الملف الإيراني كان حاضرا بقوة في الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد, فنقلت إحداها عن مسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية قولهم إن بريطانيا وافقت على دعم توجيه الأميركيين قصفا جويا لإيران, ونقلت ثانية عن مسؤول بريطاني تشكيكه في مبررات واشنطن لقصف إيران, بينما أكدت ثالثة أن أي خطوة تقوم بها واشنطن في العراق تشد عضد إيران.

"
إيران لا تعارض النظام الجديد في العراق بل هي المستفيد الرئيسي من كل ما غيرته الولايات المتحدة في العراق منذ غزوها له عام 2003
"
غالبريث/صنداي تايمز
شد عضد إيران
تحت عنوان "هدية بوش بالنصر لقساة إيران" كتب بيتر غالبريث تعليقا في صحيفة صنداي تايمز قال فيه إن أية خطوة يقوم بها البيت الأبيض في العراق تشد عضد إيران.

وأضاف أن تحذير بوش قبل أيام من أن انسحاب أميركا من العراق يعني تركه بيد المليشيات التابعة لإيران واقعي, لكنه هو الذي مهد له منذ بداية الاحتلال.

وقال المعلق إن الإدارة الأميركية هي التي مكنت المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومليشيات بدر التابعة له من أخذ زمام الأمور في العراق فور احتلالها له.

وأضاف أن هذا المجلس من صنع زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني عام 1982.

وشدد على أن واشنطن لا يمكنها الآن أن تتملص من الهدية الإستراتيجية التي سلمتها لإيران, بل إن المفارقة هي أن أكثر المليشيات الشيعية مهادنة للأميركيين هي أيضا أكثرها موالاة لإيران.

وقال إن طهران وواشنطن تدعمان المجلس الذي أصبح الآن "المجلس الإسلامي العراقي الأعلى" في صراعه مع الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وأكد أن الولايات المتحدة محقة في توجسها من النشاطات الإيرانية في العراق, لكن الحقيقة هناك هي عكس ما يروج له بوش, فإيران لا تعارض النظام الجديد في العرق بل هي المستفيد الرئيسي من كل ما غيرته الولايات المتحدة في العراق منذ غزوها له عام 2003.

التشكيك البريطاني
لكن صحيفة ذي أوبزورفر نقلت عن باتريك ميرسر مستشار الشؤون الأمنية لرئيس الوزراء البريطاني، تشكيكه في مبررات واشنطن لضرب إيران، وفي ادعاءاتها بخصوص قدرات إيران العسكرية.

ميرسر قال كذلك إن هناك قلقا متزايدا بسبب ما يبدو أن واشنطن مقدمة عليه من تورط عسكري في إيران، وقد أدى هذا التصريح إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا حول ضرب إيران، كما قالت الصحيفة.

لكن ميرسر اعترف كذلك بأن القادة العسكريين البريطانيين ناقشوا بالفعل المسألة الإيرانية مع نظرائهم الأميركيين, مؤكدا في الوقت ذاته أنهم لم يقدموا لهم أي عرض بالدعم في حالة شن هجوم جوي على إيران.

وقال ميرسر "لا شك أن إيران تمثل مشكلة حقيقية, وأي شيء سيقام به اتجاهها سيشمل على أقل تقدير جهودا دبلوماسية بريطانية".

الصحيفة ذكرت من ناحية أخرى أن منظمة أميركية جديدة ذات علاقات وطيدة بالبيت الأبيض، وتتبنى فكر المحافظين الجدد تشن حملة تستهدف إثبات أن إيران تمثل تهديدا للولايات المتحدة وإسرائيل ويجب أن "توقف عند حدها".

وقد أنشئت هذه المنظمة التي يطلق عليها اسم "Freedom Watch" في مارس/آذار الماضي من طرف عدد من أصحاب الأموال الطائلة الذين يتبرعون عادة للجمعيات الخيرية.

وتتهم هذه المنظمة من بعض منتقديها بأنها تمثل "واجهة" أفكار نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني.

"
براون وافق على تأييد ضربة جوية لإيران في حال ثبوت وقوفها وراء هجمات موسعة قام بها المقاتلون العراقيون ضد القوات البريطانية والأميركية في العراق
"
مسؤولون أميركيون/صنداي تلغراف
الدعم البريطاني
تحت عنوان "بريطانيا ستدعم توجيه ضربة جوية لإيران" نقل تيم شيبمان في صحيفة صنداي تلغراف عن مسؤولين سامين بوزارة الدفاع الأميركية قولهم إن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وافق على تأييد توجيه ضربة جوية لإيران في حال ثبوت وقوفها وراء هجمات موسعة قام بها المقاتلون العراقيون ضد القوات البريطانية والأميركية في العراق.

وحسب مصادر الصحيفة فإنه قد تم إبلاغ براون بخطط أميركية لشن غارات جوية محدودة على إيران وغارات أخرى تقوم بها القوات الخاصة على قواعد الحرس الثوري الإيراني.

فالولايات المتحدة تريد إشراك القوات الجوية البريطانية الخاصة في عمليات القصف الجوي لقواعد داخل إيران, كما طلبت مساعدة من البحرية الملكية البريطانية للتصدي لأي هجوم إيراني مضاد في الخليج, غير أن أي قرار لم يتخذ بعد في هذا الصدد.

وقال شيبمان إن التهديد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران تم نقله إلى الحكومة الإيرانية, وهو ما يقال إنه السبب المباشر في تقلص وتيرة وصول الكميات الهائلة من الأسلحة الإيرانية التي كانت تتدفق على العراق.

لكن الصحيفة قالت إن خبر تناول براون لمسألة قصف إيران جويا مع الرئيس الأميركي جورج بوش سيثير حفيظة من يقولون إن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كان متسرعا أكثر من اللازم عندما اتخذ قراره بدعم العمل العسكري ضد العراق.

المصدر : الصحافة البريطانية