أبدت الصحف الأميركية الصادرة صباح اليوم الأحد اهتماما ملحوظا بظاهرة مليشيات مجالس الصحوة السنية التي بدأت تثير الجدل مؤخرا بالعراق، فيما كان لقضايا أخرى نصيبها من التناول الإعلامي مثل محاولات الأحزاب الدينية في باكستان كسب تأييد الناخبين.

بذور صراع

"
تنتاب الأميركيين هواجس من أن يسلك العراق مسلك أفغانستان عندما اشتروا في البدء ولاء شيوخ القبائل قبل أن ينجذب بعضهم نحو طالبان حينما توقفت الأموال عن التدفق
"
نيويورك تايمز

في تقرير لها من بغداد تحت عنوان "بذور الصراع في قوة أنشئت لإشاعة الهدوء بالعراق"، كتبت صحيفة نيويورك تايمز تقول إنه رغم نجاحات حركة الصحوة السنية، التي أنشأتها الولايات المتحدة وتدعمها لمحاربة من أسمتهم الإسلاميين المتشددين مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين, يقر الجيش الأميركي بأنها حركة تنطوي على "مخاطر كبيرة".

وقالت الصحيفة إن الحركة، التي توفر معلومات استخبارية قيمة تعد تجربة في الحرب على الإرهاب "قد تحمل في ثناياها بذور حرب أهلية" تكون الولايات المتحدة ساعدت في تنظيم بعض القوى السنية في مواجهة الحكومة المركزية وأزهقت فيها أرواح أميركية وأنفقت فيها دولارات كثيرة.

وتنتاب الأميركيين هواجس من أن يسلك العراق مسلك أفغانستان عندما اشتروا في البدء ولاء شيوخ القبائل قبل أن ينجذب بعضهم نحو طالبان حينما توقفت الأموال عن التدفق، حسب رأي الصحيفة.

ولا تخفي الحكومة العراقية وكثيرون من المواطنين الشيعة قلقهم من الانتشار السريع لحركة الصحوة بحيث يصبح من المستحيل اقتفاء أثر أفرادها. وبينما يبدي مسؤولون حكوميون استعدادهم لحد ما لقبول الطابع القبلي لمجموعات الصحوة في محافظة الأنبار ينظرون بحذر للتشكيلات الجديدة داخل بغداد وحولها، التي يقودها بعثيون من عهد صدام حسين ينشطون في الأحياء التي يكثر فيها اختلاط السنة بالشيعة.

وتمضي نيويورك تايمز إلى القول إن الشيعة ينظرون إلى جماعات الصحوة على أنها "ذئاب في جلد خراف".

بريق زائل
وفي الشأن الباكستاني، قالت صحيفة واشنطن بوست إن وضع الأحزاب الدينية في الانتخابات المقبلة يبدو ضعيفا ولم تفد من خيبة أمل الجماهير في قادة المعارضة ومن تدني شعبية الرئيس برويز مشرف. وعزت الصحيفة عجز الأحزاب الدينية عن تبني إستراتيجية موحدة لحملاتها الانتخابية إلى "الانقسامات الحادة في صفوفها".

"
قادة الأحزاب الدينية سقطوا هم أنفسهم فرائس لذات الفساد وعقم الإدارة التي ألقت بظلالها القاتمة على الأحزاب العلمانية من قبل
"
واشنطن بوست
وقالت إن الانقسام في وجهات النظر بين حزبي جمعية علماء المسلمين والجماعة الإسلامية صب في مصلحة الأحزاب العلمانية، التي سبق أن خسرت الانتخابات في شمال غرب البلاد عام 2002 لصالح الحزبين الدينيين وتتطلع الآن للعودة إلى سدة الحكم من جديد.

وتأمل الأحزاب المتنافسة في أن تجعل من التهديد المتنامي لطالبان قضية انتخابية, وهو التهديد الذي ترى تلك الأحزاب أنه قد تفاقم بسب اللامبالاة أو حتى التأييد المضمر من قبل الأحزاب الدينية. وتضرب هذه الأحزاب مثلا بما جرى في وادي سوات، الذي كان مؤخرا مسرحا لمعارك طاحنة بين المتمردين والجيش الباكستاني.

وترى الصحيفة أن قادة الأحزاب الدينية، الذين تعهدوا في انتخابات 2002 بإقامة حكومة نزيهة وتقديم خدمات أفضل للجماهير سقطوا هم أنفسهم فرائس لذات الفساد وعقم الإدارة التي ألقت بظلالها القاتمة على الأحزاب العلمانية من قبل.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي آثر عدم ذكر اسمه قوله "عندما تكون خارج السلطة تستطيع أن تطالب بكل شيء وتصبح عنوانا للفضيلة, لكنك عندما تتولى السلطة فالأمر يصبح مختلفا ويتلاشى ذلك البريق بعض الشيء".

المصدر : الصحافة الأميركية