مصافحة بالقمة وكراهية وخوف على الأرض
آخر تحديث: 2007/11/28 الساعة 12:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/28 الساعة 12:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/19 هـ

مصافحة بالقمة وكراهية وخوف على الأرض

ركزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء على لقاء أنابوليس, مبرزة أن ما تحدث عنه القادة في هذا اللقاء من "فرصة تاريخية" للسلام لا يضاهيه سوى ما ينتاب الفلسطينيين والإسرائيليين على الأرض من ريبة وتشكيك في نوايا بعضهم البعض وما يطبع ذلك من كراهية وخوف.

"
الإسرائيليون والفلسطينيون خلدوا ذكرى الاجتماع التاريخي لزعمائهم في أنابوليس بمزيج من الغضب وعدم المبالاة
"
فرينكل ومارتن/تايمز
مصافحة في أميركا
تحت عنوان "مصافحة في القمة, والكراهية والخوف هما سيدا الموقف على الأرض" كتب مراسلا صحيفة تايمز في كل من القدس كلير فرينكل وغزة بول مارتن، تقريرا مشتركا قالا فيه إن الإسرائيليين والفلسطينيين خلدوا ذكرى الاجتماع التاريخي لزعمائهم في أنابوليس بمزيج من الغضب وعدم المبالاة.

وذكرا أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين المنددين باللقاء نزلوا أمس إلى شوارع غزة وهم يهتفون "الموت للإسرائيليين" و"الموت للأميركيين", فيما تجمع آلاف اليهود عند حائط البراق المعروف عند اليهود بـ"حائط المبكى" للتعبير عن شجبهم لهذا اللقاء.

وفي هذا الإطار, نقل مارتن عن مدرّسة فلسطينية في غزة قولها إن المسؤولين الذين التقوا في هذا المؤتمر هم في الواقع مجرد "عصابة من الخاسرين", مضيفة أنهم لا يخدمون القضايا الأساسية بالنسبة للحياة اليومية للفلسطينيين.

أما محمد شريف, التاجر في رام الله فإنه يبرر مزاولته نشاطه التجاري بشكل اعتيادي بالقول إن "مصافحة في أميركا لا تعني شيئا بالنسبة لي, إذ ليس هذا هو اللقاء الأول من أجل السلام ولم يتوصلوا إلى أي نتائج".

وبدوره ندد زعيم المعارضة اليمينية في إسرائيل بنيامين نتنياهو بالمؤتمر معتبرا أنه ليس سوى "استمرار للتنازلات من طرف واحد".

وتنقل المراسلة عن الطالب الإسرائيلي ميكي كوهانيم تشكيكه في قدرة الحكومة الإسرائيلية الحالية على تحقيق أي سلام مع الفلسطينيين بسبب عجزها عن حل المشاكل الداخلية.

الخطابات والواقع
أما صحيفة غارديان, فإنها نشرت تقريرا لمراسلها في أنابوليس إيان بلاك قال فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش اعتبر أمس أمام المؤتمرين أن المعركة من أجل السلام في الشرق الأوسط قد بدأت.

ونقل بلاك عن محللين سياسيين قولهم إن مفتاح الحل المستقبلي لأزمة الشرق الأوسط يكمن في مدى استعداد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للتدخل لإلزام الأطراف بالوفاء بالتزاماتها وردم الهوة كلما برزت خلافات بين الأطراف المتفاوضة.

لكن المحللين يؤكدون أنه لا يزال من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كان بوش مستعدا للعب هذا الدور.

ولفت بلاك النظر إلى أن مؤتمر أنابوليس كان الأضخم من نوعه منذ مؤتمر مدريد عام 1991 وأن 14 دولة عربية, بما فيها المملكة العربية السعودية التي تحضر لأول مرة مؤتمرا تشارك فيه إسرائيل.

وفي نفس الصحيفة علق جوناثان فريدلاند على مؤتمر أنابوليس فقال إنه لم يعد هناك من يخفى عليه أن اللاعبين الثلاثة الأهم في هذا المؤتمر متحدون في كونهم جميعا ضعفاء.

لكنه أردف يقول إن هناك تفاوتا بينهم في الضعف, مشيرا إلى أن الوصف الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي لما يعانيه الفلسطينيون من مآس وآلام كان جريئا, إذ لم يسبق أن قال ذلك أي زعيم إسرائيلي, بل إن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير كانت تنفي وجود شعب فلسطيني أصلا.

لكن الكاتب ندد بكون هذا الاعتراف لم تصاحبه أي إجراءات على الأرض لتخفيف هذه المآسي أو التقليل منها.

"
المصافحة وإن كانت دائما رمزا قويا في دبلوماسية الشرق الأوسط, فإنها قد تعني فشل تلك الدبلوماسية
"
سبيليوس/ديلي تلغراف
فرصة تاريخية
أما صحيفة ديلي تلغراف فنقلت عن مراسلها في أنابوليس آليكس سبيليوس قوله إن الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين رحبوا بـ"الفرصة التاريخية" للسلام ووافقوا على فتح باب المفاوضات بينهما للتوصل إلى حل نهائي يتم بموجبه إنشاء دولة فلسطينية مستقلة قبل نهاية العام المقبل.

المراسل قال إن المشاكل والصعوبات الجمة لم تحل دون استخدام البيان الختامي الذي قرأه بوش عبارات إيجابية بعثت في النفوس مستوى من الأمل يصعب تجاهله.

وأضاف أن الزعماء الثلاثة صافحوا بعضهم البعض, قبل أن يمسك بوش بيد كل من أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في إشارة إلى الوحدة.

لكن المراسل نبه إلى أن المصافحة وإن كانت دائما رمزا قويا في دبلوماسية الشرق الأوسط, فإنها كذلك قد ترمز لفشل تلك الدبلوماسية.

وأكد سبيليوس أن عدم تعبير أي من الأطراف عن ثقته في أن تؤدي هذه الخطوة إلى النجاح لا يعني أنها لم تجد فيها بعض التشجيع.

المصدر : الصحافة البريطانية