مخاوف بريطانية من عواقب ضرب إيران
آخر تحديث: 2007/10/5 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/5 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/24 هـ

مخاوف بريطانية من عواقب ضرب إيران

تناولت معظم الصحف البريطانية اليوم الجمعة أصداء الدعوات التي تملأ الأفق بضرورة مهاجمة إيران ووقف نشاطها النووي وتغيير النظام بقوة في سوريا وإيران، والعواقب الوخيمة لمثل هذه الدعوات على منطقة الشرق الأوسط كلها وضرورة الضغط على بريطانيا لعدم التورط في هذه الحماقات.
 
العواقب وخيمة
تحت عنوان "عاقبة مهاجمة إيران ستكون وخيمة" رأت صحيفة غارديان أن دقات طبول الحرب في واشنطن تتزايد ولذلك يجب أن يتزايد الضغط أيضا ضد تورط بريطانيا في هذه الحماقة.
 
"
دقات طبول الحرب في واشنطن تتزايد ولذلك يجب أن يتزايد الضغط أيضا ضد تورط بريطانيا في هذه الحماقة
"
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة بوش تسعى لتكرار كارثة حرب العراق مرة أخرى ولكن هذه المرة ضد إيران.
 
وتخيلت بعد غزو واحتلال أفغانستان والعراق بهذه التكلفة البشرية والإستراتيجية الضخمة، أن مهاجمة دولة مسلمة أخرى سيكون آخر شيء في حسبان الرئيس الأميركي.
 
لكن دقات طبول الحرب كانت واضحة منذ الصيف، عندما أعلن بوش أنه فوض القادة العسكريين في العراق لمواجهة نشاطات طهران الإجرامية، وأن الإدارة أعلنت أنها تعد العدة لوصم الحرس الثوري الإيراني بالمنظمة إرهابية.
 
واستعرضت غارديان مجريات الأحداث، ورأت أنها كلها تصب في القيام بعمل ما ضد طهران.
 
وأشارت إلى دعوة جون بولتون، السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة، التي أطلقها هذا الأسبوع من منبر حزب المحافظين البريطاني بمهاجمة إيران، مع استمرار التسريبات الصحفية الأميركية بشأن مواصلة الاستعدادات للحرب.
 
كما جاء في مجلة نيوزويك بأن تشيني كان يناقش احتمال تشجيع إسرائيل على شن ضربات صاروخية على موقع نووي إيراني لاستفزاز إيران لكي ترد ومن ثم يمهد الطريق لهجوم أميركي أوسع.
 
وكما كتب سيمور هيرش في مجلة نيويوركر بأن بوش أبلغ خلال مؤتمر فيديو هذا الصيف السفير الأميركي في العراق ريان كروكر، بأنه يفكر في مهاجمة أهداف في إيران وأن البريطانيين يؤيدون ذلك.
 
وأشارت غارديان إلى ما قاله ديفيد بتراوس مؤخرا للكونغرس الأميركي بأن المؤسستين العسكريتين البريطانية والأميركية تعتبران نفسيهما الآن متورطتين بالفعل في حرب بالوكالة ضد إيران والعراق.
 
وعلقت بأن الأمر بدأ يتضح أكثر، فالإدارة الأميركية تزداد قناعتها بأنه من الأسهل إقناع الشارع الأميركي بأن الحرب على إيران هي لحماية القوات الأميركية بدلا من ترويج الشائعات النووية كما حدث في العراق وانكشفت الأكاذيب.
 
ومن ثم تغيرت الخطط العسكرية وفقا لذلك من هجوم واسع بالقنابل على مواقع نووية معروفة ومشتبه فيها، إلى ضربات مركزة على الحرس الثوري الذي تزعم أميركا أنه يدعم الهجمات المسلحة على قواتها المحتلة.
 
