رغم تركيز الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس اهتمامها على المؤامرة التي قالت الشرطة البريطانية إن "إسلاميين متطرفين" خططوا لها لقتل جندي بريطاني مسلم, فإن إحداها أكدت أن ما يحتاجه العراق هو زعماء شيعة, وكشفت أخرى عن أن بلير أجبر غولد سميث على إيقاف التحقيق في صفقة اليمامة.

"
زعماء الشيعة السياسيون لم يترفعوا عن الطائفية بل أذكوها, واقتربوا من إيران على حساب علاقتهم مع الدول العربية, الأمر الذي صب الزيت على نار المواجهة بين الشيعة والسنة عبر منطقة الشرق الأوسط برمتها
"
فايننشال تايمز
دائرة الجحيم
تحت عنوان "مطلوب: زعماء شيعة" كتبت صحيفة فايننشال تايمز تقول إن الغزو الأميركي للعراق قبل أربع سنوات قذف بالأغلبية الشيعية إلى السلطة في هذا البلد العربي لأول مرة منذ سقوط الحكم الفاطمي عام 1171 ميلادية.

لكن الصحيفة لاحظت أن الانفجار الذي حل بالعراق كان من الشدة بحيث لم يكد الشيعة يأخذون زمام الأمور حتى دخلوا في دوامة جهنمية, إذ تسبب التطهير العرقي الذي تمارسه مليشياتهم بكل ما أوتيت من قوة في قتل "بكميات صناعية" هائلة, بحيث فاقت أعداد القتلى كل ما يمكن تصوره.

ونتج عن هذا الوضع هجرة للعراقيين من بلدهم باتجاه الدول المجاورة في نزوح جماعي لا يضاهيه سوى ما حل بالفلسطينيين عام 1948 على أيدي الإسرائيليين.

وقالت الصحيفة إن من يريد أن ينصف الشيعة يمكنه القول إنهم ظلوا بعيد الغزو يتغاضون عن الأعمال الهمجية التي ارتكبها بحقهم عدد من الجهاديين الأجانب في العراق, ولم يتورطوا على نطاق واسع في استئصال السنة إلا بعد الهجوم على مرقد الإمام العسكري في سامراء.

لكن تضيف الصحيفة من المنصف كذلك القول إن زعماء الشيعة السياسيين لم يترفعوا عن الطائفية بل أذكوها, واقتربوا من إيران على حساب علاقتهم مع الدول العربية, مما صب الزيت على نار المواجهة بين السنة والشيعة عبر منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وحذرت الصحيفة من أن الوضع لا يمكن أن يتلافاه إلا زعماء الشيعة من بغداد إلى بيروت, وإلا فإن هناك خشية من أن تنزلق المنطقة في دوامة عنف تصعب السيطرة عليها.

جديد صفقة اليمامة
كشفت مصادر عدلية لصحيفة غارديان عن أن اللورد غولد سميث, المدعي العام البريطاني غير رأيه تحت ضغط من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير, بشأن مدى كفاية أدلة تقديم تهم فساد ضد شركة "BAE" المتخصصة في بيع الأسلحة, على أثر التحقيق فيما يعرف بصفقة اليمامة, والتي تتهم "BAE" بأنها قدمت عبرها رشى لمسؤولين سعوديين.

وذكرت الصحيفة أن غولد سميث وافق مبدئيا في اجتماعات مع محامين وبرلمانيين خلال عطلة أعياد الميلاد على إعطاء مكتب مكافحة أعمال الاحتيال الكبيرة الضوء الأخضر لتقديم تهم ضد سير ديك إيفانس, الرئيس السابق لـ"BAE".

وأشارت إلى أن تلك التهم تشمل هدايا سرية كانت قد أعطيت للأمير تركي بن ناصر, قائد القوات الجوية السعودية.

وأضافت المصادر للصحيفة أن غولد سميث كان قد وافق على صفقة تقضي بأن تعترف شركة "BAE" ببعض التهم البسيطة المنسوبة إليها مقابل إسقاط التهم الأخرى السياسية المحرجة.

لكن بعد ذلك بثمان وأربعين ساعة نسخت تلك الصفقة بعد قرارات اتخذت في رئاسة الوزراء البريطانية.

وقالت الصحيفة إنه من المفترض أن يكون المدعي العام البريطاني قادرا على لعب دوره القضائي البحت بكل حيادية كي يحمي المصالح العامة للبلاد.

غير أن الصحيفة شددت على أن غولد سميث ظل منذ أن عينه بلير في منصبه الحالي محل جدل, مما جعل البعض يطالب بتجريده من كل مهماته السياسية وبحث مدى التزامه بمسؤوليته في المحافظة على حكم القانون.

"
المسلمون البريطانيون المنخرطون في الشرطة والجيش أصبحوا هدفا لمن وصفتهم بـ"المتشددين الإسلاميين", الذين يتهمونهم بالولاء لغير المسلمين
"
تايمز
مؤامرة قتل
قالت صحيفة تايمز إن المسلمين البريطانيين المنخرطين في الشرطة والجيش أصبحوا هدفا لمن وصفتهم بـ"المتشددين الإسلاميين", الذين يتهمونهم بالولاء لغير المسلمين.

وأشارت إلى أن هذا هو الذي تكشف بعد نجاح الشرطة السرية البريطانية في إحباط مؤامرة كانت تستهدف خطف جندي بريطاني مسلم يخدم الآن في العراق وقطع رأسه, وذلك خلال إجازته في بيته في بريطانيا.

ونسبت الصحيفة لمصادر أمنية قولها إن هناك احتمالا بأن عددا من المتطرفين الإسلاميين أعدوا قائمة بأسماء بريطانيين خدموا في الجيش في العراق وأفغانستان لشن حملة تصفيات بحقهم.

وذكرت أن المحققين البريطانيين قاموا بحملة دهم شملت عددا من المشتبه فيهم, مشيرة إلى أن هناك مخاوف من أن بعضهم لايزال طليقا.

وأضافت أن خطة الجماعة كانت تقضي بإجبار الجندي على شجب مشاركته في الأعمال القتالية في أفغانستان والعراق ومن ثم قطع رأسه أمام الكاميرا, ونشر هذا الفيلم عبر الإنترنت.

وتعليقا على هذا الموضوع قال دونكان كامبل في غارديان إن الشرطة والسياسيين كثيرا ما يسربون معلومات حول المتهمين المعتقلين, حاثا الجميع على أخذ الحذر والحيطة عند تناول مثل هذه الموضوعات.

أما صحيفة ديلي تلغراف فذكرت أن العائلات المسلمة التي يخدم أحد ذويها في الجيش البريطاني ستوجه لها إرشادات أمنية خاصة بعد تكشف هذه المؤامرة.

ونبهت ذي إندبندنت إلى أن الخوف من ردات الفعل العنيفة المحتملة ينتاب مسلمي برمينغهام بعد حملة الدهم الأخيرة, حيث إن الكثيرين سيعممون اتهام المسلمين بالإرهاب.

المصدر : الصحافة البريطانية