تامر أبو العينين-سويسرا
هيمن الشرق الأوسط على تعليقات الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت، فشككت إحداها في جدية إسرائيل في البحث عن السلام، في حين رأت أخرى أن زيارة رايس إلى الشرق الأوسط لن تأتي بجديد، ونبهت ثالثة إلى ضرورة مكافأة النضج السياسي الفلسطيني.

"
اللقاء المرتقب لن يكون أكثر من موعد لالتقاط الصور التذكارية والابتسامات والمصافحات إذا لم تمارس رايس ضغوطا وتضع جدولا زمنيا محددا للمفاوضات
"
نويه تسورخر تسايتونغ
التشاؤم يفرض نفسه
أعربت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ عن تشاؤمها من نتائج زيارة وزيرة الخارجية الأميركية إلى المنطقة التي ستبدأ يوم الاثنين "لأن جميع زياراتها المتكررة لم تقدم أية نتائج إيجابية حتى اليوم ولا حتى ملامح لخطة سلام يمكن متابعة خطواتها ورصد التقدم فيها".

وتابعت تقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعاني من شعبية لا تكاد تتجاوز الصفر منذ حرب لبنان الأخيرة، وهو يقود حكومة ممزقة لا تجتمع على رأي واحد، وفي الطرف الآخر رئيس فلسطيني مع رئيس حكومة خرجا للتو من معركة تأكيد القوة واتفقا على التعاون ولكن دون الاتفاق على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

وترى الصحيفة أن التشاؤم فرض نفسه على هذا اللقاء لأنه لن يتناول النقاط الهامة العالقة بين الأطراف المتنازعة، بل سيتحدث عن آفاق الوضع السياسي الراهن، في حين أنه من المفترض أن يتم الاتفاق على الثوابت الرئيسية المتمثلة في حدود الدولة الفلسطينية ووضع مدينة القدس وحل قاطع لمشكلة اللاجئين.

وأكدت أن هذه النقاط مهما كانت صعبة أو معقدة فإنها الحقيقة الواقعة التي يجب البحث عن حلول قاطعة لها، وربما تكون النتائج التي تم التوصل إليها في كامب ديفد بين عرفات وباراك هي أفضل منطلق تتحرك منه المفاوضات الآن، مشيرة إلى أنه يجب على أولمرت أن يحدد موقفا واضحا منها.

وتقول نويه تسورخر تسايتونغ إن تأييد الغرب لأبو مازن لابد أن تتم ترجمته عمليا من خلال دعمه في المفاوضات مع إسرائيل "لأن كل إخفاق يمر به أبو مازن يعني انتصارا شعبيا لحماس".

وخلصت إلى أن اللقاء المرتقب لن يكون أكثر من موعد لالتقاط الصور التذكارية والابتسامات والمصافحات "إذا لم تمارس رايس ضغوطا وتضع جدولا زمنيا محددا للمفاوضات".

تعنت إسرائيلي
تتفق المستقلة بازلر تسايتونغ مع الرؤية المتشائمة السابقة فيما كتبته سيبيل أوتليكر التي رأت أن رايس تلتقي طرفي النزاع بالشرق الأوسط في ظل أجواء غير جيدة بالمرة "لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس لديه ما يقدمه، والفلسطينيون يرتبون أوراقهم بعد اتفاق مكة" مشيرة إلى أن هذا اللقاء على العكس ربما يؤدي إلى إضعاف موقف الرئيس عباس.

وتتابع الكاتبة أن أولمرت وأبو مازن ليس لديهما ما يقدمانه في هذا اللقاء "لأن الأول يعاني من تبعات فضائح حكومية متوالية منذ حرب لبنان، والثاني خرج للتو من توترات سياسية داخلية وهو يلملم التصدعات التي ضربت حركة فتح، وآلام الفلسطينيين من الحصار الجائر".

واستعرضت أوتليكر موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي من المفاوضات مع الفلسطينيين فرأت أنه متعنت وغير قابل للحلول الوسطى، كما هي حال مشكلة حدود عام 1967 التي رفض أن تكون موضوعا للنقاش، وحال القدس الشرقية.

ثم أضافت أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين أيضا في قائمة المحرمات التي يجب ألا يتم الحديث عنها، في حين أن التوصل إلى حلول وسط بهذه النقاط بالتحديد هو مفتاح السلام في الشرق الأوسط.

وعلى الجانب الفلسطيني، فرغم الكاتبة رحبت باتفاق مكة وإمكانية تجاوز حماس وفتح لهذا التوتر، فإنها تتخوف من أن يكون لدى كل طرف تفسير مختلف لبنود الاتفاق، مما قد يفتح الباب مجددا أمام صراع آخر بين الطرفين لاسيما وأن الغرب لا يراه اتفاقا كافيا لرفع الحصار عن الفلسطينيين.

وترى أوتليكر أن هذا اللقاء جاء بناء على ضغوط أميركية لامتصاص الانتقادات الموجهة إلى حكومة واشنطن بسبب إخفاقاتها في العراق، وفشلها في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

"
إذا ما تباكت إسرائيل على محمود عباس الآن فإنما تذرف دموع التماسيح، لأنها لا هي ولا والولايات المتحدة قدمتا له ما يدل على أنه هو الشريك المناسب لعملية السلام
"
تاغس أنتسايغر
دموع التماسيح الإسرائيلية
الليبرالية تاغس أنتسايغر اهتمت كذلك بالشأن الفلسطيني، إذ أشارت مارلين شنيبر إلى أن حركة حماس أثبتت في الفترة الأخيرة نضجا سياسيا جيدا، وأنها تتعامل مع الأزمات من منظور واقعي "وبالتالي يجب أن يكافئها الغرب على ذلك".

وترى الكاتبة أن الاتفاق الفلسطيني أوقع الحكومة الإسرائيلية في حرج "لأنها مطالبة الآن بتقديم خطوات عملية للحكومة الفلسطينية الجديدة بدلا من إيهام الرأي العام الإسرائيلي بأن حماس تمكنت من السيطرة على محمود عباس من خلال اتفاق مكة".

وأوضحت أن إسرائيل إذا ما تباكت على محمود عباس الآن فإنما تذرف دموع التماسيح "لأنها لا هي ولا والولايات المتحدة قدمتا له ما يدل على أنه هو الشريك المناسب لعملية السلام" ولم تدعماه بأية خطوات تعطي نتائج إيجابية للفلسطينيين.

وطالبت شنيبر الرأي العام بأن ينظر إلى الأمور من زاوية إيجابية، لاسيما أن كلا من عباس وهنية تم انتخابهما بشكل ديمقراطي مشروع، وأنهما تمكنا رغم اختلاف وجهات النظر من طي صفحة الخلاف بينهما والاتفاق على حكومة وحدة وطنية.

وقالت إنه لابد من مكافأة محمود عباس لأنه تمكن من نزع فتيل حرب أهلية بين الفلسطينيين، واستطاع الوصول إلى حكومة جديدة قد ترفع عن وطأة المعاناة الفلسطينية المتواصلة منذ سنة، منبهة إلى أنه من خلال اتفاق مكة "أصبحت الحكومة الجديدة ملتزمة بالاتفاقيات الدولية السابقة".

المصدر : الصحافة السويسرية