اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة بقضية كوسوفو في ظل النزاع الذي يلوح في الأفق في البلقان بعد تأكيد حكومة كوسوفو أنها ستعلن استقلالها وتهديد صربيا بالتصدي لذلك "بكل الوسائل المتاحة", مشيرة إلى أن الغرب يحاول إيجاد حل وسط لهذه القضية وأنه سيقترح إعطاء كوسوفو "استقلالا مراقبا" يعترف من خلاله باستقلالها لكن تحت وصاية الاتحاد الأوروبي وتولي حلف الناتو الأمن.

"
على الغرب أن يدرك أننا لا ندافع عن صربيا فحسب, بل ندافع عن أوروبا ضد العدوان الإسلامي
"
أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الصربية المنحلة/ذي إندبندنت
إعلان الاستقلال
قالت صحيفة ذي إندبندنت إن مكاتب حكومة كوسوفو المنتخبة حديثا تهيئ لإعلان بالغ الأهمية, تتم بموجبه ولادة دولة جديدة على حدود الاتحاد الأوروبي.

وذكرت أن الإعلان التاريخي لاستقلال كوسوفو سيكون ضمن خطاب يستهل بعبارة "نحن شعوب..." نعلن استقلالنا, مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إما إلى حرب أو إلى تمهيد الطريق لانضمام كل من صربيا وكوسوفو إلى الاتحاد الأوروبي.

ونبهت إلى تعهد زعماء كوسوفو بإعلان استقلال الإقليم في أي وقت بعد يوم الاثنين القادم الموافق لآخر موعد لتقديم المبعوثين الدوليين تقريرهم حول نتائج مباحثاتهم مع الفرقاء إلى مجلس الأمن الدولي.

إعلان الاستقلال تنبأت الصحيفة بأن يؤدي إلى أزمة إنسانية وأمنية, مما سيهدد الاستقرار في هذه المنطقة الأوروبية المتفجرة ويثير حربا جديدة في البلقان.

ولاحظت أن بعض الأسر الصربية في الإقليم بدأت بالفعل تتأهب للنزوح تحسبا لتأزم الأوضاع.

ونقلت ذي إندبندنت عن أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الصربية المنحلة قوله إن كوسوفو ظلت دائما جزءا لا يتجزأ من صربيا, مؤكدا أن الصرب لن يقبلوا بانضمامها لألبانيا قائلا "على الغرب أن يدرك أننا لا ندافع عن صربيا فحسب, بل ندافع عن أوروبا ضد العدوان الإسلامي".

أسابيع لا أشهر
وفي السياق ذاته قالت صحيفة ديلي تلغراف إن أفق صراع جديد في البلقان أضحى أقرب بعد إعلان أحد المسؤولين الصرب البارزين أن بلاده ستستخدم "كل ما في وسعها" للدفاع عن سيادتها على كوسوفو إذا أقدمت على إعلان استقلالها.

ونقلت عن ألكسندر سيمتش مستشار رئيس الوزراء الصربي, قوله البارحة إن لبلاده الحق في اللجوء إلى الحرب إذا قررت كوسوفو الانشقاق في الأسابيع القادمة.

الصحيفة أكدت أن مبادرة السلام الأخيرة فشلت في إقناع الطرفين بحل سلمي, مضيفة أن وزراء حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيجتمعون اليوم لنقاش الخطط الطارئة في حال تجدد العنف في الإقليم.

وفي خضم هذه الأحداث قالت الصحيفة إن رئيس كوسوفو الجديد تعهد للاتحاد الأوروبي والأميركيين بعدم إعلان الاستقلال قبل أن تنتهي الاجتماعات التي ستجرى في أوروبا والأمم المتحدة حول هذا الموضوع.

لكنها نقلت عن دبلوماسي غربي رفيع قوله إن هذا الإعلان لم يعد مسألة أشهر وإنما أسابيع فقط.

"
كثير من الصرب يرون أن الغرب على وشك خلق دولة جديدة على حساب سيادتهم الوطنية
"
تايمز
رد غاضب
صحيفة تايمز اهتمت بتصريح للسفير الألماني في لندن وولفغانغ إيشنجر, مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى كوسوفو الذي أكمل نهاية الأسبوع مهمة دبلوماسية دامت 120 يوما حاول خلالها تقريب وجهات نظر طرفي النزاع.

تايمز ذكرت أن إيشنجر رد بغضب على ملاحظات سيمتش معتبرا أنها "مرفوضة ولا يمكن التغاضي عنها".

لكنها أوضحت أن ما قاله المسؤول الصربي مجرد انعكاس لما يشعر به كثير من مواطنيه الذين يرون أن الغرب على وشك خلق دولة جديدة على حساب سيادتهم الوطنية.

وعبرت الصحيفة عن اعتقادها أن الخيارات العسكرية والسياسية المتاحة أمام صربيا محدودة في وجه مثل هذا التحالف الدولي القوي للغاية, لكنها نبهت إلى أن بمقدور صربيا تشجيع عدم الاستقرار خاصة في شمال كوسوفو كما يمكنها تقويض الجهود الأوروبية الرامية إلى إشاعة الأمن والاستقرار في البلقان.

وأعطت تايمز قائمة بعدد من الأقاليم التي قالت إنها قد تحذو حذو كوسوفو وتعلن استقلالها عن البلاد التي تتبع لها حاليا إن تم إعلان كوسوفو استقلالها رسميا.

المصدر : الصحافة البريطانية