العنف يرغم عددا متزايدا من الصوماليين على النزوح خارج العاصمة مقديشو

أوردت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا مطولا عن الوضع في الصومال سلطت فيه الضوء على من يقفون وراء تصاعد العنف في الفترة الأخيرة في هذا البلد, مشيرة إلى أن حربا باردة تدور رحاها بين إثيوبيا وإريتريا على الأراضي الصومالية.

الصحيفة قالت إن عددا من المدنيين الصوماليين, بمن فيهم أطفال ونساء, يموتون يوميا في مقديشو نتيجة الهجمات والهجمات المضادة بين القوات الحكومية الصومالية المدعومة بالقوات الإثيوبية وبين المقاتلين الصوماليين المناوئين للوجود الإثيوبي على أرضهم.

وقد أدى تفاقم العنف بين الطرفين منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي إلى فرار قرابة 90 ألف شخص من مقديشو، حسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

قوات إثيوبية في الصومال (الفرنسية-أرشيف)
وأكدت لوموند أن ما يجري الآن في الصومال هو شكل من أشكال "العرقنة" تواجه فيه القوات الإثيوبية التي غزت البلاد أواخر العام الماضي تمردا يقوده إسلاميون "متشددون" يدعون للجهاد ضد الإثيوبيين "المرتدين".

ونبهت إلى أن الصوماليين ظلوا في الماضي يصمون آذانهم عن دعوات الجهاديين المتأثرين بالوهابية والمنشقين عن تقاليدهم الصوفية, لكن الدعوة إلى قتال عدوهم اللدود إثيوبيا جعلتهم يتجاوزون خلافاتهم المذهبية.

وأشارت إلى أن فئة متنامية من الصوماليين انضوت تحت راية الجهاد محولة الصومال إلى "عراق صغير", مما دفع رئيس الحكومة الصومالية السابق إلى طلب تشييد "منطقة خضراء" كتلك الموجودة ببغداد وحشر المنظمات الدولية والإنسانية بداخلها.

لوموند عبرت عن اعتقادها أن الصومال كان من المفترض أن لا يمثل سوى حقل محدود للحرب على الإرهاب, إذ لم تكن واشنطن تبحث فيه إلا عن بضعة أشخاص تتهمهم بالضلوع في تفجيرات سفارتيها في نيروبي بكينيا وفي دار السلام بتنزانيا.

ورغم أن المحاكم الإسلامية التي بسطت سيطرتها على الصومال منتصف العام الماضي، استطاعت جلب قدر من الاستقرار، فإن واشنطن -التي اختلط في أذهان عدد من صناع القرار فيها الإرهاب والجهاد والتشدد الإسلامي- أفسدت ذلك الاستقرار حين أعطت إثيوبيا الضوء الأخضر لطردها وغزو الصومال.

لوموند قالت إن الصحف الأميركية أكدت أن القوات الإثيوبية التي بسطت سيطرتها على جل الصومال لم تقتل أيا من زعماء الجهاديين, بل إن التمرد عاد بأشد مما كان عليه وبدأ المقاتلون الصوماليون ينظمون أنفسهم ويجندون المزيد من المتطوعين داخل الصومال وخارجها للقتال ضد الإثيوبيين .

وختمت بالقول إن ما يجري في الصومال هو حرب باردة بين إثيوبيا وإريتريا, مشيرة إلى أن هذه الحرب قد تتحول إلى صراع مفتوح بعد أن تعلن اللجنة المكلفة برسم الحدود بين البلدين حل نفسها قبل نهاية هذا الشهر لعجزها عن تسوية ما وكل إليها من مهام.

المصدر : لوموند