علقت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس على قرار الحكومة الأفغانية طرد دبلوماسيين غربيين اثنين من أراضيها على خلفية مباحثات أجرياها مع حركة طالبان, فأكدت أن الحرب لا يمكن الانتصار فيها بالقوة وحدها وأن التفاوض مع العدو لا يمكن استبعاده. وإن كانت أبرزت أهمية التنسيق مع الحكومة في مثل هذه المفاوضات.

"
التمرد العسكري يواجه بقتال العدو وفي نفس الوقت جس نبضه لاكتشاف مدى إمكانية إبرام اتفاقيات أو التوصل إلى حلول وسط مع مقاتليه لوضع حد للعنف
"
تايمز
المفاوضات مع طالبان
قالت تايمز إن بريطانيا أصرت ليلة البارحة على أن ما جرى من مباحثات بين مسؤولين من حركة طالبان وبين دبلوماسيين، تم بموافقة وعلم الحكومة الأفغانية.

وذكرت أن مسؤولين حكوميين كانوا بداية قد اتهموا المسؤول الأممي مرين باترسون ودبلوماسي الاتحاد الأوروبي مايكل سمبل بإجراء مباحثات مكثفة مع طالبان, وزيارة بعض زعمائها ودفع أموال لهم بل ربما حتى دعم "تمردهم".

وأرجع مصدر بكابل سبب قرار طرد الدبلوماسيين إلى اتهام رئيس البلاد حامد كرزاي لهما بأنهما حاولا إبرام صفقة مع طالبان دون علمه.

ويميز الدبلوماسيون الغربيون ثلاث طبقات في طالبان, فهناك النواة المتشددة الرافضة لأي تسوية وهي التي تتكون من القادة والزعماء الكبار للحركة ولها علاقات وطيدة مع تنظيم القاعدة.

وتأتي بعدها طبقة مقتنعة بقضيتها لكن ليس من المستحيل إرجاعها عن نهجها.

أما الطبقة الثالثة فهي الأكثر عددا وتضم شبانا أفغانا عاطلين عن العمل أو مزارعين أشداء يقاتلون لصالح طالبان مقابل خمسة إلى عشرة دولارات يوميا.

ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن هناك أفقا للتفاهم مع الطبقتين الثانية والثالثة.

تايمز أكدت أن من الممارسات الشائعة بمواجهة التمرد العسكري أن "نقاتل العدو وفي نفس الوقت نجس نبضه لاكتشاف مدى إمكانية إبرام اتفاقيات أو التوصل إلى حلول وسط مع مقاتليه لوضع حد للعنف".

مناقضة الذات
أما غارديان فانتقدت بشدة في افتتاحيتها تصريحات وزير الدفاع بحكومة الظل ليام فوكس أمس التي قال فيها إنه "لا يمكننا أن نتفاوض مع من يقومون بقتل قواتنا".

وقالت الصحيفة إن فوكس بذلك يناقض الدور الذي لعبه حزبه في عملية السلام بأيرلندا الشمالية.

وأكدت أنه مخطئ بشأن أفغانستان رغم ما يميز ذلك البلد من تقلبات سياسية كما ظهر من قرار طرد الدبلوماسيين, مشيرة إلى أن الانتصار بالحرب لا يتحقق بالسلاح وحده.

غارديان ذكرت أن هذين الدبلوماسيين ربما أقحما في معركة سياسية يخوضها كرزاي لإثبات كونه يمسك بزمام الأمور ولديه السلطة السيادية، وذلك تحسبا لما سيترتب عليه وصول اللورد آشداون الذي يتوقع أن يتولى الإشراف على نشاطات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بأفغانستان.

وأضافت الصحيفة أنه لا يمكن لكرزاي أن يكون قد صدم بعد ما علم باللقاءات التي تمت بين المسؤولين الغربيين وبين عناصر من طالبان "لأنه فعل الشيء ذاته".

"
هناك اختلاف داخل الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي حول حدود مباحثات السلام وحول من يجب أن تشمله
"
ذي إندبندنت
دعم السكان المحليين
ونقلت ذي إندبندنت عن مسؤول بالأمم المتحدة قوله "إننا نحتاج لدعم السكان المحليين وهذا يعني أننا نحتاج للحديث إلى الناس على الأرض رغم أن منهم من يؤيدون الحكومة ومن لا يؤيدونها".

واستطرد المسؤول الأممي يقول إن هناك اختلافا داخل الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي حول حدود مباحثات السلام "وحول من يجب أن تشمله".

كما أشاد الرجل بالدور الذي كان سمبل وباترسون يلعبانه بحكم معرفتهما بالبلد الذي عملا فيه لأكثر من عقد من الزمن ويتحدثان لغته, فضلا عن كونهما أقاما علاقات ودية مع عشرات الأشخاص المهمين باللعبة السياسية المحلية.

المصدر : الصحافة البريطانية