واشنطن بوست: غزو شمال العراق لن يفيد سوى المتطرفين الكرد
آخر تحديث: 2007/10/23 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/23 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/12 هـ

واشنطن بوست: غزو شمال العراق لن يفيد سوى المتطرفين الكرد

ركز معظم الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على تداعيات رد فعل تركيا على هجمات قوات حزب العمال الكردستاني على قواتها وتريثها في معالجة الأزمة بالطرق السياسية, ودور الولايات المتحدة في دعم هذا النهج ومن ورائها أوروبا والعالم العربي بدلا من التسرع في رد عسكري قد لا تحمد عقباه للجانبين.
 
تردد واع
تحت عنوان "تردد تركيا الواعي" كتبت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها اليوم أن غزو شمال العراق لن يفيد أحدا سوى المتطرفين الأكراد.
 
"
إذا غزت تركيا المنطقة، فإن خسائر أنقرة ستكون أكبر كثيرا، بينما احتمالات استئصال قواعد حزب العمال في العراق ستكون صغيرة، كما أن مكاسب تركيا من دمج سكانها الأكراد، الذين صوت جزء كبير منهم لصالح حزب أردوغان في الانتخابات الأخيرة يمكن أن تتلاشى
"
واشنطن بوست
وقالت الصحيفة إن التحركات الدبلوماسية النشطة التي قامت به الولايات المتحدة وأوروبا والعرب لم تكن هي فقط التي منعت تركيا حتى الآن من شن غارة عسكرية على شمال العراق.
 
فإن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وقادته العسكريين يعلمون أيضا علم اليقين أن مثل هذه العملية سيستغلها حزب العمال الكردستاني أو الجماعة المتمردة المتترسة في الأراضي الجبلية الوعرة على طول الحدود التركية العراقية.
 
ذلك أنه إذا غزت تركيا المنطقة، فستكون خسائر أنقرة أكبر كثيرا، في حين أن احتمالات استئصال قواعد حزب العمال الكردستاني داخل العراق ستكون صغيرة.
 
كذلك فإن مكاسب تركيا من دمج سكانها الأكراد الذين صوت جزء كبير منهم لصالح حزب أردوغان في الانتخابات الأخيرة يمكن أن تتلاشى.
 
إن ما تريده تركيا حقا هو الضغط على الولايات المتحدة والعراق لاتخاذ إجراء ضد حزب العمال الكردستاني.
 
ويجادل الدبلوماسيون بأن الحكومة الإقليمية في كردستان العراق والمؤسسة العسكرية الأميركية مسؤولتان عن كبح جماح المتمردين الأكراد ولديهم الوسائل لفعل ذلك.
 
وقالت واشنطن بوست إن الشق الأول من هذا الجدال هو بالتأكيد صحيح، ويقر بعض المسؤولين الأميركيين بأن إدارة بوش ربما لم تضغط ضغطا كافيا على حلفائها الكرد العراقيين للتحرك ضد حزب العمال الكردستاني. وللأسف الشق الثاني من الجدال التركي مشكوك فيه.
 
فليس من الواضح أن القوات الكردية في شمال العراق لديها من القوة الكافية التي تمكنها من التصرف حيال قوات حزب العمال الكردستاني، كما أن القادة الأميركيين في بغداد يكرهون كما هو معلوم تحويل الوحدات الأميركية المضغوطة بشدة من عملياتها ضد القاعدة والمليشيات الشيعية إلى جبهة أخرى.
 
وحقيقة الأمر هي أنه لا يمكن إزالة تهديد حزب العمال الكردستاني بسرعة بواسطة الوسائل العسكرية. ويجب على القادة الأكراد، خاصة الرئيس مسعود البارزاني، أن يضغطوا على حزب العمال الكردستاني لوقف أي عمليات على طول الحدود العراقية وإطلاق أي سجناء أتراك محتجزين في العراق.
 
وأضافت واشنطن بوست أن على إدارة بوش أن توضح للسيد البارزاني أن الفشل في ممارسة هذا الضغط سيعرض العلاقات بين الولايات المتحدة وكردستان للخطر.
 
وختمت الصحيفة بأن تحييد الحزب سيتطلب تعاونا أقرب بين السلطات التركية والعراقية الكردية وعمليات عسكرية تركية أكثر فعالية داخل تركيا وأخيرا المزيد من الإصلاحات السياسية في كلا البلدين.
 
