تمحور اهتمام الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء حول قضيتين: التعاطي الواضح مع إيران والخطوات التي يتعين على بوش القيام بها، وما أسمته نفاق بوتن في انتقاداته اللاذعة التي وجهها لأميركا.

"
على الرئيس الأميركي جورج بوش أن يوضح نواياه تجاه إيران، كما على الكونغرس أن يوضح من جانبه أيضا أنه لن يُخدع هذه المرة بدعمه حربا تدميرية أخرى
"
نيويورك تايمز
إيران والمصادر المجهولة
تحت هذا العنوان خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها لتقول فيها إن على الرئيس الأميركي جورج بوش أن يوضح نواياه تجاه إيران، كما على الكونغرس أن يوضح من جانبه أيضا أنه لن يُخدع هذه المرة بدعمه حربا تدميرية أخرى.

وما تحاول الصحيفة أن تسلط الضوء عليه هو المعلومات التي وصفتها بأنها "سوبر سرية" حول وجود أسلحة عالية التقنية في العراق جاءت من إيران، وقالت إن المسؤولين الذين قدموا تلك المعلومات لم يدعموها بأدلة تؤكد مزاعمهم بأن "مستويات إيرانية رفيعة" صادقت على إرسال الأسلحة إلى العراق، كما أنهم لم يوضحوا سبب تأخيرهم في الكشف عنها منذ 2004.

وقالت إن الأمر الوحيد الذي لم يكن مفاجئا هو رفض أي من تلك المصادر الكشف عن هويتها، مشيرة إلى أنه إذا كان بوش قلقا بشأن قتل الأميركيين على أيدي المليشيات العراقية، فيتعين عليه أن يبدأ بإظهار الأدلة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كما يتعين عليه أن يطالب المالكي بوقف حماية المليشيات وإلا فستكون العواقب وخيمة.

ثم إذا كان بوش-تتابع نيويورك تايمز- قلقا من تدخل إيراني في اندلاع حرب أهلية في العراق، فعليه أن يتوقف عن أوهامه بتغيير النظام هناك، وأن يحاول أن يجد سبيلا لإقناع القادة في إيران لتقديم المساعدة على كبح الفوضى في العراق.

وأردفت قائلة إذا كان بوش قلقا من أن الأميركيين قد لا يثقوا به عندما يحذر من وجود أسلحة قاتلة في العراق، فينبغي أن يبدأ في إثبات أنه يفهم من هو المسؤول الحقيقي عن المأساة العراقية، وكذلك تفسير كيف السبيل لإخراج القوات الأميركية دون إذكاء فتيل حرب أكبر.

وخلصت إلى أن مثل تلك التوضيحات هي كل ما يحتاجه الشعب الأميركي كي يسمعها ومن أعلى المستويات في الإدارة الأميركية.

الأميركيون يدعمون الانسحاب
أظهر استطلاع للرأي أعدته صحيفة يو أس أي توداي بالتعاون مع مؤسسة غالوب، أن معظم الأميركيين أعربوا عن رغبتهم في عودة الجنود الأميركيين من العراق إلى ديارهم قبل نهاية عام 2008.

فبينما عارض 60% خطة بوش لزيادة القوات الأميركية للمساهمة في تحقيق الاستقرار في العراق، فإن نسبة مقاربة لذلك لا تؤيد الجهود الرامية لقطع التمويل عن القوات الإضافية.

ونقلت الصحيفة عن مدير مركز الدراسات الرئاسية والكونغرس في جامعة أميركية يدعى جيمز ثيربر، قوله "إنهم يقولون الشيء نفسه الذي قالوه في انتخابات 2006 بأنهم لا يؤيدون السياسة الحالية ويريدون عمل شيء حيال ذلك".

رؤية بوتن
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة واشنطن بوسط افتتاحية تقول فيها إن الزعيم الروسي فلادمير بوتين يعتقد أن العالم كان في أفضل حال إبان الحرب الباردة.

وحاولت الصحيفة أن ترد على بعض القضايا التي هاجم فيها الولايات الأميركية مثل تصريحه بأن "واشنطن تجاوزت حدودها الوطنية في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية وفرضتها على دول أخرى"، قائلة إن هذه التصريحات جاءت من زعيم فرض المقاطعة الاقتصادية على جورجيا، وقطع إمدادات الطاقة عن أوكرانيا، كما أنه تدخل سلبا في الانتخابات الأوكرانية عام 2004.

ثم تساءلت الصحيفة عن سبب الشجاعة التي تحلى بها بوتن، لتجيب بأن زيارته للشرق الأوسط كان لها دور كبير في ذلك حيث يبذل الرئيس الروسي كل ما في وسعه للاستفادة من المشاكل الأميركية في المنطقة، فضلا عن سعيه لاستباق الانتقاد الذي قد يأتي من الحكومات الأوروبية التي سئمت نظامه.

والهدف الأكبر من هذه التصريحات أيضا كما تقول الصحيفة هو الإعلان عن عودة بلاده كولة عظمى توازن الولايات المتحدة الأميركية.

"
إذا كان هناك في العالم الحديث من يفهم ما يعنيه حكم القطب الواحد، فلن يكون سوى بوتن نفسه
"
بوسطن غلوب
ومن جانبها لم تذهب صحيفة بوسطن غلوب بعيدا في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "نفاق بوتن" حيث أثنت على ما أسمته رباطة جأش وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لدى رده على انتقادات بوتن اللاذعة لأميركا في مؤتمر حول الأمن بميونخ.

ومضت تقول إن أيا من المنتقدين الأوروبيين المتحمسين لن يستطيع، خلافا لما فعله غيتس، أن يتجاهل "نفاق" بوتن، مضيفة أن بوتن الذي انتقد استخدام القوة هو نفسه رئيس الكرملين الذي يقف خلف حرب طالت الأخضر واليابس في الشيشان، وأن التوبيخ لأميركا على التدخل في شؤون الدول الأخرى جاء من زعيم روسي يؤيد الحركات الانفصالية في أقاليم جورجيا ومولدوفا.

والمفارقة الأخرى التي تطرق إليها بوتن ما وصفه بـ"السلطة المركزية والقوة المركزية ومركزية صنع القرار"، وقالت الصحيفة إنه لا يوجد أي وصف يمكن أن ينطبق على نظام بوتن الذي يبسط جهازه الـ"كي جي بي" هيمنته على الطاقة والمؤسسات المصرفية ووسائل الإعلام الرئيسة والحكام الإقليميين ونظام القضاء.

واختتمت بالقول إذا كان هناك في العالم الحديث من يفهم ما يعنيه حكم القطب الواحد، فلن يكون سوى بوتن نفسه.

المصدر : الصحافة الأميركية