ركزت الصحف الأميركية اليوم الاثنين في مقالاتها الرئيسية حول العالم العربي، فتحدثت عن تقارب علني بين العرب وإسرائيل، واتساع الشرخ في العالم العربي في نفس الوقت، كما تحدثت عن مأساة اللاجئين العراقيين.

"
الدول العربية بقيادة السعودية بدأت تجعل دعواتها لإسرائيل واليهود الأميركيين علنية في خطوة لتقويض النفوذ الإيراني المتنامي بالمنطقة واحتواء العنف بالعراق ولبنان ودفع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين
"
يو أس إي توداي
تقارب عربي إسرائيلي
قالت يو أس إي توداي إن الدول العربية بقيادة السعودية بدأت تجعل دعواتها لإسرائيل واليهود الأميركيين علنية، في خطوة لتقويض النفوذ الإيراني المتنامي بالمنطقة واحتواء العنف بالعراق ولبنان ودفع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الإشارات، التي جاءت من مستويات رفيعة، تتزامن مع دور الوساطة الذي قامت به الرياض الأسبوع الماضي من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

واستشهدت يو أس إي توداي كذلك بحضور السفير السعودي لدى أميركا الأمير تركي الفيصل الذي استقال قبل مدة، لحفلة أقامتها منظمات يهودية أميركية احتفاء بدبلوماسي تم تعيينه لمناهضة السامية.

وذكر مدير اتحاد المجتمعات اليهودية ويليام داروف أن ظهور دبلوماسي سعودي في مثل هذا الحفل أمر غير مسبوق.

ومضت الصحيفة تقول إن السعودية وقطر والإمارات سرَعت من خطى الاتصال مع إسرائيل والمنظمات الأميركية واليهودية الموالية لتل أبيب، مشيرة إلى أن هذه الخطوات جاءت بمباركة أميركية.

وأوردت تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مفادها أن دول الخليج الست ومصر والأردن وإسرائيل تشكل تجمعا جديدا من المعتدلين لمناهضة "المتطرفين" الذين تدعمهم سوريا وإيران، وأن السلام الفلسطيني الإسرائيلي سيضعف المسلحين مثل حماس وحزب الله.

ونقلت يو أس إي توداي عن جمال خاشقجي مساعد الأمير السعودي تركي قوله إن هذه الاتصالات شهدت زيادة ملحوظة كجزء من إستراتيجية يُقصد منها كسر شوكة "المتطرفين" وبناء زخم من أجل تحقيق اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات بين دول الخليج والإسرائيليين تعود إلى عقد من الزمن، ولكنها لم تشهد النور إلا قريبا.

شرخ بالعالم العربي
وفي موضوع آخر، أعد مراسل واشنطن بوست أنطوني شديد تقريرا بعنوان "الشرخ يتسع في العالم العربي" يقول فيه إن التوترات السنية الشيعية تنبثق عن السياسات: العراق المحطم، والصعود الإيراني وشعور العرب بأنه لا حول لهم ولا قوة، ناهيك عن التشكيك المتواصل بالنوايا الأميركية.

وذكرت الصحيفة أن هذا الانقسام بدأ يتغلغل في النسيج الاجتماعي أيضا، مضيفة أن هذا الخلل الطائفي كان موجودا منذ زمن ولكنه لم يسبق أن تأجج كما يحدث الآن، حيث أخذت الصحف العربية والشائعات المثيرة للفتن تتحدث كثيرا عن عدوانية الشيعة.

كما نقلت عن محرر صحيفة الحياة اللبنانية غسان جبريل قوله إن هذا التوتر هو أخطر مشكلة تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.

ووجدت واشنطن بوست أن المنطقة شهدت أحداثا نادرا ما كانت تفسر سابقا من منظور طائفي: تقوية الحكومة العراقية بقيادة الشيعة وعمليات القتل التي مزقت البلاد، وغياب دعم حلفاء أميركا من السنة مثل مصر والأردن والسعودية لحزب الله في حربه مع إسرائيل الصيف الماضي، والأهم من ذلك اعتقاد السنة العرب بأن إعدام صدام جاء على خلفية انتقامية.

