ركزت جل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء على القمة المنعقدة اليوم في أنابوليس والتأكيد على وجود إرادة قوية لإنجاحها، وأشارت إلى تاريخ الفشل الطويل لمبادرات السلام السابقة، واعتبرت أن المقياس الحقيقي لنجاح هذه القمة سيكون مدى استطاعة الإسرائيليين والفلسطينيين الاتفاق على مواصلة الحوار أم لا.
 
قوة الإرادة
فقد كتبت ديلي تلغراف أن قمة أنابوليس ستكون اليوم أشبه بموقع تصوير فيلم سينمائي عالمي وأن التحدي الذي تواجهه هو التأكد من أن أنابوليس 2007 سيتمخض عنها شيء أكثر صلابة من مجرد فيلم خيالي من أفلام هوليود.
 
"
سمة التسوية النهائية معروفة منذ سنوات، لكن المشكلة تكمن في الحاجة إلى إظهار المزيد من قوة الإرادة
"
ديلي تلغراف
وقالت إنه رغم تشدق "الجهاديين" الذين يؤيدون عودة الخلافة أو حماس التي تريد عودة كل شبر من الأرض المقدسة للفلسطينيين، فإن إسرائيل هنا لتبقى وستبقى غالبا في الأرض التي استولى عليها الجنود الصهاينة عام 1948 وسيترك للفلسطينيين فتات الأرض الذي فقدته إسرائيل عام 1948 ولكنها استولت عليه عام 1967، أي غزة والضفة الغربية، وهي الأرض التي اختار التاريخ تسميتها اعتباطيا بـ"الأراضي المحتلة".
 
وأشارت إلى أن سمة التسوية النهائية معروفة منذ سنوات، لكن المشكلة تكمن في الحاجة إلى إظهار المزيد من قوة الإرادة وأنه يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لمكافأة الفلسطينيين المسالمين بتسهيل ظروفهم المعيشية في غزة والضفة، كما يجب على عباس أن يكون مستعدا لاتخاذ قرارات مشددة لتشكيل كيان أمني فلسطيني قادر ليس على مجرد التذمر من إسرائيل ولكن على تحجيم المسلحين وتقديم الضمانات الأمنية التي تستحقها إسرائيل.
 
وأكدت الصحيفة أن الرئيس بوش -بالإضافة إلى مشاركة كثير من الدول العربية- هو الشخصية الرئيسية التي تحتاج إلى إظهار استعداد كبير لإنجاح أنابوليس، وأنه يجب أن يتحلى بقوة الإرادة ليتكل على الطرفين، وأن نجاح أنابوليس لن يقاس بالمصافحات المصورة أو بتصريحات النوايا ولكن بما إذا كانت كل الأطراف ستغادر الأكاديمية وهي مستعدة بحق لبدء مفاوضات حقيقية نحو تسوية نهائية معروفة بنودها سلفا.
 
تاريخ الفشل
أما فاينانشال تايمز فقد علقت بأن التاريخ الطويل لفشل جهود السلام، بدءا من فينيسيا ومدريد وأوسلو وانتهاء بخارطة الطريق، يخيم على هذه القمة الأخيرة المنعقدة في أنابوليس، حيث سيعرض كل طرف تفسيره المفضل لسبب عدم التوصل إلى السلام المطلوب ويتلاومون فيما بينهم.
 
وتساءلت بعد هذا السجل الحافل من الإخفاقات، هل هناك أي سبب يدعو للتصديق بأن الأمور يمكن أن تكون أفضل هذه المرة؟
 
وقالت إن الدعوة إلى قيادة ورؤية واضحة في مثل هذا الموقف هو المطلوب من كل الأطراف.
 
فإسرائيل بحاجة إلى التركيز على ما يعرفه معظم سياسيي الاتجاه السائد وهو أن الدولة اليهودية الآمنة والديمقراطية يمكن أن تتحقق في النهاية فقط من خلال حل الدولتين، وأن على الفلسطينيين أن يكونوا مستعدين صراحة للتخلي عن بعض المطالب المألوفة ولكنها غير واقعية، وخاصة حق العودة لكافة اللاجئين.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن قيادتي كلا الطرفين ضعيفة نظرا لكثرة المشاكل الداخلية، وأن على الغرباء أن يكونوا مستعدين لأخذ زمام المبادرة.
 
وقالت إن على السعوديين أن يكونوا مستعدين للضغط على الفلسطينيين عندما تتأزم المفاوضات كما أن على الأميركيين أن يكونوا جادين فيما التزموا به من فكرة دولة فلسطينية مستقلة وأن يكونوا مستعدين لتوضيح تفاصيل ماهية التسوية السلمية.
 
ومع ذلك ختمت الصحيفة بالتشكيك في جدية أنابوليس وأن مصيرها سيكون كسابقاتها من مبادرات السلام الفاشلة.
 
مواصلة الحوار
"
المقياس الحقيقي للنجاح في أنابوليس سيكون مدى استطاعة الإسرائيليين والفلسطينيين الاتفاق على مواصلة الحوار أم لا
"
تايمز
أما صحيفة تايمز فقد اعتبرت المقياس الحقيقي للنجاح في أنابوليس سيكون هو ما إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون يستطيعون الاتفاق على مواصلة الحوار أم لا.
 
وقالت إن لا أحد يتوقع حدوث تقدم مفاجئ على القضايا الأصيلة هذا الأسبوع، لكن التوصل إلى تسوية نهائية تخاطب هذه القضايا هي الهدف المعلن لعملية السلام التي يأمل بوش في تنشيطها مرة ثانية.
 
وأضافت أن مجرد التوصل إلى اتفاق مؤقت على هذه الخطوط سيعطي أملا للمزيد من التقدم الملموس خلال الأربعة عشر شهرا المتبقية في حكم بوش الذي أوضح أنه يجب على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يقدما تنازلات كبيرة كثمن للسلام وأنها تستحق دفع هذا الثمن.

المصدر : الصحافة البريطانية