ركزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين على تداعيات عدم إجرء استفتاء في بريطانيا على معاهدة الاتحاد الأوروبي وضرورة أن يكون للشعب كلمته الأخيرة فيها, ومخاوف إخفاق غوردن براون عند عرضه لنتائج قمة لشبونة على البرلمان اليوم وضرورة وفائه بما عاهد عليه في البيان الرسمي للحزب.
 
الكلمة الأخيرة
تحت عنوان "يجب أن نقول كلمتنا في معاهدة الاتحاد الأوروبي" كتبت صحيفة ديلي تلغراف في صفحة الرأي أن على المحافظين أن يتريثوا للتأكد من تأمين وضعهم في خضم الهجوم العنيف على العمال بسبب رفضه إجراء الاستفتاء الموعود حول الاتحاد الأوروبي.
 
"
إذا كان الدستور سيئا كما يقال، فإن على المحافظين أن يلزموا أنفسهم بإعطاء الشعب الفرصة ليقول كلمته عندما يصلون إلى السلطة. وأي شيء غير ذلك سيكون بمثابة معاملة الشعب كالحمقى
"
كاميرون/ديلي تلغراف
فقد اتهم ديفد كاميرون زعيم حزب المحافظين رئيس الوزراء بمعاملة الشعب البريطاني كله كالحمقى وأن حجة براون بأن المسودة الجديدة مختلفة عن القديمة هو محض كذب فاضح فيه إساءة لذكاء الشعب. حتى إن زعمه بأن ميثاق الاتحاد الأوروبي لن يكون غير ملزم لبريطانيا قد تقوض أيضا.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه من الناحية التكتيكية فإن المحافظين محقون في جعل الأمر مسألة ثقة أكثر منها تتعلق بأوروبا وأكدت على معارضتها للدستور لأنه ينقل السلطة من النواب المنتخبين في وستمنستر إلى موظفين غير منتخبين في بروكسل.
 
وأشارت إلى ما قاله كاميرون في وقت سابق بأنه إذا أصبح رئيسا للوزراء فإن حكومته ستجري استفتاء على أي معاهدة للاتحاد الأوروبي تبرز من هذه المفاوضات.
 
وختمت بأنه إذا كان الدستور سيئا كما يقال، فإن على المحافظين أن يلزموا أنفسهم بإعطاء الشعب الفرصة ليقول كلمته عندما يصلون إلى السلطة. وأي شيء غير ذلك سيكون بمنزلة معاملة الشعب كالحمقى، على حد قول كاميرون.
 
حسم المعركة
وفي مقالتها الافتتاحية أيضا كتبت صحيفة ذي إندبندنت أن غوردن براون يواجه معركة عند عرضه نتائج قمة لشبونة على البرلمان اليوم وأن هناك بعض الشك في أن الحكومة سيكون لها أغلبية تؤيدها حول معاهدة الإصلاح لعدم وجود ما يكفي من الخارجين والمشككين من العمال بين الديمقراطيين الليبراليين لكي يكون لهم خطر حقيقي هنا.
 
وقالت الصحيفة إن الخطر يكمن في أن براون سيخفق في جعل مسألة الاستفتاء حول المعاهدة الأوروبية وراء ظهره، لإنهاء القضية، وأن حملة المحافظين من أجل التصويت لن تفقد زخمها. وبما أنهم وحدوا صفوفهم في المطالبة باستفتاء فمن الصعب توقع تراجعهم الآن.
 
وأضافت أنه إذا أراد براون أن يضع معاهدة الإصلاح وراء ظهره، فمن الأفضل له أن يقلل من التأكيد على الخطوط الحمراء التي أشار إليها ويبدأ في الترويج بصوت عال لاتفاقية لشبونة على أنها البداية الجديدة التي طال انتظارها وتعتقد كل بقية أوروبا أنها كذلك.
 
وأردفت ذي إندبندنت بأن الحكومة بحاجة إلى تذكر خدعة المحافظين عن أوروبا والتوقف عن ممارسة اللعبة من خلال قواعدهم المعارضة لأوروبا، مهما كان هذا صعبا على براون شخصيا.
 
وأشارت إلى وعد براون بصياغة رؤية للعالم بدلا من مجموعة من السياسات المرتجلة وأن أوروبا هي نقطة الانطلاق. وأنه فيما يتعلق بالتحديات الكبيرة التي تواجهنا كالإرهاب والبيئة والعولمة، فإن التطرق لهذه المشاكل والتغلب عليها يكون بالعمل المشترك كأوروبيين بدلا من أن نكون دولا منفردة.
 
وختمت ذي إندبندنت بأنه إذا كان لدى براون الشجاعة للتلفظ بذلك دون غموض، فإنه من المحتمل أن يكسب احترام وموافقة معظم شعبه للمضي قدما وكذلك وضع نهاية للنقاش حول معاهدة لشبونة.
 
الوفاء بالوعد
كذلك علقت صحيفة ذي تايمز على انتخاب غوردن براون في البيان الرسمي لحزب العمال وأن أهم فقرة دستورية لهذا البيان كانت الوعد بإجراء استفتاء على معاهدة الدستور الأوروبي وأن هذا الالتزام لم يكن له شروط مقيدة أو بنود تهرب وأنه كان شرطا تعاقديا لانتخابات عامة. وعدم إجراء استفتاء معناه انتهاك للعقد بين حزب العمال والشعب البريطاني.
 
"
معاهدة الدستور تم التصويت ضدها في استفتاءات في فرنسا وهولندا. لكن الاستفتاء البريطاني لم يتم من أصله. ثم استبدلت بمعاهدة الإصلاح التي تحمل نفس المضمون
"
ذي تايمز
وأشارت الصحيفة إلى أن معاهدة الدستور تم التصويت ضدها في استفتاءات في فرنسا وهولندا. لكن الاستفتاء البريطاني لم يتم من أصله. ثم استبدلت بمعاهدة الإصلاح التي تحمل نفس المضمون.
 
وقالت إن براون وافق على معاهدة الإصلاح الأسبوع الماضي لكنه تراجع عن التزام حزبه بالاستفتاء، بزعم كاذب بأن المعاهدتين مختلفتان.
 
وهاجمته بأنه إذا أصر على موقفه فإنه يستحق العزل من منصبه. واعتبرت أن في هذا العمل خرقا لعهد الثقة مع الشعب الذي يحكمه.
 
وأردفت الصحيفة أن القيادة الناجحة تعتمد على الاحترام والقبول الأخلاقي للمحكوم. لكن يبدو أن هناك عائقا دستوريا وأخلاقيا أمام سياسة براون. إذ إن المعاهدة تعيد صياغة أوروبا إلى أقرب ما يكون من ولايات متحدة أوروبية تامة برئيس لها ووزير خارجية وخدمة خارجية موسعة وميثاق حقوق ونحو 60 مجالا يتولى فيه تصويت الأغلبية الصدارة وتختفي فيه الاعتراضات القومية.
 
وانتهت ذي تايمز إلى أن الشعب البريطاني يفهم معاهدة الإصلاح جيدا ويريد رفضها ولا يريد اندماجا أكثر ولكن استقلالية أكبر. والحكومة مقيدة بمؤسسة مشرفة على الموت تفتقد التأييد الشعبي، ومعنى ألا يفي براون بوعده في إجراء استفتاء يمكن أن يزيد الطين بلة له.

المصدر : الصحافة البريطانية