مازالت الصحف الفرنسية تتابع ما يسميه بعضها "قضية أيتام دارفور"، فرأت إحداها أن فرنسا كانت على علم بالقضية ولكنها لم تتصرف لمنعها، ورأت أخرى أن باريس تبرأت من منظمتها خوفا على انتشار القوات الأوروبية، كما تابعت ثالثة تأثير القضية في العلاقات بين تشاد وفرنسا.

"
وزير الخارجية الفرنسي وكاتبة الدولة لحقوق الإنسان راما ياد يعرفان الموضوع جيدا لأن المنظمة عرضت مشروعها على مكتبيهما ثلاث مرات مع أن الخارجية أبدت في كل مرة تحفظها على الشق المتعلق بالتبني
"
ليبراسيون
فرنسا تعرف
قالت ليبراسيون إن تحقيقها في موضوع محاولة نقل الأيتام الفاشلة إلى فرنسا أثبت أن السلطات الفرنسية على علم بالموضوع، وأنها لم تتصرف لمنعه.

وأشارت إلى أن السلطات التشادية أيضا خاصة حاكم منطقة أدري الحدودية لا يمكن أن يجهل نشاطات المنظمة وتجوالها في القرى بحثا عن الأيتام، منبهة إلى أن تلك المنطقة ليس فيها لاجئون مما ينذر بأن الأطفال قد يكون من بينهم من ليسوا أيتاما أصلا.

وتساءلت الصحيفة عن الهدف من نقل الأطفال، لتبين أن منظمة "آرش دو زوي" وقعت مع منظمة أخرى بيانا يوم 28 أبريل/نيسان الماضي تعلنان فيه عزمهما على نقل 10 آلاف طفل من دارفور إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وقالت أيضا إن المنظمة كانت تنوي نقل ألف من هؤلاء الأطفال إلى فرنسا، وإنها نظمت حلقات نقاش منذ 7 مايو/أيار الماضي وطلبات بالبريد الإلكتروني للعثور على عائلات لتتبنى أولئك الأطفال.

ولما أعلنت الخارجية الفرنسية أن التبني بالطريقة التي تريدها آرش دو زوي غير قانوني، لجأت المنظمة إلى طرق أخرى كالنقل من أجل العلاج أو الحق في اللجوء.

وأكدت ليبراسيون أن وزير الخارجية برنار كوشنر ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان راما ياد يعرفان الموضوع جيدا لأن المنظمة عرضت مشروعها على مكتبيهما ثلاث مرات يوم 25 مايو/أيار و14 يونيو/حزيران و3 أغسطس/آب من هذه السنة، وإن كانت الخارجية أبدت في كل مرة تحفظها على الشق المتعلق بالتبني خصوصا.

وترى كذلك أن موقف آرش دو زوي كان واضحا في إشارتها إلى أن الخارجية لم تمنع الموضوع، وإن بررت الخارجية عدم تصرفها بأن المنظمة لم تتدخل في تشاد باسمها الحقيقي.

وانتهت الصحيفة إلى أن السفارة الفرنسية في تشاد كانت على علم بما يجري، وأن بعض أفراد طاقمها كانوا على علم بما تتحدث عنه كل الجالية الفرنسية هناك من نقل أطفال لغرض العلاج الطبي، ولكنهم لم يتصرفوا.

باريس محرجة
أما لوفيغارو فقد رأت أن الحرج الذي وقعت فيه فرنسا قبل نشر القوات الأوروبية التي بذلت في سبيله الكثير، جعلها تتبرأ من آرش دو زوي.

ونقلت الصحيفة خبر توجيه التهمة إلى تسعة فرنسيين مساء أمس في تشاد باختطاف أطفال وبالنصب والاحتيال، وإلى سبعة إسبان بالتعاون معهم.

ورأت أن فرنسا بالغت في تجريم المنظمة بقرارها توسيع المتابعة، رغم طمأنة الرئيس التشادي إدريس ديبي لساركوزي حول عدم تأثير الموضوع في نشر القوات الأوروبية.

واستغربت لوفيغارو تشدد ديبي الذي يناقض طمأنته لساركوزي، منبهة إلى أن القضية بالنسبة له ذريعة لكسب مزيد من العوض ومزيد من ثقة مناهضي فرنسا الذين يناصرونه.

ورأت الصحيفة أن آثار هذه القضية يمكن أن تسمح لتشاد بوضع شروط على نشر القوات الأوروبية، بحصر مهمتها في استقبال اللاجئين وحمايتهم.

تأثير القضية
في تغطيتها للموضوع سألت لوموند رئيس المعهد الأوروبي للمستقبل والأمن المختص بالشؤون الأفريقية أمانويل دي بوي: هل ستغير قضية آرش دو زوي العلاقات الفرنسية التشادية.

"
قضية الأطفال سوف تعقد عملية نشر القوات الأوروبية لأنها ستبدأ في مناخ مريب كما أنها ستجعل شرعية كثير من المنظمات غير الحكومية موضع شك
"
دي بوي/لوموند
ورد دي بوي بأن عملية المنظمة جاءت سيئة الإخراج مثيرة ماليا للجدل ولا تخدم هدفا إنسانيا واضحا، كما وضعت فرنسا في وضع حرج يفرض عليها أن تفسر لماذا لم تمنع وقوع الحادث.

وأضاف أن هذه القضية ستضع الدبلوماسية الفرنسية في وضع دفاعي سيئ، خاصة أنها كانت حامل اللواء في ترتيب موضوع نشر القوات الأوروبية في تشاد.

ورأى الخبير أن الرئيس التشادي الذي قبل بموضوع نشر القوات الأوروبية في بلده لم يكن راضيا كل الرضا بالموضوع، وهو برفعه سقف التهم يريد أن يرفع مكانة نفسه في الداخل وأن يكسب مزيدا من الشرعية.

وانتهى دي بوي إلى أن هذه القضية سوف تعقد عملية نشر القوات الأوروبية لأنها ستبدأ في مناخ مريب، كما أنها ستجعل شرعية كثير من المنظمات غير الحكومية موضع شك.

حقيقة آرش دو زوي
تحت هذ العنوان نشرت لوباريزيان ملفا تناولت فيه جوانب متعددة من موضوع أيتام دارفور كما تسميه لوفيغارو، استعرضت فيه آخر التطورات ثم نقلت ردود أفعال أسر المحتجزين في تشاد.

وتعرضت إلى تاريخ موضوع الأطفال والإعلانات التي صدرت عنه في الإنترنت ثم تحدثت عن تنديد المحامين بتسييس الموضوع، معرجة على تهم ديبي التي وصفتها بأنها تتجاوز الحدود.

وردت الصحيفة على خمسة أسئلة حول هذه المنظمة للتعريف بها موضحة أن أصل تسميتها يعود إلى يتيمة من أيتام تسونامي، وأن أعضاءها عدا المؤسس أريك بريتو وكاتبها العام هم عبارة عن نحو 50 متطوعا وأنها تكسب المال عبر اتصالاتها والإعلان في شبكة الإنترنت.

المصدر : الصحافة الفرنسية