شفا جرف
في سياق متصل كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أيضا أن الأخبار القادمة من العراق تزداد سوءا، حيث إن تركيا تهدد الآن بإرسال قوات إلى الحدود لإبادة قواعد المتمردين الأكراد.
 
وأن هذه الأزمة الأخيرة لم تأت مفاجأة، ولكنها مشكلة أخرى كانت متوقعة بسبب إخفاق إدارة بوش في التخطيط لها قبل غزوها المتهور، ومشكلة أخرى بحاجة للتعامل معها فورا كجزء من مخرج سريع ومنظم من العراق.
 

"
الأزمة الأخيرة لم تأت مفاجأة، ولكنها مشكلة أخرى كانت متوقعة بسبب إخفاق إدارة بوش في التخطيط لها قبل غزوها المتهور، ومشكلة أخرى بحاجة للتعامل معها فورا كجزء من مخرج سريع ومنظم من العراق
"
نيويورك تايمز

وأشارت الصحيفة إلى أن غضب تركيا مفهوم، حيث إن قوات من حزب العمال الكردستاني كانت تضرب من قواعد لها في كردستان العراق بحصانة وتأثير متزايد، مستخدمة متفجرات بلاستيكية وألغاما وأسلحة سهلة المنال في العراق، ومن ثم تزداد حصيلة قتلى القوات التركية.
 
ونوهت إلى أن القادة المدنيين يقعون بين فكي الرحى، من الضغط الشعبي وتصميم المؤسسة العسكرية على استعادة اليد العليا على رئيس الوزراء رجب أردوغان الذي يمقتونه لتجذر حزبه في السياسة الإسلامية.
 
وقالت الصحيفة إن أنقرة بحاجة لأن تعلم أن أي غزو لن يضيف فقط إلى فوضى العراق ويزيد شبح حرب إقليمية، ولكنه سيضر أيضا بموقف تركيا الدولي ويقضى على آمالها في الانضمام للاتحاد الأوروبي.
 
وأضافت أنه عقب مناشدة شخصية من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أرجأت حكومة السيد أردوغان ثأرها وأعلنت عن استعدادها لاستنفاد كل الوسائل السياسية قبل شن عملية عسكرية داخل العراق، ولكنها حذرت من ضيق الوقت.
 
وأكدت الصحيفة أن على واشنطن أن تشرح أيضا حقائق الحياة الخطرة لقادة كردستان العراق الذين لم يفعلوا شيئا للجم تلك العصابات أو طردهم خارج أراضيها.
 
وأشارت إلى أن الرئيس العراقي جلال الطالباني، الكردي الأصل، لم يوفق يوم الأحد الماضي عندما قال إنه أراد "حل المشكل سلميا"، لكنه أعلن بعدئذ أن العراق لن تسلم ولا حتى "قطة كردية" لتركيا.
 
ورأت أن الأكراد سيجدون أن الأمر أيسر للازدهار إذا ما استطاعوا أن يعيشوا في سلام مع تركيا، التي يستثمر رجال أعمالها بقوة في منطقتهم. وأن السيد الطالباني والأكراد العراقيين الآخرين بحاجة لأن يعوا أن أراضيهم التي تعيش الآن في سلام ورخاء نسبي لن تنجو من حرب إقليمية.
 
وقالت نيويورك تايمز إنه يجب على واشنطن الآن أن تحاول إبعاد الطرفين عن شفا هذا الجرف الهار، ثم ينبغي عليها أن تبذل جهدا جادا وحقيقيا للتوسط في اتفاقية سياسية بين تركيا وكردستان العراق، نظرا لعدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، حيث إن أكراد العراق يريدون طرقا نافذة لبيع بضائعهم لأوروبا وتركيا تحتاج إلى حدود آمنة مع العراق.
 
وختمت بأنه مع كثرة المشاكل الأخرى في العراق يبدو أن إدارة بوش اعتقدت أن بإمكانها تجاهل هذه المشكلة، ولكن أنى لها ذلك. لأنها إذا لم تتحرك بسرعة الآن فإن الحرب الأهلية الدائرة في العراق يمكن أن تزداد تدريجيا وتصبح كارثة أكبر، حربا إقليمية.
المصدر : الصحافة الأميركية
كلمات مفتاحية: