تناولت الصحف الإسرائيلية اليوم الثلاثاء معايير النجاح لمؤتمر أنابوليس، وانحسار جدوى العمليات العسكرية الإسرائيلية مقارنة مع تنامي قدرات حماس، كما نشرت مقالا يحذر من امتداد نار الحصار على غزة إلى إسرائيل.

"
مؤتمر الخريف سيكون فرصة ضائعة أخرى
إذا لم يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من الاتفاق على ثلاثة مكونات أساسية، المبادئ،
والمفاوضات التفصيلية، وبناء الثقة
"
بن مير/ جيروزاليم بوست
معايير نجاح أنابوليس
في صحيفة جيروازاليم بوست كتب عالون بن مير -وهو أستاذ في العلاقات الدولية بمركز الشؤون الدولية بجامعة نيويورك- مقالا يقول فيه إن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل يجب ألا تكون مشروطة بعمل يقابله من طرف الفلسطينيين.

وقال إن مؤتمر الخريف سيكون فرصة ضائعة أخرى إذا لم يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من الاتفاق على ثلاثة مكونات أساسية، الاتفاق على المبادئ، والدخول في مفاوضات حول التفاصيل، والأهم من ذلك كله، برأي الكاتب، اتخاذ إجراءات متواصلة لبناء الثقة بهدف إبقاء هذا الزخم لضمان التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن الاتفاق على المبادئ حول قضايا القدس واللاجئين والحدود يمكن التوصل إليها، ولكن يجب أن تكون عامة وتتسم بالغموض البناء، حيث يسمح ذلك الاتفاق للجانبين بالمرونة المطلوبة لتعبئة مؤسساتهما، مع تحييد التيارات المعارضة.

أما المفاوضات التفصيلية فستكون شاقة، ولكن يتعين على الطرفين أن يتحليا بالصلابة والالتزام الهادف للبقاء في المسار بصرف النظر عن أي ظروف قد تطرأ، مع التمسك بالسبل السلمية والبعد عن العنف من قبل الطرفين.

والعنصر الثالث لنجاح هذا المؤتمر هو بناء الثقة بين الطرفين بعد أن انحسرت كثيرا في أعقاب الانتفاضة الثانية، واقترح الكاتب ثلاثة معايير لبناء الثقة:

- يجب أن تكون الإجراءات أحادية الجانب ولا ترتبط بجدول زمني محدد.

- توصيل إسرائيل رسالة إلى الفلسطينيين تؤكد فيها التزامها بإنهاء الاحتلال.

- على الفلسطينيين أن يدركوا أن الثقة يجب أن تكون متبادلة حتى تدوم.

الجدوى محدودة
كتبت صحيفة هآرتس تحليلا بقلم عاموس هاريل تحت عنوان "التغلب التكتيكي لجيش الدفاع على حماس ينحسر" تقول إن الخسائر التي عانتها إسرائيل في العمليات الهجومية بقطاع غزة-مقتل ثلاثة جنود في الأشهر الثلاثة الماضية- تشير إلى توجه خطير: التفوق التكتيكي لجيش الدفاع على حماس آخذ في الانحسار".

وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الدفاع نفذ في الأشهر الأخيرة عمليات عسكرية في قطاع غزة يوميا، ولكن ميدان العمليات بقي محدودا لا يتجاوز ثلاث كلم من السياج.

وهذا يعني حسب هآرتس أن ثمة اشتباكات منتظمة مع فصائل حماس التي تستخدم غالبا منظمات فلسطينية أخرى قوات مساندة.

وحتى تتمكن من الحد من حرية حركة الجنود الإسرائيليين، نصبت حماس الكمائن عند دخولهم أو خروجهم من القطاع.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن الجيش بدأ في الأشهر الأخيرة الشعور بجهود إيران وحزب الله الرامية لتطوير قدرات حماس العسكرية، وأضافت أن الأمر لا يتعلق فقط بالتسلح بل التعلم من الدروس التي خلفتها حرب لبنان الثانية، حيث تمكن عشرات من المسلحين الذي تلقوا تدريبات في إيران ولبنان من الدخول إلى القطاع وخلق نظام سيطرة وتنسيق وإقامة سلسلة من القيادة لكل منطقة.

كما أن الجيش يعاني أيضا من أمر محدود آخر، وهو الحجم الصغير للقوات المخصصة للقيام بالعمليات الهجومية في القطاع، في حين أن المهام كبيرة.

ثم تساءلت الصحيفة عن مدى تأثير تلك الخسائر الإسرائيلية، لتجيب بأنها تشجع الجيش على تقليص مجازفاته، وهذا يعني إطلاق النار العشوائي ما يؤدي إلى مزيد من التصعيد.

وهذه الخسائر أيضا تشكل تأثيرا رادعا للقيادة السياسية التي تبدأ في ترويج فكرة أن العملية الشاملة لن تكون نزهة في حديقة.

نار الحصار ستكتوي بها إسرائيل

"
تقويض حياة الفلسطينيين اليومية عبر قطع الكهرباء وإمدادات الوقود من شأنه أن يأتي بمضامين سياسية إيجابية لإسرائيل اعتقاد خاطئ وقديم الطراز، لأنه لا يوجد حياة يومية للسكان هذه الأيام
"
نجار/ يديعوت أحرونوت
وتحت عنوان "اللعب بالنار" كتب ماهر نجار، نائب مدير شركة المياه في غزة، مقالا في صحيفة يديعوت أحرونوت يحذر فيه من وقوع كارثة إنسانية حقيقية في قطاع غزة وامتداد تأثيره إلى إسرائيل، منبها إلى أن معظم سكان القطاع لا ناقة لهم ولا جمل في إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل.

وقال إن تقويض حياة الفلسطينيين اليومية عبر قطع الكهرباء وإمدادات الوقود من شأنه أن يأتي بمضامين سياسية إيجابية لإسرائيل، اعتقاد خاطئ وقديم الطراز، لأنه لا يوجد حياة يومية للسكان هذه الأيام.

وأشار إلى أن هذا العقاب من شأنه أن يلحق الضرر أولا وأخيرا بالأجهزة الطبية والطعام المجمد وعناصر الحياة الضرورية الأخرى.

كما أن قطع الكهرباء سيؤثر على نظام الصرف الصحي الذي سينجم عنه بالتالي كارثة بيئية وانتشار للأمراض في مياه البحر والشواطئ الإسرائيلية نظرا لتوقف المضخات الصحية التي تعمل على الكهرباء، وغياب قطع الغيار.

واختتم بالقول إن معظم سكان غزة ليسوا جزءا من صواريخ القسام، وهم يطمحون إلى إقامة حياة طبيعية مع الجيران الذين يتعين عليهم تذكير حكومتهم بأن تدمير إمدادات المياه سيكون بمنزلة لعب بالنار.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية