رجال الشرطة الأفغانية يتسابقون على مناصب مراقبة ممرات المخدرات لما تعود به عليهم من رشا كبيرة (الفرنسية- أرشيف)

قالت صحيفة تايمز البريطانية الصادرة اليوم السبت إن الفساد الذي يستشري في أوساط الحكومة الأفغانية بات مزمنا، وأضحت الرشا لتأمين المناصب الإدارية والشرطية في الولايات التي تعج بتجارة المخدرات إجراءات معروفة.

وقال للصحيفة جنرال دفع رشا في العملة الأفغانية فرفض طلبه لتولي منصب رئيس للشرطة إن "الجميع في وزارة الداخلية فاسدون، وإنهم لا يؤدون خدمة ولو منزلية إلا برشوة".

ومن جانبه قال محلل إن "الشعب البريطاني سيحتج بشدة لو علم أن التعيينات في تلك الولايات التي يموت الجنود البريطانيون فيها تهدف إلى حماية ممرات تهريب المخدرات".

ومضى يقول إن المسؤولين الغربيين والأفغان يحذرون من مدى اتساع دائرة عصابة المافيا التي تحكم قبضتها على الرئيس الأفغاني حامد كرزاي -الذي يعتبره البعض معزولا- يلتف حوله كادر من المسؤولين الفاسدين.

ومن جانبها قالت النائبة عن الباشتون شكرية براكزاي إن الرئيس "محاط بدائرة صغيرة من المافيا يعملون على تدمير النظام في البلاد، ففي البداية اقتصرت تلك الدائرة على 10 إلى 15 فردا ولكنها اتسعت لتصبح سرطانا مستشريا في أفغانستان كلها".

وقالت الصحيفة إن وزارة الداخلية التي تعتبر المؤسسة الرئيسة لتوفير الأمن تبقى الأسوأ في تلك الممارسات.

أوضحت أن رجال القانون يصنفون الولايات الأفغانية البالغة 34 ضمن ثلاث فئات "أ، ب، ج" بحيث ترمز الفئة "أ" للولايات التي ترتفع فيها العوائد المالية من تهريب المخدرات، و "ج" للولايات الأقل من حيث العوائد.

والرشا التي تدفع للحصول على منصب في منطقة "أ" تصل إلى 300 ألف دولار، حيث قيل إن قائد شرطة على الحدود الشرقية للبلاد كان يأخذ إلى منزله 400 ألف دولار شهريا من عمليات تهريب المخدرات.

ولفتت تايمز إلى أنه تم توقيف عربة شرطة هذا الصيف تحمل 123 كلغم من الهيروين بقيمة 300 ألف دولار، وكان مستقلو العربة العسكرية، ضابط وثلاثة من رجال الشرطة وسكرتير، يعملون جميعا تحت إمرة القائد حاجي زاهر، وهو قائد الحدود السابق لإقليم نانغراهار.

أحد حكام الولايات قال لتايمز إن كل قاض في ولايته كان فاسدا، مشيرا إلى أن ثمة قضايا رفعت ضد رجال شرطة سلموا تنظيم طالبان معتقلين أو ساعدوه في نقل قادتهم من منطقة إلى أخرى.

وقال الحاكم إن "الحكومة الأفغانية انهارت وفقدت معانيها في الولايات، كما أنها فقدت الحالة الأمنية وقبضتها على الموظفين المدنيين. الفساد يدمر البلاد".

وعن دور المجتمع الدولي، قال محلل في كابل إنه ساهم في هذه الأزمة، مضيفا "أنها ليست ثقافة أفغانية بل ثقافة الحصانة. لقد أوجدناها، ودخلنا عام 2001 بأكياس من المال وأكدنا على عدم المساس بالناس".

فامتداد العشرات من الفلل، التي مولها تهريب المخدرات حول السفارات الأجنبية في كابل، شاهد على حالة عدم المساس بأمراء الحرب السابقين.

المصدر : تايمز