ثم استشهدت الصحيفة بما يجري في لبنان، وقالت إن الانقسام الطائفي بدا جليا في سخط السنة الذين ينظرون إلى اعتصام بيروت بأنه احتلال شيعي لمدينة أعاد بناءها رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005.

الانسحاب كارثة إنسانية
وتعليقا على تصويت الكونغرس بشأن مشروع قرار غير ملزم للتنديد بخطة الرئيس جورج بوش الرامية لإرسال مزيد من القوات إلى العراق، قالت واشنطن تايمز في افتتاحيتها إن الحماقة انتقلت بهذا التصويت إلى مجلس الشيوخ.

وأوضحت الصحيفة أن القيادة الديمقراطية بالشيوخ ينظرون إلى هذا التصويت بأنه خطوة أولى نحو الانسحاب أو إعادة انتشار القوات الأميركية في أخطر المناطق بالعراق في القريب العاجل، رغم أن ذلك من شأنه أن يضمن الهزيمة لأميركا في حرب أكبر ضد "الفاشية الإسلامية".

ثم حاولت واشنطن تايمز أن تدعم خطة بوش من باب الحديث عن الكارثة الإنسانية التي تقول إنها ستنفجر إذا ما انسحبت القوات الأميركية من العراق.

وفي معرض ردها على اقتراح لجنة معهد بروكنغز الذي يدعو واشنطن لإقامة أماكن آمنة على الحدود العراقية بحراسة أميركية وقوى أخرى من التحالف تعمل على تأمين المسكن والغذاء للاجئين العراقيين، قالت الصحيفة إن ثمة عدة مشاكل أخلاقية وسياسية ولوجستية ومالية قد تواجه هذا الاقتراح.

فمن هذا المشاكل -حسب الصحيفة- أن ذلك يتطلب تعاونا من قبل إيران لإقامة مثل تلك المنشآت على الحدود مع العراق، ثم إن تلك الأماكن الآمنة تتطلب وجود عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين على الحدود مما يشكل هذا الوجود الأميركي بالعراق ضمانا لمزيد من حركة التجنيد بأوساط المجاهدين.

والأخطر من ذلك كله -كما تقول واشنطن تايمز- أن الأمر يتطلب من الجيش الأميركي التخلي عن وسط العراق حيث يعيش فيه الأغلبية من العراقيين، للمليشيات والإرهابيين المتمردين، متسائلة: هل تستطيع أميركا أن تترك جنودها يحرسون الحدود العراقية بينما يذبح الرجال والنساء والأطفال دون تدخل من أحد؟

اللاجئون العراقيون

"
على بريطانيا وأميركا أن تضربا مثلا للآخرين في تسريع الخطى لتقديم الدعم المالي للدول المستضيفة التي تحملت تدفق اللاجئين كما يتعين عليهما فتح أبواب الهجرة للعراقيين
"
كريستيان ساينس مونيتور
وفي الشأن العراقي أيضا دعت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها كلا من بريطانيا وأميركا كراعيتين لاحتلال العراق، إلى لعب دور أكبر من أجل التعاطي مع مشكلة اللاجئين العراقيين الذين يفرون بأعداد تزيد عن 50 ألفا كل يوم.

وذكرت الصحيفة أن على أميركا أن تجد قاسما مشتركا بهذا الشأن مع دمشق رغم أعمالها المؤيدة للإرهاب ويدها الممدودة في لبنان، مشيرة إلى سوريا تستحق الثناء لأنها أكثر دول الجوار استضافة للاجئين العراقيين ومنحهم حق الحصول على الخدمات الاجتماعية والتعليمية دون أن تتلقى مساعدات من الخارج.

ومضت تقول إن على بريطانيا وأميركا أن تضربا مثلا للآخرين في تسريع الخطى لتقديم الدعم المالي للدول المستضيفة التي تحملت تدفق اللاجئين، كما يتعين عليهما فتح أبواب الهجرة للعراقيين وتخفيف بعض من هذا العبء في الشرق الأوسط.

المصدر : الصحافة الأميركية