ورأت غارديان أن المواجهة المتزايدة بين واشنطن وإيران ليس لها علاقة بأسلحة نووية، أو المقاومة العراقية، ولكنها تتعلق بحقيقة أن إيران برزت كأنها المستفيد الإستراتيجي الرئيسي من غزو العراق وأفغانستان.
 
حيث إن إيران وحلفاءها يمثلون الآن التحدي الوحيد الفعال لهيمنة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط وثرواته.
 
وختمت الصحيفة بأن عواقب الهجوم على إيران ستكون بلا شك وخيمة على المنطقة وما وراءها، لما لإيران من قدرة على الرد بتوجيه أسلحة غير تقليدية  إلى العراق وأفغانستان ولبنان وإسرائيل والسعودية والخليج، بما في ذلك شوارع لندن.
 
وأشارت إلى أن التأثير الاقتصادي يمكن أن يكون أكبر، بما أن إيران تمتلك 20% من موارد النفط العالمية التي تشحن عبر مضيق هرمز.

فرض التغيير
وفي نفس اتجاه تأجيج الحرب في الشرق الأوسط نشرت صحيفة ديلي تلغراف  مقابلة مع مستشار كبير سابق في البيت الأبيض حث فيها أميركا على اغتنام الفرصة بفرض تغيير للنظامين في سوريا وإيران.
 
"
على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لمهاجمة سوريا وإيران لمنع تفشي الأصولية الإسلامية والانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى حرب أوسع انتشارا
"
ديفيد ورمسر/ديلي تلغراف
فقد قال ديفيد ورمسر، الذي استقال مؤخرا بعد أربع سنوات قضاها كمستشار لنائب الرئيس ديك تشيني لشؤون الشرق الأوسط، "نحن بحاجة إلى كل ما هو ممكن لزعزعة استقرار النظام السوري واستغلال كل لحظة يتخطون فيها الحدود إستراتيجيا".
 
وقد أكد ورمسر بأن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لمهاجمة سوريا وإيران لمنع تفشي الأصولية الإسلامية والانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى حرب أوسع انتشارا.
 
وقال ورمسر، البالغ من العمر 46 عاما وأحد أبرز المحافظين الجدد الذين لعبوا دورا محوريا في إدارة بوش منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، إن الدبلوماسية ستفشل في وقف إيران من أن تصير قوة نووية، ولذا يجب أن تكون الإطاحة بنظام طهران الثيوقراطي على رأس أولويات الولايات المتحدة.
 
وأكد ورمسر أن إيران تستخدم سوريا كوكيل عنها ضد إسرائيل وبين العرب السنة وأنه يجب الإطاحة بالنظامين.
 
وقال أيضا "يجب أن يكون الأمر هكذا، لأنهما يعرفان الآن بأنهما يحرضان على صراع أكبر للحضارات مع الغرب ولتجنب هذا تحديدا يجب أن نفوز الآن".
 
وأضاف أن موقفا مثل هجوم العام الماضي على إسرائيل من قبل حزب الله، الذي كانت تدعمه إيران وسوريا، يمكن أن يوفر فرصة لتدخل الولايات المتحدة.
 
وانتقد ورمسر القوات البريطانية في جنوب العراق قائلا بأنه كان عليها دور كبير تقوم به، ولكنها لم تفعل وقال إنه "في ظل الوجود البريطاني وسع الإيرانيون من قوتهم بدرجة كبيرة هناك".
 
وقال أيضا إن انسحاب البريطانيين سيكون لصالح أميركا لأنه "سيطلق أيدينا للتعامل بعدوانية مع هياكلهم الإيرانية. وبمجرد أن نكون مسؤولين عن تلك المنطقة سيتعين علينا أن نفعل ما يجب علينا وهذا يمكن أن يعني وجود قوات على الأرض".
 
ورأي ورمسر أنه ما زال لدى الولايات المتحدة القوة للتعامل مع إيران عسكريا.
المصدر : الصحافة البريطانية