الرئيس التشادي يخاطب أحد أعضاء فريق المنظمة الفرنسية لارش دي زوي المتهم بتهريب الأطفال (رويترز)

قالت ليبراسيون الفرنسية اليوم الاثنين إن ما صار يعرف بقضية "لارش دي زوي" أصبح يقض مضجع باريس على أعلى المستويات، مؤكدة أن السلطات مستميتة في إخماد هذه القضية التي ينفخ في نارها الرئيس التشادي إدريس ديبي بحديثه عن تهريب أطفال، وربما لغاية الاتجار بأعضائهم.

 

ورأت الصحيفة أن كاتبة الدولة الفرنسية لحقوق الإنسان رئيسة خلية الطوارئ التي أنشئت لهذا الموضوع راما ياد ظلت تؤكد شيئا واحدا وهو أن الحكومة فعلت كل ما يجب فعله من أجل تفادي وقوع هذه القضية، وألا تتم إذا ما تمت إلا بصورة بالغة السرية.

 

وأشارت ليبراسيون إلى توعد إدريس ديبي بعقوبات شديدة، رغم التوضيحات التي قدمتها وزارة الخارجية ورغم الإدانة التي عبر عنها الرئيس نيكولا ساركوزي.

 

كما حاولت أن تبرز بعض التناقضات في الموقف الفرنسي، متسائلة: ما الذي فعلته السلطات ما دامت المنظمة قد بدأت في تنفيذ الفعل ولم يوقفها سوى تدخل الحكومة التشادية خاصة أن المنظمة لم تكن تخفي نواياها.

 

وفي هذا السياق شككت الصحيفة في صدق ما ادعته ياد من أن معلومات فرنسية هي التي أدت إلى كشف القضية، مؤكدة أن حكومة أبيشي هي التي اكتشفت الموضوع دون تبرئتها من العلم المسبق به ولا من إعطاء إذن به قبل أن تغير رأيها.

 

وفي تنبيه إلى اللجوء إلى العمل السري، قالت ليبراسيون إن المنظمة دخلت إلى تشاد متخفية وراء اسم "إنقاذ الأطفال" المستعار على أنها ستعمل في البلد، منبهة إلى أن صاحب المنظمتين رغم ذلك هو الشخص نفسه أريك بريتو الذي لم يحاول إخفاء هويته.

 

بعض الأطفال الـ103 يتلقون علاجات في أبيشي بعد أن أوقفت تشاد ترحيلهم إلى فرنسا

الظاهر الخفي
وأوضحت الصحيفة في إشارة إلى احتمال علم السلطات الفرنسية بما تقوم به المنظمة، أن فريق تلك المنظمة تنقل ثلاث مرات بين نجامينا وأبيشي بطائرات القوات الفرنسية كغيره من فرق المنظمات غير الحكومية.

 

ونبهت إلى أن تلك منظمة "إنقاذ الأطفال" استفادت من مساعدات تقدمها القوات الفرنسية إلى بعض المنظمات غير الحكومية بالمحروقات والماء، حتى ولو كان ذلك حسب تفسير الجيش بسبب عدم التنسيق.

 

وتساءلت ليبراسيون: من أين جاء نقص التنسيق، متهكمة بأنه تم على كل المستويات بين السفارة الفرنسية والسلطات التشادية، وبين القوات الفرنسية والمخابرات الخارجية، ثم بين السلطات المركزية التشادية والسلطات المحلية.

 

ومما يقلق فرنسا أكثر -حسب الصحيفة- خاصة أمام عنف التصريحات التشادية، هو مصير تسعة فرنسيين ستة منهم من الناشطين في الخدمة الإنسانية وثلاثة صحفيين كانوا في عطلة للخدمة الإنسانية.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن الفرنسيين التسعة يتقاسم مصيرهم معهم طاقم الطائرة الإسبانية المؤجرة لغرض نقل الأطفال وهم سبعة، كما لحق بالجميع طيار بلجيكي هو الذي نقل الأطفال من الحدود إلى أبيشي.

 

وقالت إنه من بين الجوانب الغامضة في الموقف الفرنسي تناقض السفير الفرنسي في تشاد الذي قال إن الموقوفين الفرنسيين سيبقون في الحماية القنصلية، ثم ذكر بعد ذلك أنهم سيعاملون بحسب أفعالهم في تشاد.

 

وأشارت ليبراسيون إلى غموض رد كاتبة الدولة الفرنسية لحقوق الإنسان عندما قالت إنها لن تطلق على الحادثة أي وصف، تاركة ذلك للقضاء دون أن تحدد أي قضاء أهو الفرنسي أم التشادي؟

 

وفي إشارة إلى خافية الموضوع ذكرت ليبيراسيون بموضوع نشر 3000 جندي أوروبي نصفهم من الفرنسيين بعد أقل من شهر في تشاد لحماية اللاجئين من أهل دارفور، منبهة إلى أن الرئيس تشادي لم يخف عدم ارتياحه لنشرهم.

 

وربطت بين ذلك الموضوع وحماس ديبي لقضية "لارش دي زوي" باعتباره ذريعة ذهبية لزيادة التوتر، منتهية إلى أن الأطفال رغم كل شيء لم يمسسهم سوء وأنهم في رعاية اليونسيف ومنظمة الأمم غوث اللاجئين.

المصدر : ليبيراسيون