أقلية، ويتراجع الأكراد عن أحلامهم التوسعية والاستقلالية.

ويؤكد التقرير –وفقا للصحيفة– أن وجود القوات الأجنبية عامل مهم للحفاظ على استقرار البلاد، وأن انسحابا سريعا من العراق سيعمل على تكوين فراغ أمني كبير، يساعد قوى أجنبية أخرى من دول الجوار على التدخل بسهولة في السياسة العراقية، وعندها "تتحول بلاد الرافدين إلى قلعة الإرهابيين ويغرق العراق في مزيد من حمامات الدم".

ورغم أن التقرير يؤكد عدم تورط إيران بشكل كامل في أحداث العراق الدامية الآن، "لأن التناحر بين الأطياف العراقية اكتسب ديناميكية ذاتية تحرك روح العداء بينها"، فإن هذا لا يمنع -وفقا للصحيفة- من أن يكون هناك دعم معنوي وأدبي على الأقل بين إيران وبعض الجماعات الشيعية.

صراع أمني سلطوي
ترى مارلين شنيبر في الليبرالية تاغس أنتسايغر أن الجهود الإيرانية لدعم حماس في غزة بدأت تتأكد، وتعول على لقاء مكة بين عباس ومشعل.

وتقول إن الصراع بين فتح وحماس جاء لتأكيد حضور الأقوى على الصعيد الأمني والسياسي، إذ "لاحظت فتح أنها فقدت السيطرة الأمنية على قطاع غزة، فلم يرق لها ذلك، وفي الوقت نفسه لا تريد حماس أن تتلاعب فتح من وراء ظهرها لتعزيز قوتها".

وتساءلت الصحيفة "لماذا رفضت فتح أن يقوم رجال حماس بتفتيش الشاحنات القادمة من مصر ومعرفة محتواها إذا كانت خالية من الأسلحة"؟

وتضيف الكاتبة أنه كان من الطبيعي أن تهاجم قوات حماس معسكرات تدريب فتح، ومحطات الإذاعة الموالية لها، ليسقط الجرحى والقتلى على الجانبين إلى أن يلتقي مشعل وعباس في مكة تلبية للدعوة السعودية التي من المحتمل أن تعمل على حقن الدماء الفلسطينية.

"
مستقبل إقليم كوسوفو سيبقى معلقا إذ هو دولة في نظر البعض وبمقاييسه، وفي نظر آخرين أرض متنازع عليها ووسيلة للضغط عند الضرورة، أي أنه سيكون تايوان على الطريقة الأوروبية
"
أرنست/بازلرتسايتونغ
مستقبل غامض
تحت عنوان "تايوان الأوروبية" كتب أندرياس أرنست في المستقلة بازلرتسايتونغ أن الحديث عن استقلال إقليم كوسوفو بشكل كامل عن صربيا أمر غير واضح، لأن الإقليم يتمتع بنوع من الحكم الذاتي منذ عام 1999.

وقال إن المقصود هو وضع إطار لعلاقة قانونية بين إدارة كوسوفو والحكومة في بلغراد، يمكن مثلا أن تساعد في أن تحصل الأقلية الصربية في الإقليم على حق التصويت في الموضوعات التي تهم صربيا، لكن شيئا لن يتغير وسيبقى الحال كما هو عليه الآن.

ويعتقد أرنست أن أي شيء لن يتغير، بل إن الأمر سيزداد تعقيدا لأن الوضعية ليست واضحة من وجهة نظر القانون الدولي، مرجحا أن تعليق الأمر يعود إلى عدم رغبة الاتحاد الأوروبي في إثارة معارضة روسيا لفكرة إعادة ترسيم الحدود في البلقان والغوص من مشكلات من سيحصل على ماذا ولماذا؟

ولذا فإن مستقبل إقليم كوسوفو سيبقى معلقا، إذ هو دولة في نظر البعض وبمقاييسه، وفي نظر آخرين أرض متنازع عليها ووسيلة للضغط عند الضرورة، أي أنها ستكون تايوان على الطريقة الأوروبية.

المصدر : الصحافة السويسرية