عبده عايش-صنعاء
هيمنت حرب صعدة على تناولات الصحف اليمنية الصادرة الخميس واتفقت الحكومية منها على وصف أتباع الحوثي بـ"الشرذمة الإجرامية" و"عصابة إرهاب وتخريب"، وطالبت السلطة بالحسم العسكري معهم، فيما ذكرت أخرى معارضة أن الرئيس والسلطة وراء ظهور الحوثي، بينما تحدث كاتب عن عودة الحكم الشمولي.

المصير المحتوم

"
أتباع الحوثي عصابة إرهاب وتخريب تنصلت من كل المبادئ والقيم واتخذت من الخيانة والتآمر باعثا للظهور على السطح دون إدراك منها أنها بذلك السلوك قد حكمت على نفسها بالنهاية المحتومة
"
الثورة
ذكرت يومية الثورة الحكومية في افتتاحيتها أن الحوثيين هم عبارة عن شرذمة محدودة قامت بإعلان حالة العصيان والتمرد والتحصن في كهوف الجبال والتزود بالأسلحة المتنوعة بغية إشاعة الفوضى ومقاومة السلطات والاعتداء على الآمنين والتعدي على الحرمات وزعزعة الأمن والاستقرار.

وتابعت أن من يلجأ إلى هذه الأفعال الرعناء يكون بذلك قد تجرد من كل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية والإنسانية، وأصبح في عداد المجرمين الذين ينبغي على سلطة القانون ملاحقتهم وإخضاعهم لعدالة القضاء ليقول فيهم كلمته وينالوا جزاءهم الرادع لما اقترفوه من جرائم بحق شعبهم ووطنهم.

وشددت الثورة على أن أتباع الحوثي هم" عصابة إرهاب وتخريب في محافظة صعدة، تنصلت من كل المبادئ والقيم واتخذت من الخيانة والتآمر باعثا للظهور على السطح دون إدراك منها أنها بذلك السلوك قد حكمت على نفسها بالنهاية المحتومة لتسقط في مستنقع الخيانة كغيرها من عصابات الإجرام والإرهاب والعمالة التي تتهاوى في مزبلة التاريخ.

الفرصة الأخيرة
قالت صحيفة 26 سبتمبر الناطقة باسم الجيش اليمني في افتتاحيتها إن أتباع الحوثي الذي أسمتهم بـ"الشرذمة الإجرامية" أبت إلا أن ترفض وتصد جميع الجهود والمبادرات الخيرة التي قامت بها الدولة لإنهاء أفعالهم الإجرامية بالطرق السلمية، وأن تستمر في غيها، مجددة أعمالها الإرهابية مرة تلو الأخرى.

وأشارت إلى إصدار الرئيس علي عبد الله صالح العفو الشامل عن تلك العناصر في سبتمبر/ أيلول 2005، وبموجب ذلك تم ضمان أمن العناصر المتورطة في الأعمال الإرهابية، وإطلاق المعتقلين منهم، والعفو عن بعض المحكومين، وعودة العديد من تلك العناصر إلى وظائفهم الحكومية، وصرف مستحقاتهم، وتعويض المتضررين، وبدء برنامج شامل للإعمار والتنمية في عموم محافظة صعدة.

وأضافت أنه وانطلاقا من الحرص على حقن الدماء التي تسيل وهي دماء يمنية وإبراء للذمة نقول لهؤلاء إن القيادة السياسية تعطيهم الفرصة الأخيرة لإنهاء فتنتهم التي أضرموها واتقاء غضبة الشعب عليهم، من خلال الإسراع بتسليم أنفسهم للدولة، وعودة الموجودين في المواقع والمتحصنين منهم في الجبال إلى منازلهم وقراهم آمنين مطمئنين وإنهاء المظاهر المسلحة، وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة والكف نهائيا عن أي أعمال إرهابية جديدة.

