أساطير غربية وحقائق باكستانية
آخر تحديث: 2007/11/10 الساعة 02:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/10 الساعة 02:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/1 هـ

أساطير غربية وحقائق باكستانية

الشأن الباكستاني لا يزال يحظى بأهمية كبيرة في الصحف الأميركية, إذ ذكرت إحداها اليوم الجمعة بأن الوضع في باكستان حاليا شبيه بوضع تشيلي والفلبين في فترة سابقة, وحثت أخرى الغرب على محاولة فهم الحقائق الباكستانية للتعامل معها بشكل ملائم, في حين كشفت ثالثة عن إجراءات أميركية خاصة لرقابة البرنامج النووي الباكستاني تحسبا لأي تدهور محتمل للأوضاع في ذلك البلد.

"
مشرف يفرض نفسه الآن كما فعل ماركوس وبينوشي في السابق, رغم كونه فاقدا للشعبية, مفتقرا إلى الشرعية, ومصدر تدمير محتمل لبلده
"
كروثامر/واشنطن بوست
ماركوس بينوشي مشرف
تحت هذا العنوان كتب تشارلز كروثامر تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن الإسلاميين "المتوحشين" منتشرون على أبواب باكستان ورئيسها أعلن, ما هو في الواقع, قانون طوارئ، وقواها الديمقراطية في الوسط واليسار قررت النزول إلى الشوارع.

كروثامر تساءل عما يجب على الولايات المتحدة فعله في ظل الأوضاع الحالية في باكستان, فذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن خيارات سياسية خارجية صعبة, فقد دعمت الدكتاتورين أوغيستو بينوشي في تشيلي وفرديناند ماركوس في الفلبين في أوج الحرب الباردة.

وأشار إلى أنها بررت ذلك الدعم بمنطق بسيط, إذ كانت ترى آنذاك أن البديل المتاح -وهو الشيوعية- أسوأ من الدكتاتورية.

وأضاف أن منتقدي أميركا رأوا في تلك السياسة دليلا على نفاقها بشأن دفاعها عن الحرية، ولم تبرأ ذمة أميركا من تلك التهمة إلا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي عندما تغير أمران أساسيان, الأول انحسار الحرب الباردة في ظل ترنح الإمبراطورية السوفيتية, والثاني بزوغ حركة ديمقراطية قوية ذات شعبية كبيرة في ذينك البلدين.

وعندها يقول كروثامر إن الإدارة الأميركية وقفت إلى جانب المد الديمقراطي, فساهمت في إسقاط بينوشي وكارلوس.

وقال إن مشرف يفرض نفسه الآن كما فعل ماركوس وبينوشي آنذاك, رغم كونه فاقدا للشعبية, مفتقرا إلى الشرعية, ومصدر تدمير محتمل لبلده.

لكن كروثامر تساءل عما إذا كان الوقت قد حان بالفعل لدفعه إلى زاوية ضيقة بغية حمله على التنحي, ورد بالقول إن ذلك يتوقف على مدى ثقة واشنطن في قدرة بينظير بوتو وحلفائها في السيطرة على الحكم بطريقة ناجحة.

حقائق باكستانية
أما آنوتولي ليفين, فإنه قال في صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون إن العاصفة التي ووجه بها إعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ تجاهلت عددا من القضايا االحساسة والمهمة, ليس في ذاتها فحسب, بل في ما يمكن أن يعرف من خلالها من حقائق خاصة بباكستان.

وأضاف ليفين في مقاله تحت عنوان "أساطير غربية وحقائق باكستانية" يقول إن ما يلاحظ أولا هو أن ما وقع في باكستان كان انقلابا "لطيفا" إذا ما قورن بما وقع في ميانمار وأوزبكستان, إذ لم يقتل حتى الآن أي شخص, وأغلب الذين اعتقلوا لم يرسلوا إلى الزنزانات بل فرضت عليهم الإقامة الجبرية داخل بيوتهم رغم أن أغلبهم يعيشون في بيوت فخمة ومريحة.

ولم يتعرض المحامون للضرب ومسيلات الدموع إلا عندما بدؤوا بقذف الشرطة بالحجارة, ولئن كانت القنوات التلفزيونية الخاصة قد أغلقت, فإن الصحف لا تزال تهاجم على صفحاتها مشرف وما قام به.

واستطرد الكاتب يقول إن النخبة في باكستان يتسمون باللطف عموما, كما أن لديهم علاقات وطيدة مع بعضهم البعض ويتشاطرون عددا من المثل والمصالح، بما في ذلك الإحجام عن دفع منافسيهم إلى النقطة التي يبدؤون فيها بقتل بعضهم البعض.

وخلص المعلق إلى أن باكستان دولة يصعب التحكم فيها, وأن على الولايات المتحدة أن تتعامل معها بعقلانية, خاصة أنها تدعم أنظمة أكثر ظلما وقمعا من النظام الباكستاني في دول إسلامية أخرى.

"
 أخشى ما يخشاه الأميركيون هو أن يقدم أحد العلماء العاملين في البرنامج النووي الباكستاني على انتهاز القلاقل الحالية ويبيع معلومات نووية حساسة لجهة أخرى
"
مسؤول أميركي/لوس أنجلوس تايمز
النووي الباكستاني
أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز, فنقلت عن مسؤولين في جهاز الاستخبارات الأميركي قولهم إن أجهزة الاستخبارات الأميركية عززت من المتابعة الدقيقة للبرنامج النووي الباكستاني، وحثت المحللين على إعادة تقييم المخاطر التي قد تنجم عن تزايد القلاقل في باكستان بما في ذلك احتمال ضياع عنصر أو مادة نووية.

ونقلت عن هؤلاء المسؤولين قولهم إنهم لم يلاحظوا أي شيئ يجعلهم يشكون في تصدع الرقابة الشديدة التي يفرضها الباكستانيون على برنامجهم النووي.

لكن الجهود المبذولة حاليا من طرف جهاز الاستخبارات الأميركي المركزي (CIA ) والأجهزة الأخرى تتمحور حول محاولة تحديد السيناريوهات المحتملة إذا ما انهارت الأوضاع السياسية في باكستان ومدى تأثيرها على قدرة الدولة في التحكم في برنامجها النووي بأسلحته وعناصره الأخرى, علاوة على علمائه.

وذكرت تلك المصادر التي اشترطت عدم ذكر اسمها أن من بين السيناريوهات المحتملة محاولة تنظيم القاعدة أو إحدى التنظيمات الأخرى شن هجوم على موقع نووي باكستاني أو سيطرة إحدى الفرق العسكرية على الحكم مستعينة بإحدى الجماعات الإسلامية المسلحة.

أما التخوف الأهم والأكثر احتمالا فهو -حسب تلك المصادر- أن ينتهز أحد العلماء النوويين الباكستانيين القلاقل الحالية فيبيع تكنولوجيا نووية حساسة.

المصدر : الصحافة الأميركية