الأميركيون لم يحرروا العراقيات بل فاقموا من معاناتهم (رويترز-أرشيف)

الحكومة الأميركية ادعت بعد غزوها للعراق أن النساء العراقيات سيتمتعن "بحقوق جديدة وآمال جديدة" لكن الواقع هو أن حياتهن أصبحت أسوأ إلى حد لا يتصور, فأضحى اغتصابهن وحرقهن وقتلهن حوادث يومية.

هذا ما استنتجه مارك لاتيمر في تحقيق أعده من العراق والأردن, حيث كشف عن فظائع تتعرض لها النساء العراقيات.

هؤلاء النسوة لسن ضحايا المعارك وإنما يسجلن في مشرحات المستشفيات على أنهن قتلن بالخطأ أو كان موتهن بحادث "عرضي".

ونقل عن مديرة المنظمة العراقية غير الحكومية "سوداء" التي يوجد مقرها بكردستان وتناضل ضد العنف الذي تتعرض له النساء خنيم رحيم لطيف قولها إن الوضع يسوء أكثر فأكثر خاصة حوادث الحرق.

وأضافت لطيف أن عدد حالات حرق النساء وصلت في السليمانية وحدها العام الماضي 400 حالة.

ورغم أن لطيف تعترف بأن بعض تلك الحالات قد يكون ناجما عن حادث غير متعمد نظرا لمخزون المحروقات الذي يوجد لدى الأسر العراقية للاستخدام في حالات قطع الكهرباء المتكررة, تؤكد أن طبيعة وحجم الجروح الناجمة عن تلك الحروق يشير إلى أن أغلبها متعمد.

وتواصل لطيف قائلة "في كثير من الأحيان تكون الضحية متهمة بالزنا أو بعلاقات عاطفية قبل الزواج أو بالزواج من رجل لا يوافق عليه أهلها, فيقوم أخوها أو زوجها أو أحد أقاربها بقتلها "غسلا للعار".

وتؤكد أن الجاني يعتقل أحيانا إذا كان مسكينا أو ضعيفا, لكنه لا يتعرض للمساءلة إن كان شخصا مرموقا.

وقد ترمى الجثة على بعد أميال من مكان إقامة أسرة الضحية وعندما يعثر عليها وتجلب إلى أسرة الضحية غالبا ما ينكر ذووها أن لهم ابنة أصلا.

المراسل شدد على أن هذه الوضعية تدحض ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش في مارس/ آذار 2004 من أن "تقدم الحرية في الشرق الأوسط منح النساء حقوقا جديدة وآمالا جديدة.. وانتهى استخدام نظام صدام حسين باغتصاب النساء كوسيلة لجلب العار للأسر العراقية".

لاتيمر ذكر بأن النساء العراقيات كن من أكثر نساء الشرق الأوسط حرية في عهد الرئيس العراقي السابق, وكن يتولين مناصب عالية في هرم الأعمال والتربية والقطاع العام وكانت حقوقهن محمية عن طريق قانون الأسرة العراقية الذي كان النساء في دول جوار العراق يغبطنهن عليه.

لطيف فندت ما يقوله السياسيون من أن حقوق النساء محترمة أكثر في ظل الدستور الجديد, قائلة إن الأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم.

وتحت عنوان "الحرية المفقودة" يعدد المراسل حوادث كثيرة وقعت في أجزاء متفرقة من العراق, كما يعطي أرقاما تظهر حجم معاناة نساء عراق اليوم.

المصدر : غارديان