وأكدت لأتباع الحوثي أنها "الفرصة الأخيرة التي تمنح لهؤلاء للعودة إلى جادة الحق والصواب والإدراك بأن غيهم وعنادهم لن يوصلهم إلا إلى طريق مسدود ومظلم.. وأنهم يقودون أنفسهم إلى التهلكة والمصير الذي يناله كل إرهابي وقاتل كما هو الحال مع رأس الفتنة الصريع حسين بدر الدين الحوثي".

حرب صعدة
تحت عنوان "حروب صعدة تتوالى.. والرئيس يدفع فواتيرها من أقوات الشعب" كتب المحرر السياسي بأسبوعية الوسط قائلا إن قرار حسم قضية صعدة عسكريا أصبح واقعا على الأرض معززا بشرعية منحها مجلس النواب وبمطالبة لمجلس الشورى وبقرار مجلس الدفاع الأعلى وبإسناد إعلامي مبرر ومطالب بالإسراع بحماية الثوابت الوطنية والدينية وفرض هيبة الدولة.

ولفت إلى أن أزيد من ثلاث سنوات منذ صعد حسين الحوثي وأتباعه إلى جبال مران معلنين مواجهة الدولة بالسلاح، وقبلها سنوات أخرى استغرقت للبناء الفكري من خلال تدريسه للمذهب الزيدي إلى أن تجاوزه وأصبح أقرب إلى الجعفرية حسب ما جاء في ملازمه حينها كان مازال مقربا من السلطة والرئيس ويؤدي دوره لوقف الاجتياح الإصلاحي "حزب الإصلاح الإسلامي".

وقال إنها "لعبة قديمة جديدة.. باللعب على المتناقضات نجحت حينا، وأخفقت حينا آخر وارتدت خطرا داهما على اللاعب بها كما حصل في هذه القضية بسبب أنها تخطت الحدود وتجاوزت المرسوم المحدد لها"، لكنه أكد أنه "لا أحد ضد أن تكون الدولة فارضة هيبتها وإلا تحولت البلاد إلى كنتونات ومجاميع من العصابات".

واعتبر أن مأزق حرب صعدة لن ينتهي فقط بمجرد القضاء على متبني الشعار الحوثي إذا لم تعط الفرصة لعلماء الزيدية الحقيقيين بتصحيح ما علق بالمذهب مما هو ليس منه والوصول لتأصيل شرعي لمسألة الحكم الذي أصبح الصندوق اليوم هو المرجع الموضوعي الذي يفترض الاحتكام إليه مع ما يتوجب على النظام من إرساء لقيم العدل وإصلاح الاختلالات التي لم يعد التستر عليها كافيا لجعل الناس يصدقون.

عودة للشمولية

"
الوضع الدولي المتفلت والخطر خاصة الفشل الأميركي في العراق يدفع إلى تقوية عضلات الديكتاتورية والشمولية بأسوأ معانيها
"
عبد الباري طاهر/ النداء
في مقال له بأسبوعية النداء تساءل نقيب الصحفيين الأسبق عبد الباري طاهر عن إمكانية عودة اليمن للشمولية، وقد أشار إلى أن اليمن قريب عهد بفكر الديكتاتورية والشمولية، كما خلص إلى أن الصعوبات وتزايد الفساد والفقر والعجز عن حل معضلات التنمية، واشتداد الغضب الشعبي، يضاعف أو يستدعي الإيغال في القمع والكبت ومصادرة الحريات.

وقال طاهر إن "المحيط العربي يغري بالارتداد عن النهج الديمقراطي، فما يجري في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال ومصر يبعث الخوف في نفوس المواطنين، والحكم يجيد اللعب والتلويح بفزاعة الفتنة لإسكات أي صوت معارض أو داع للإصلاح".

وأضاف أن الوضع الدولي المتفلت والخطر خاصة الفشل الأميركي في العراق يدفع إلى تقوية عضلات الديكتاتورية والشمولية بأسوأ معانيها، سواء في المركز أم في الأطراف، فاليمن حليفة أميركا في مكافحة الإرهاب من حقها إلغاء الهامش الديمقراطي المعلول أصلا.

المصدر : الصحافة اليمنية