تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس, فحذرت إحداها من تأثير متلازمة العراق على السياسة الأميركية تجاه إيران, وعلقت أخرى على الخطة الأمنية هناك, بينما نبهت ثالثة إلى أن الفشل في الاتفاق على بعض التفاصيل المهمة لا يزال يمثل عائقا أمام حكومة الوحدة الفلسطينية.

"
شبح الحرب على العراق, التي خططت لها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على أساس أدلة تبين لاحقا زيفها, يخيم الآن بظلال كثيفة وواسعة على سياسة هذه الإدارة تجاه إيران
"
دي يانغ/واشنطن بوست
متلازمة العراق
تحت عنوان "شبح الشكوك بشأن العراق يطارد سياسة واشنطن تجاه طهران" كتبت كارين دي يانغ تقول في صحيفة واشنطن بوست إن شبح الحرب على العراق, التي خططت لها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على أساس أدلة تبين لاحقا زيفها, يخيم الآن بظلال كثيفة وواسعة على سياسة هذه الإدارة تجاه إيران.

وذكرت المعلقة أن عددا من نواب الكونغرس الأميركي شككوا في مصداقية التهم التي وجهتها الإدارة الأميركية لطهران بأنها تدعم المقاتلين العراقيين, كما أعربوا عن عدم ثقتهم في نوايا بوش حتى بعد إصراره على أن خططه للتعامل مع إيران ستظل دبلوماسية لا غير.

وأضافت دي يانغ أن مشاكل العراق جعلت إدارة بوش تخضع لتدقيق مزدوج فيما يتعلق بسياستها تجاه طهران, مما دفع مسؤولي هذه الإدارة, بمن فيهم بوش, إلى التأكيد أنه لا وجود لأية خطط للهجوم على إيران.

وبدلا من ذلك أكد مسؤولو إدارة بوش أنهم ملتزمون بالحل السلمي لكل القضايا العالقة, بما فيها النشاطات النووية الإيرانية ودعم  طهران لـ"الإرهابيين" في لبنان و"المتمردين" في العراق.

خطة بغداد الأمنية
نقلت صحيفة يو أس أيه توداي تقريرا من الخطوط الأمامية للقوات الأميركية المشاركة في تنفيذ خطة بغداد الأمنية والتي يوجد بعضها الآن في منطقة الغزالية ببغداد.

قالت الصحيفة إن حي الغزالية الذي كانت تسكنه غالبية سنية أصبح الآن موزعا بصورة متساوية بين الطائفتين بعد أن هجره عدد كبير من السنة تحت وطأة هجمات المليشيات الشيعية وبعد أن فقد سكانه من السنة ثقتهم في الحكومة والقوات الأمنية العراقية التي غالبا ما تؤازر الشيعة على حساب السنة.

ونقلت الصحيفة عن المقدم ستيفن ميسكا نائب قائد فرقة غرب بغداد قوله إن المشكلة الكبيرة في هذه المنطقة تكمن في غياب ثقة السكان في الحكومة.

كما نقلت عن قائد القوة الأميركية في هذا الحي قوله إن أغلب الذين يأتون إلى الأميركيين لتقديم شكواهم أو السؤال عن أحد ذويهم هم من السنة, أما الشيعة فيفضلون الشكوى للقوات الأمنية العراقية التي يسيطر عليها عناصرهم.

وفي إطار متصل تساءلت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "لندعم قواتنا" قائلة "كيف يمكننا أن نشرح لآلاف الأميركيين الذين يتدفقون الآن إلى بغداد بأن عليهم أن ينتظروا حتى الصيف القادم قبل أن يحصلوا على الدروع التي قد تعني بكل بساطة الفرق بين الموت والحياة؟".

وذكرت يو أس أيه توداي أن مدرعات هامفي التي يستخدمها المشاة الأميركيون لا تصمد أمام الألغام التي يستخدمها العراقيون, مضيفة أن تحسينات أجريت على تدريع هذه الآليات لتمكين ركابها من الهروب قبل أن تنفجر من تحتهم.

لكنها شجبت كون هذه التحسينات لم تطل سوى عدد قليل من تلك الآليات, وأنها لن تشملها كلها إلا مع حلول الصيف, مما سيعرض حياة عدد كبير من الجنود الأميركيين للخطر.

وذهبت الصحيفة إلى أبعد من ذلك فوصفت ذلك بأنه أمر مخز إن لم يكن فضيحة صريحة لأن الدروع التي حدثت ضرورية لإنقاذ حياة الأميركيين.

"
الأمل في أن تغير حماس طرازها يحتاج لتقديم حوافز مدروسة بشكل جيد, فالسعوديون ساعدوا في ذلك وعلى الأميركيين والإسرائيليين أن يقدموا شيئا كذلك
"
كرستيان ساينس مونتور
عوائق في التفاصيل
تحت عنوان "سلام إسرائيلي فلسطيني.. نتفة نتفة" حثت صحيفة كريستيان ساينس مونتور على عدم تفويت الفرصة التي أتاحها التغير الطفيف في مواقف حماس والمتمثل في إعرابها عن "احترامها" للاتفاقات السابقة للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن عبارة الشرق الأوسط وكلمة "ميئوس منه" غالبا ما ربط بينهما في أحاديث الساسة هذه الأيام.

وأضافت أن الأميركيين يبحثون عن مخرج من العراق والإيرانيين يبدون مصممين على التنمر النووي, ولبنان واقع في وحل احتجاجات الشوارع, أما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فيبدو وكأنه مرشح للاستمرار 60 سنة أخرى.

وقالت الصحيفة إن الأمل في أن تغير حماس طرازها يحتاج لتقديم حوافز مدروسة بشكل جيد, "فالسعوديون ساعدوا في ذلك وعلى الأميركيين والإسرائيليين أن يقدموا شيئا كذلك".

أما نيويورك تايمز فرأت في إلغاء الرئيس الفلسطيني للخطاب الذي كان سيلقيه مساء اليوم مؤشرا على خلافات بين حركتي حماس وفتح.

وقالت الصحيفة إن عباس كان سيتحدث في ذلك الخطاب عن مباحثاته مع قادة حماس في مكة, لكن عقبات تفصيلية حالت دون ذلك.

وذكرت أن من بين تلك العقبات الاتفاق على من سيشغل منصب وزير الداخلية, الذي يفترض أن تكون قوة الشرطة الموازية التابعة لحماس والمعروفة بالقوة التنفيذية تابعة له, كما أن تفاصيل البرنامج السياسي للحكومة الجديدة لا تزال هي الأخرى غير واضحة.

المصدر : الصحافة الأميركية