تعددت اهتمامات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت, فناقشت إحداها احتمالات نجاح وفشل الجهود الدبلوماسية الحالية لإحياء عملية سلام الشرق الأوسط, وعرجت أخرى على تصويت الكونغرس الرمزي ضد زيادة القوات الأميركية في العراق, في حين انتقدت ثالثة الجهود المشتتة للدول الأوروبية في مكافحتها للإرهاب.

"
خارطة الطريق لم تعد بعد أربع سنوات على إطلاقها سوى خرقة بالية, يعترف الجميع بأن الأحداث قد تجاوزتها, إذ كان من المتوقع أن تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية خلال عام 2005
"
ريشار/لوموند
خطة الطريق من جديد
تحت عنوان "الشرق الأوسط, السلام مستحيل؟" كتب ميشل بول ريشار تعليقا في صحيفة لوموند تساءل في بدايته عن آفاق نجاح الجهود الدبلوماسية التي تبذل حاليا لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

وذكر ريشار بأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني كانت قد اعترفت يوم 13 من الشهر الماضي بضرورة فتح "أفق سياسي" للفلسطينيين, مشيرا إلى أنها ستحاول بالتعاون مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس, أن تعيدا تنشيط "خارطة السلام", وهي خطة سلام أعدتها اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وأضاف المعلق أن هدف الوزيرتين في الوقت الحالي, هو العودة إلى الحوار البناء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال إن اجتماعا ثلاثيا سيجمع بين عباس ورئيس الوزارء الإسرائيلي إيهود أولمرت ورايس يوم 19 فبراير/شباط الجاري.

وأكد ريشار أن خارطة الطريق التي وقعتها الأطراف المعنية عام 2003 في العقبة بالأردن لم تطبق على الأرض, مشيرا إلى أن الإسرائيليين اقترحوا 14 تعديلا على هذه الخطة.

 وأضاف أنه لا السلطات الفلسطينية ولا الإسرائيلية نفذت بنود هذه الخطة, وكل طرف يلقي باللوم على الآخر في عدم اتخاذ الخطوة الأولى.

وشدد ريشار على أن خارطة الطريق لم تعد بعد أربع سنوات على إطلاقها سوى خرقة بالية, يعترف الجميع بأن الأحداث قد تجاوزتها, إذ كان من المتوقع أن تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية خلال عام 2005.

لكن المعلق يلاحظ اهتماما أميركيا خاصا بعملية سلام الشرق الأوسط هذه الأيام, أملا في تحقيق نجاح ما في هذه المنطقة.

وقال إن اجتماع الاثنين القادم يتوقع أن يكون حاسما, وأن المسألة الأهم هي معرفة ما إن كان أولمرت وعباس اللذان لا يوجدان في موقف قوة، يمكنهما فرض التنازلات الضرورية التي سيقدمها كل منهما على الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

لكن ريشار نقل عن دبلوماسي أوروبي قوله إن هناك نافذة للسلام, فإما أن تستغل أو تغلق إلى الأبد, مما يعني تجدد العنف في الشرق الأوسط وتحميل مسؤولية أكبر للولايات المتحدة واللجنة الرباعية.

إهانة لبوش
تحت عنوان "العراق: إهانة لجورج بوش" قالت صحيفة لوفيغارو إن مجلس النواب الأميركي صوت ضد خطة الرئيس الأميركي جورج بوش الرامية إلى إرسال مزيد من القوات إلى العراق.

وقالت إن هذا القرار الرمزي وغير الملزم حصل على تأييد 246 نائبا بمن فيهم 17 نائبا من الحزب الجمهوري مقابل 182 نائبا فقط, في حين اختار ستة نواب الحياد.

ونقلت عن توم لانتوس رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي قوله إن هذه رسالة قوية, تعبر عن إرادة الشعب الأميركي ولا يستطيع الرئيس تجاهلها.

"
الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب لن تظل فعالة ما لم تكن هناك هيكلة أوروبية مفعمة بإرادة سياسية لا تعوقها قدسية السيادة الوطنية
"
لي درنيير نوفيل دالزاس
كل يعمل على شاكلته
تحت عنوان "الإرهاب: كل يعمل على شاكلته" قللت صحيفة لي درنيير نوفيل دالزاس من أهمية التنسيق الأوروبي في مجال الإرهاب.

وقالت إن الأوروبيين قرروا بعيد الهجمات التي تعرضت لها مدريد عام 2004 مواجهة الإرهاب بتصميم وتنسيق مشترك وبكل حزم وقوة.

وتساءلت الصحيفة عما أنجز من حينها وحتى الآن, فقالت إن الأوروبيين عينوا منسقا يتولى تنسيق جهودهم المشتركة, لكن قليلين هم من يعرفون اسم ذلك المنسق "جيس دفريس" أو وظيفته.

لكنها لاحظت أن التنسيق توقف عند هذا الحد, على الأقل من الناحية الرسمية, مؤكدة في الوقت ذاته أن لا أحد يمكنه إنكار ما تقوم به أجهزة الشرطة الخاصة في هذه الدول وبالتنسيق مع الأميركيين في ملاحقة الإرهابيين, الأمر الذي مكن من إحباط عمليات إرهابية كثيرة.

وقالت الصحيفة إن تلك الجهود لن تظل فعالة ما لم تكن هناك هيكلة أوروبية مفعمة بإرادة سياسية لا تعوقها قدسية السيادة الوطنية.

وأضافت أن هذا لن يكون ممكنا ما دامت كل دولة من الاتحاد الأوروبي ترفض أي قرار ليس محل اتفاق بين كل أعضاء هذه الكتلة.

المصدر : الصحافة الفرنسية