خيم التشاؤم على معظم الصحف البريطانية اليوم الاثنين بشأن نتائج أنابوليس، ولكنها في نفس الوقت لم تفقد الأمل بنجاحه إذا تم تطبيق بعض الخطوات الملموسة التي عرضتها بشكل متباين.

"
تنامي قوة طهران في المنطقة وخشية إسرائيل والدول العربية السنية "المعتدلة" من هذا الظهور الإيراني، يشكل الدافع القوي لحضور اجتماع أنابوليس
"
مراسل ذي إندبندنت
محاولة بوش متأخرة
تحت عنوان "المهمة مستحيلة" كتب مراسل صحيفة ذي إندبندنت روبرت كورنويل في واشنطن تعليقا يقول فيه إن هذا الأسبوع سيشهد قيام الرئيس الأميركي جورج بوش بمحاولته الأولى بل والرئيسة لوضع حد لأكثر الصراعات في العالم تعقيدا.

ولكن الكاتب يتساءل، كيف سيفعل بوش في محاولته المتأخرة للعب دور صانع السلام؟ مضيفا أن السبب الحقيقي وراء حضور قادة الأطراف الثلاثة، الفلسطيني والإسرائيلي والأميركي يكمن في تحسين مواقفهم الداخلية.

فبوش يحاول مع وزيرته كوندوليزا رايس إضفاء بريق على إرثه الذي تطوقه كارثة العراق والانتصار الإستراتيجي الساحق الذي قدمه بوش عام 2003 أي غزوه للعراق- لإيران.

وأضاف أن تنامي قوة طهران في المنطقة وخشية إسرائيل والدول العربية السنية "المعتدلة" من هذا الظهور الإيراني، يشكل الدافع القوي لحضور اجتماع أنابوليس.

بيد أن الكاتب بدا متشائما حين قال إن سجل بوش في السياسة الخارجية يخلو من أي شيء قد يبث الأمل والشجاعة في هذا الاجتماع، وعلل موقفه بثلاثة أمور:

1- المتابعة لم تكن من شيم بوش وظهر ذلك في غياب التخطيط لعراق ما بعد الحرب، فضلا عن الفشل في التعاطي مع إعصار أورليانز وكاترينا.
2- العديد يشك في ممارسته الضغط على إسرائيل لتقدم تنازلات مؤلمة وضرورية للتسوية حتى يبدو صادقا في عيون الفلسطينيين.
3- بوش يفتقر إلى المعرفة والحس التاريخي.

خطوات ملموسة
وفي افتتاحيتها كتبت ذي إندبندنت تحت عنوان "فرصة بوش الأخيرة ليترك وراءه إرثا من السلام" تقول إن ثمة لحظات ستأتي في غضون الـ24 ساعة القادمة يتساءل فيها المشاركون البارزون في الاجتماع عن مدى الحكمة في حضور ذلك الاجتماع، محذرة من أن الفشل فيه ربما يؤتي نتائج عكسية.

ومع وجود أجواء من التشاؤم لا سيما أن حماس مستثناة من العملية السلمية، تبقى هناك خطوات يجب اتخاذها لتحسين تلك الأجواء:

1- تحسين حياة الفلسطينيين بشكل ملموس.
2- استغلال وجود سوريا لصنع سلام مواز.
3- عدم مغادرة أنابوليس في حالة إنكار لحماس أو ما يتعلق بقطاع غزة.

حضور حماس أو إيران
افتتاحية صحيفة فايننشال تايمز جاءت تحت عنوان "امنحوا أنابوليس فرصة للنجاح" لتقول إن التشاؤم دائما ما يكون الخيار الآمن عند التفكير بفرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مضيفة أن سقف التوقعات قبيل الاجتماع في أنابوليس متدن جدا.

فالفلسطينيون -تتابع الصحيفة- مشرذمون، والإسرائيليون قلقون، والأميركيون مشوشون، والعرب متشككون، وقالت الصحيفة إنه لشيء جميل أن تبعث البرازيل والسنغال وفودا عنها، ولكن الأجدى من ذلك أن يحضر الإيرانيون أو حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وردت الصحيفة على من يردد بأن فرصة النجاح محدودة، قائلة إن التاريخ الحديث يشير إلى أن الفشل في جهود السلام غالبا ما يتبعه العنف، والتخلي عن فرص يمكن فيها عقد اتفاقية سلام يبقى غير مقبول، وأشارت إلى أن بوش كان محقا لأسباب إستراتيجية وإنسانية في المحاولة مجددا.

وحتى يدحض اجتماع أنابوليس جميع الشكوك حوله، رأت الصحيفة ضرورة القيام بثلاثة خطوات:

1- على الأميركيين الالتزام بالمبادئ التي تم التوافق عليها سابقا، حل الدولتين بحيث تقوم الدولة الفلسطينية على ما قبل حدود 1967، وتبادل الأراضي بين الطرفين، وكذلك تجميد بناء المستوطنات والتفاوض على القدس واللاجئين.
2- يجب أن يكون هناك موعد نهائي للمحادثات.
3- على الأميركيين أن يبقوا على هذا الزخم بعد أنابوليس.

رمزية أنابوليس

"
إذا أردت رمزية سيئة ما عليك إلا أن تنظر إلى مكان انعقاد أنابوليس إنه أكاديمية بحرية أميركية يتخرج منها الشباب لاحتلال الأراضي العربية
"
النابلسي/ذي غارديان
في صحيفة ذي غارديان كتبت الممثلة السابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية والأستاذة بجامعة أكسفورد كرمى النابلسي، مقالا تحت عنوان "لم نستسلم" تقول فيه إذا أردت رمزية سيئة ما عليك إلا أن تنظر إلى مكان انعقاد أنابوليس إنه أكاديمية بحرية أميركية يتخرج منها الشباب لاحتلال الأراضي العربية.

وقالت إن اجتماع أنابوليس في هذا المكان يحمل إنذارا نهائيا للشعب الفلسطيني كي يتخلى عن حقوقه السيادية.

أما التعابيراللغوية، بحسب النابلسي، التي تستخدم في عملية السلام فباتت مضجرة وفارغة من معانيها الفكرية، بل ومحرجة، وأضافت أن هذه التعابير مثل "الفرصة الأخيرة للسلام" و"التنازلات المؤلمة" و"المعتدلين ضد المتطرفين"، لم تعد تنطلي حتى على الطفل الصغير.

ومضت تقول إنه لا يوجد عملية سلام، ولم تكن منذ زمن طويل، ولا يخفى على أحد أن هذا الاجتماع لن يجلب تحسنا على الواقع المرير، بل جاء لإضفاء الشرعية على هذا الواقع.

وما يقلق أكثر من إذعان قادتنا السياسيين -تضيف الكاتبة- هو روح الانهزامية التي باتت تخيم على وسائل الإعلام الرئيسة التي استنفدت كل قواها في تكرار الأخبار عن الانتهاكات الإسرائيلية دون مجيب من حكوماتها، مما جعلها تقبل بأسلوب الهيمنة التي تشير إلى هزيمتهم.

المصدر : الصحافة البريطانية