التغيير هو الشعار الأبرز لدى مرشحي رئاسة موريتانيا
آخر تحديث: 2007/2/26 الساعة 10:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/2/26 الساعة 10:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/9 هـ

التغيير هو الشعار الأبرز لدى مرشحي رئاسة موريتانيا

أمين محمد–نواكشوط

ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين على المواضيع المتعلقة بالحملة الانتخابية الرئاسية التي انطلقت قبل يومين في البلاد، وتابعت الشعارات التي رفعها المرشحون، بينما تحدثت صحيفة منها عن عمليات واسعة لشراء الأصوات.

"
التغيير مطلب لدى الجميع أو على الأقل لا يستطيع أي طرف المجازفة بعدم إظهار رغبته فيه
"
الفجر
شعارات المرشحين

يومية الفجر توقفت كثيرا عند الشعارات الرئيسية التي يرفعها المرشحون لرئاسة البلد، قائلة إن المتأمل في تلك الشعارات يخرج بملاحظة أن "التغيير" هو الشعار الأكثر حضورا، وتقديما من قبل المرشحين، وأنهم لم يجمعوا على شيء مثل إجماعهم على رفع هذا الشعار كل حسب منظوره وطريقته المثلى.

وأشارت إلى أن التغيير مطلب لدى الجميع أو على الأقل لا يستطيع أي طرف المجازفة بعدم إظهار رغبته فيه، مشيرة إلى أن الشعار الرئيس الذي يرفعه المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي يقول البعض إنه مدعوم من العسكر، هو "التغيير المسؤول".

وأوضحت اليومية أن ولد الشيخ عبد الله أراد أن يخطو بذلك خطوات حذرة بين مخاطر التماهي مع خطاب المعارضة التقليدية، والظهور بمظهر ممثل للنظام البائد الذي يتسابق المتسابقون إلى البراءة منه، معتبرة أن شعار "التغيير المسؤول" يعني أن هنالك تغييرا غير مسؤول، وبالتالي فالتغيير ضرورة ولكن يجب أن يسلك الطريق "المسؤول" ويتجنب سواه.

وتابعت الصحيفة حديثها عن شعارات المرشحين قائلة إن المرشح أحمد ولد داداه قد اختار شعار "رمز التغيير"، وأنه لا يخفى ما في هذا الشعار من محاولة الاستئثار بمطلب التغيير باعتباره جزءا من كيان المرشح إلى درجة أنه أصبح رمزه الذي لا يعرف إلا به.

وأضافت أن المرشح الزين ولد زيدان قد اختار شعار "قوة التغيير"، بينما اختار المرشح محمد ولد مولود شعارا آخر هو "مفتاح التغيير"، مؤكدة أن كل تلك الشعارات تحاول الاستئثار بالتغيير.

واستغربت الصحيفة أن يكون أكثر الشعارات الرئيسية انفتاحا وتقبلا للآخر جاء مع المرشح ذي الخلفية العسكرية صالح ولد حننا الذي رفع شعار "معا من أجل التغيير والإصلاح"، مشيرة إلى أنه شعار يتميز عن سابقيه بسلامته من الروح الإقصائية التي ميزت ما سواه من الشعارات.

"
السؤال الذي يتعين على جمعيات حماية المستهلك السياسي البحث له عن جواب عملي هو أي هذه السلع التغييرية المطروحة في السوق يصلح للاستهلاك السياسي، وأيها مزور أو مغشوش أو منتهي الصلاحية
"
السراج
حماية المستهلك السياسي

وغير بعيد من الموضوع نفسه كتب رئيس تحرير يومية السراج في عددها اليوم مؤكدا أن شعار التغيير هو الأكثر ترددا في الحملة الانتخابية الحالية، وذلك –في نظره- ما يؤكد حقيقة إدراك "منتجي" الخطاب السياسي والدعائي لمختلف المرشحين أن "التغيير" هو السلعة الأكثر رواجا في وطن عانى الظلم والعسف والاستبداد أكثر من عشرين سنة.

واعتبر الكاتب أن السؤال الذي يتعين على جمعيات حماية المستهلك البحث له عن جواب عملي هو أي هذه السلع التغييرية المطروحة في السوق يصلح للاستهلاك السياسي، وأيها مزور أو مغشوش أو منتهي الصلاحية أو حامل لمواد معدلة وراثيا؟

وتساءل الكاتب أي معنى للتغيير حين يكون حملته ممن يتحملون مسؤولية مباشرة عن كل جرائم العهد السابق؟ وأي معنى لدولة القانون حين يكون رافعو الشعار زمرة من وزراء داخلية النظام السابق الممتهنين لكرامة الإنسان، وأصحاب السجلات الممتلئة بالتعذيب؟

وما حقيقة "محاربة الفساد" حين يكون حملة شعاره والمحيطون بهم هم نفس الأوجه المتورطة في الفساد بكل أشكاله منذ نشأة الدولة إن لم يكن قبل ذلك بقليل؟

واقترح الكاتب إنشاء جمعيات متخصصة على غرار جمعيات حماية المستهلك الأخرى، تتحمل مسؤولية توعية المواطنين بخطورة البضائع السياسية المزورة ومنتهية الصلاحية.

بورصات بيع الأصوات
أما يومية الأخبار فقد كتب أحد صحفييها محمد حيدرة عن ما اعتبره ظاهرة ملازمة للحملات الانتخابية في البلد، وهي انتعاش بورصات بيع الأصوات، قائلا إن عشرات الوجهاء وزعماء القبائل والمشايخ المتوافدين من داخل البلاد يحتشدون هذه الأيام داخل مباني حملات المرشحين لتسويق أصوات ناخبي مدنهم وقراهم، في مزاد علني يقدم خلاله كل مرشح عرضه في "ظرف مغلق".

وأكد الكاتب أن "سماسرة الأصوات" يتهيؤون في الوقت الحاضر لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يتم بموجبه التفاف قبيلة أو جهة وراء المشروع السياسي لأحد المرشحين مقابل تعويض مادي كبير أو منصب حزبي رفيع.

"
سماسرة الأصوات يتهيؤون في الوقت الحاضر لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يتم بموجبه التفاف قبيلة أو جهة وراء المشروع السياسي لأحد المرشحين مقابل تعويض مادي كبير أو منصب حزبي رفيع
"
محمد حيدرة/الأخبار
وأشار إلى أن المشاورات بين الطرفين تدور في غرف خاصة وبسرية تامة، ثم يتم الكشف عن فحوى اللقاء بأحد فنادق العاصمة بإعلان القبيلة أو الجهة انضمامها لهذا المرشح بذريعة "كفاءته وقدرته على تولى زمام أمور البلد".

وأوضح الكاتب أن دوافع اختيار المرشحين بالنسبة للناخبين الموريتانيين تنحصر في أغلب الأحيان في عاملين أولهما قرب المرشح من السلطة الحاكمة، وبالتالي احتمال نجاحه بشكل أكثر من الآخرين، مما يتطلب العمل على إقامة تحالف معه لضمان الإشراك في المناصب الحكومية والتوظيف ومنح الصفقات، وتمثل المجموعات الكبيرة والزعامات القبلية هذا النهج في اختيار المرشح.

وأضاف أن العامل الثاني هو البحث عن المرشح الثري والسخي الذي يمنح منتسبيه صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الحملة ليجنوا من ذلك أرباحا طائلة على أن يساوموا مرشحا آخر في الانضمام إليه بعد الجولة الأولى من المفاوضات التي ستطيح بزعيمهم الأول، ويكونون حينئذ في حل من عهدتهم.

المصدر : الصحافة الموريتانية