تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد تداعيات الانسحاب البريطاني من البصرة, متسائلة عن ما حققته تلك القوات التي قالت إنها ظلت تقلل من سقف طموحاتها إلى أن قررت تسليم البصرة للعراقيين سواء استعدوا لذلك أم لم يستعدوا.

"
لا يوافق سوى 2% من العراقيين على أن الاحتلال البريطاني للبصرة كان جيدا, بينما وصلت نسبة من يرون أنه كان سيئا 86%
"
بي بي سي/ ذي أوبزيرفر
تسليم البصرة والقتل يتواصل
بعد أربع سنوات و11 شهرا و11 يوما, وبعد موت آلاف غير محددة من العراقيين و174 بريطانيا وإنفاق مليارات الجنيهات على مشاريع إعادة البناء وتكاليف الغزو, ها هي القوات البريطانية تتخذ خطوة كبيرة في اتجاه إنهاء مهمتها في العراق.

صحيفة ذي أوبزيرفر التي بدأت تغطيتها للحدث بتلك الفقرة قالت إن حفل تسليم البريطانيين رسميا محافظة البصرة إلى الفرقة الرابعة عشرة من الجيش العراقي سيشمل تلاوة آيات من القرآن الكريم يليها تبادل لعلمي البلدين ثم مصافحات فمشروبات مرطبة.

الصحيفة قالت تحت عنوان "تسليم البصرة والقتل يتواصل" إن الانسحابات البريطانية وقرارات خفض عدد القوات في العراق ظلت خلال الأشهر الأخيرة محل إشادات من المسؤولين البريطانيين بوصفها دليلا على نجاح تلك القوات في جعل البصرة آمنة بشكل يسمح لقوات الأمن العراقية بأخذ زمام الأمور.

لكن على العكس من ذلك يعتقد العراقيون –حسب الصحيفة- أن محافظة البصرة التي احتلها البريطانيون في أبريل/نيسان 2003 ما فتئت منذ ذلك الحين تتدهور شيئا فشيئا إلى هاوية التناحر الطائفي.

إذ إن الصراع امتد بين الفئات السياسية المختلفة إلى محاولة السيطرة على المستشفيات والجامعات وجهاز الشرطة والحكومة المحلية, وانتشر الابتزاز والقتل ليتحول ذلك في النهاية إلى صراع شيعي شيعي أقحم العراقيين العاديين في حرب حقيقية.

وختمت الصحيفة بالقول إن رأي العراقيين إزاء الاحتلال البريطاني لمحافظتهم هو الأهم وإنهم يرون -حسب استطلاع للرأي أجرته بي بي سي يوم الجمعة- أن وجود البريطانيين بينهم كان سلبيا. إذ لا يعتقد سوى 2% أن هذا الاحتلال كان جيدا بينما وصلت نسبة من يرون أنه كان سيئا 86% من العراقيين الذين استطلعت آراؤهم.

"
رغم أن البصرة لم تشهد عنفا كالذي عصف ببغداد, فإن سكانها يشتكون من أن الميليشيات أخضعوها لما يشبه حكم طالبان في أفغانستان
"
صنداي تلغراف
القمع الوحشي
تحت عنوان "بريطانيا تسلم البصرة اليوم للعراقيين سواء أكانوا مستعدين لذلك أم لم يكونوا" قالت صحيفة صنداي تلغراف إن العراقيين سيصبحون بعد الساعة الحادية عشرة صباحا من هذا اليوم الأحد لأول مرة منذ الغزو البريطاني لبلادهم عام 2003 المسؤولين الحصريين عن القانون والنظام في محافظة البصرة.

الصحيفة قالت إن هذا يعني أن البريطانيين لن يتدخلوا من الآن فصاعدا إلا بطلب مباشر من نظرائهم العراقيين.

ورغم أن البصرة لم تشهد عنفا كالذي عصف ببغداد, فإن سكانها يشتكون من أن المليشيات أخضعوها لما يشبه حكم طالبان في أفغانستان, حيث لم تعد تختلف عن أي مدينة إيرانية متزمتة وانتشرت بها صور الزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي.

وتنقل الصحيفة عن مسيحي عراقي مقيم بالبصرة قوله إن "أي شخص يزعم أن الشرطة العراقية تسيطر على البصرة, هو كذاب".

وأضاف الرجل -الذي رفض ذكر اسمه- قائلا إن المسيحيين فزعون, واللافتات السوداء التي يراها المرء منتشرة في حيهم تعني أن شخصا قد مات في "حادث مروع"، وهي عبارة يقصد منها أنه قتل, مضيفا أن "انسحاب البريطانيين لن يزيد الأمور إلا سوءا".

أما النساء فيرتدين الحجاب والموسيقى محظورة في المطاعم وصور النساء في الإعلانات التجارية ممزقة, وتسهر شرطة الأخلاق بالمدينة على تطبيق ذلك حرفيا.

ونقلت الصحيفة عن العميد الركن جليل خلف قائد شرطة البصرة تحذيره من تعرض النساء في البصرة إلى "قمع وحشي", حيث قتل منهن حتى الآن خمسون امرأة بسبب لبسهن الملابس الغربية.

"
أكثر من 28 جماعة مليشيات تنشط في البصرة وهي أفضل تسليحا من قواتنا, كما أنها تسيطر على الميناء الذي يدر عليها مبالغ طائلة وتفرض إتاوات حتى على صادرات النفط
"
اللواء جليل خلف/صنداي تايمز
العنف ضد النساء
وتصف صحيفة صنداي تايمز كيف تمت عمليات قتل بعض النساء في البصرة من طرف مليشيات يعتقد أنها تابعة لجيش المهدي.

فتنقل في إحدى الحوادث عن صبيين شاهدا عناصر من جيش المهدي يقدمون على قتل فتاة في البصرة بتحطيم رأسها بحجر "لأنها لم تتقيد بتعاليم الإسلام". وقد قام عناصر جيش المهدي بتهديد الصبيين بإبادة عائلتيهما إن كشفا لقوات الأمن العراقية هوية القتلة.

ويقول قائد شرطة البصرة اللواء جليل خلف إن أكثر من 28 جماعة مليشيات تنشط في المدينة وهي أفضل تسليحا من قواته, كما أنها تسيطر على الميناء الذي يدر عليها مبالغ طائلة وتفرض إتاوات حتى على صادرات النفط, فضلا عن كونها تجلب السلاح من إيران عبر الحدود.

وقد أقر قائد القوات البريطانية في البصرة العميد غريهام بينز بفشل قواته في تحقيق الأمن في البصرة قائلا "لم نتمكن من تحقيق تطلعات الشعب العراقي".

المصدر : الصحافة البريطانية