ديلي تلغراف: اغتيال بوتو نصر للمتشددين الإسلاميين
آخر تحديث: 2007/12/28 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/28 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/19 هـ

ديلي تلغراف: اغتيال بوتو نصر للمتشددين الإسلاميين

ركزت جل الصحف البريطانية اليوم الجمعة على تداعيات اغتيال بينظير بوتو قائلة إنه انتصار للمتشددين الإسلاميين وإن الفراغ السياسي الذي تركته يصعب ملؤه، وسيكون لهذا الاغتيال صداه داخل وخارج باكستان وستتأثر به واشنطن وبريطانيا دون غيرهما وإن الاغتيال السياسي قد يودي بحياة الشخص لكنه لا يذهب ما كان ينادي به.
 
انتصار التشدد
فقد قالت ديلي تلغراف إن قتل بوتو لن يكون ضربة قوية فقط لمحاولات باكستان الشاقة لاستعادة الحكم الديمقراطي بل سيكون أيضا إيذانا بنصر مهم للمتشددين الإسلاميين الذين يريدون تدمير تحالف إسلام آباد المضطرب -لكنه حاسم- مع الغرب.
 
"
قتل بوتو لن يكون ضربة قوية فقط لمحاولات باكستان الشاقة لاستعادة الحكم الديمقراطي بل سيكون أيضا إيذانا بنصر مهم للمتشددين الإسلاميين
"
ديلي تلغراف
وأشارت الصحيفة إلى تراخي الإجراءات الأمنية التي اتخذها مشرف لحمايتها "لأنه كان أقل تحمسا للدخول في شراكة على السلطة مع بوتو".
 
وأوضحت أن التزام بوتو بالديمقراطية لم يكن الشيء الوحيد الذي جذب تأييدا قويا لها من مؤيديها بالغرب وعلى رأسهم الخارجية البريطانية والبيت الأبيض الأميركي، بل كان ينظر إليها كمصلحة حيث إنها كانت الشخصية السياسية البارزة التي استطاعت تجاوز الجمود المتأصل بدولة إسلامية بصياغة تحالف إستراتيجي مع الغرب عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.
 
وختمت ديلي تلغراف بأنه إذا أرادت إسلام آباد أن تحيا هذا التحدي الذي يهدد وجودها، فإن على الدكتاتور الباكستاني أن يستجمع عزمه على تدمير أعداء دولته تدميرا نهائيا.
 
كما علقت غارديان بأنه لا يمكن لأي زعيم باكستاني آخر أن يملأ فراغ بوتو وأن الآمال في انتهاء تلك الفوضى السياسية مع انتخابات الثامن من يناير/كانون الثاني المقبلة كانت ضئيلة قبل وفاة بوتو، أما الآن فقد تلاشت تماما. وأشارت إلى مزاعم باحتمال تورط الرئيس مشرف وبطانته في الاغتيال.
 
رجع الصدى
كذلك قالت ذي إندبندنت إن اغتيال بوتو سيكون له صداه خارج باكستان حيث شجعت واشنطن ولندن بوتو على العودة على أمل أن تكون رئيسة الوزراء القادمة لما رأته فيها من قوة معتدلة مؤيدة للغرب في بلد ليس بعيدا أبدا عن التطرف الإسلامي أن يصل فيه لسدة الحكم "وكانتا تأملان أن تؤدي الانتخابات لاستقرار البلد في وقت تتقدم فيه طالبان بأفغانستان والعنف ما زال يجتاح العراق ونوايا إيران الغامضة".
 
وذكرت فايننشال تايمز أن اغتيال بوتو سيترك أكبر حزب سياسي دون قائد، وسيحرم الولايات المتحدة من أفضل أمل لتوفير واجهة مدنية لحكم الرئيس مشرف غير المرغوب.
 
وأضافت أن مستقبل باكستان القريب يعتمد على رد الفعل الشعبي على الاغتيال خلال الأيام القليلة القادمة، وأنه إذا كان الجيش ملوما لموت بوتو أو أخفق بطريقة ما في توفير الحماية الكافية لها، فمن المحتمل أن يواجه مشرف رد فعل عنيف غير مسبوق "وعليه الآن أن يقرر ما إذا كانت الانتخابات ستجرى في موعدها أو ما إذا كان سيعيد فرض حالة الطوارئ" التي رفعها منذ أسبوعين فقط.
 
وألمحت الصحيفة إلى أن المحللين حذروا من أن الجيش قد يضطر كارها لاستخدام القوة العسكرية لقمع الحركة الشعبية في لاهور عاصمة البنجاب، وقد يضطر أيضا لإرغام الجنرال مشرف على الانسحاب من الحياة السياسية لتهدئة مؤيدي بوتو.
 
وأشارت إلى أن واشنطن في ورطة الآن حول ما إذا كانت ستستمر في سعيها للتحول للديمقراطية كما هو مخطط "الأمر الذي قد يتطلب من مشرف أن يجد حليفا بديلا من بين الأحزاب السياسية المحلية أو تذعن ضمنا لاستمرار شكل مستتر نسبيا من الحكم العسكري.
 
وأوضحت فايننشال تايمز أن المرشح الوحيد لملء الفراغ وهو نواز شريف "ليس بالنموذج المثالي الذي تراه واشنطن".
 
الفكر لا يموت
"
القتل السياسي يغير التاريخ لكنه نادرا ما يغير العقول
"
ذي تايمز
أما ذي تايمز فقالت إن الاغتيال قد يكون أكثر أشكال الرقابة تطرفا، لكنه ليس بالضرورة الأكثر فعالية "لأن القتل السياسي قد يغير التاريخ لكنه نادرا ما يغير العقول".
 
وأشارت إلى أن أميركا ما كان لها أن تكون كما هي الآن إذا كان جون كنيدي حيا وأن اغتيال أنور السادات وإسحق رابين كان محوريا لفهم مجرى تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، كما أن العالم كان يمكن أن يكون مختلفا تماما إذا قتل ريغان عندما أصيب بطلق ناري أو أن لينكولن لم يمت.
 
وأضافت الصحيفة أن اغتيال شخص ما أسهل من اغتيال ما كان ينادي به "وهذا ما سيكشفه المستقبل القريب" وستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، كما هو في مؤامرة اغتيال بينظير بوتو.
المصدر : الصحافة البريطانية