اعتبرت إحدى الصحف الأميركية اليوم الأحد التهديد المتصاعد ضد إيران بأنه إستراتيجية عقيمة، وتحدثت عن الجدل داخل الحكومة وخارجها حول حليفهم في باكستان، كما رأت أن لا فرق بين أوباما وكلينتون بشأن السياسة تجاه إيران.

"
التصعيد الأميركي ضد إيران يفتقر إلى الحكمة وسابق لأوانه وخطير لاسيما أنه يزيد من احتمالات خوض حرب لا يمكن منعها
"
لوس أنجلوس تايمز
درء حرب عالمية ثالثة
تحت هذا العنوان كتبت لوس أنجلوس تايمز افتتاحيتها لتخلص إلى أن التهديد الأميركي لإيران إستراتيجية عقيمة.

واستهلت مقدمتها بالقول إن حرب الكلمات الموجهة ضد إيران تصاعدت هذا الأسبوع عندما أعلن الرئيس جورج بوش أن "درء حرب عالمية ثالثة" يتطلب منع طهران من تطوير أسلحة نووية.

ووصفت الصحيفة التصعيد ضد إيران بأنه يفتقر إلى الحكمة وسابق لأوانه، وخطير لاسيما أنه يزيد من احتمالات خوض حرب لا يمكن منعها.

كما اعتبرت توقيت التصعيد بأنه غير مناسب في ظل تورط البلاد التي وصفتها بأنها معزولة في حربي العراق وأفغانستان اللتين لا تسيران بشكل حسن، ودعت الكونغرس وقادة الرأي إلى وقف هذه الهجمة الكلامية.

ومضت لوس أنجلوس تايمز تقول إن القائد الأعلى للبلاد يجب ألا يغفل في الظروف العادية خيار القوة العسكرية إذا استدعت الضرورة، غير أن الوقت الراهن ليس عاديا وأن حكم إدارة بوش على ما هو "ضروري" لحماية الأمن الأميركي بدا واهنا بشكل استثنائي.

وانتهت إلى ضرورة ثني بوش عن تهديد طهران -سواء كان التهديد مباشرا أو كان عبر تسريب استعداد نائبه ديك تشيني لقصف إيران- لأن الأميركيين لا يضمنون ما إذا كان ذلك مجرد تهديد.

وقالت الصحيفة إن الزعيم الأميركي الجديد إذا ما اضطر إلى اللجوء إلى الحل العسكري، فعليه أن يحظى بدعم الكونغرس والجيش والشعب والدول الأخرى مشيرة إلى أن بوش لا يستطيع حشد أي مما سبق، لذا يتعين عليه اللجوء إلى الدبلوماسية فقط.

سيناريو الكابوس
في تحليل إخباري، قالت نيويورك تايمز إن الغليان السياسي في باكستان في ظل وجود القاعدة وطالبان والأسلحة النووية، قد يشكل كارثة لإدارة بوش.

وذكرت الصحيفة أن مشاهد المجازر التي وقعت هذا الأسبوع تستحضر ما وصفه أحد المسؤولين بالإدارة الأميركية من "سيناريو الكابوس" على مدى 15 شهرا المتبقية على ولاية بوش.

ومضت تقول إن مسؤولي البيت الأبيض أكدوا في مقابلات مع الصحيفة ثقتهم بأن حليفهم منذ زمن طويل الجنرال برويز مشرف سيكون له تأثير على استقرار البلاد مع اقتراب تقاسمه السلطة مع منافسته بينظير بوتو.

غير أن مسؤولين حاليين وسابقين آخرين حذروا من أن النفوذ الأميركي على إسلام آباد بات محدودا، مؤكدين أن مشرف أضحى ضعيفا بعد ست سنوات من أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

وأخذت نيويورك تايمز تسرد بعض أوجه الضعف لولاية مشرف، فقالت إن جهود التسوية في المناطق القبلية حيث توجد القاعدة وطالبان أثبتت فشلها كما أن جهوده الرامية لمواجهتهم عسكريا كانت غير فعالة ومكلفة سياسيا.

وتابعت أن أهم الهجمات "الإرهابية" التي وقعت منذ 11/9 تعود في أصولها إلى المناطق الباكستانية مما جعل العاملين في المخابرات يعتقدون أن باكستان لا العراق هي المكان الذي يتعين على بوش اعتباره "الجبهة المركزية" في الحرب على الإرهاب، وهي أيضا المصدر الرئيس لتسريب تكنولوجيا الأسلحة النووية في الوقت الحاضر.

وبعد سنوات من التسويات والتعامل مع باكستان -تتابع الصحيفة- ثمة تساؤلات داخل وخارج الإدارة الأميركية حول ما إذا كانت إدارة بوش بالغت في استثمار علاقتها مع القائد الباكستاني المنفرد، الأمر الذي ربما منعها من فحص إستراتيجياتها طويلة الأمد.

ويرى بعض المسؤولين أن الفوضى والعنف والخداع السياسي في باكستان ربما يقوض فرصة بوش الأخيرة في اجتثاث زعيم القاعدة أسامة بن لادن من المناطق التي لا تخضع للقوانين حيث أعادت القاعدة تجميع نفسها.

كما أن المسؤولين يخشون من أن الفوضى قد تقوض جهود الإدارة الأميركية الرامية لإدارة دفة الحرب ضد متمردي طالبان في أفغانستان.

أوباما وكلينتون لا فرق

"
المتنافسان الديمقراطيان للرئاسة الأميركية أوباما وكلينتون يؤيدان كثيرا السياسة تجاه إيران والعراق
"
واشنطن بوست

افتتاحية واشنطن بوست جاءت تحت عنوان استفهامي: اختلاف بشأن إيران؟ وتشنت فيها هجوما على المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما الذي انتقد منافسته هيلاري كلينتون، واعتباره هجمتها الموجهة لإيران بأنها لغة تهديدية.

وقالت الصحيفة إن المتنافسين الديمقراطيين الرئيسين أوباما وكلينتون يؤيدان كثيرا السياسة تجاه إيران والعراق.

وأضافت أن الإستراتيجية في أغلبها وسطية ومدروسة ولا تختلف كثيرا عما تفعله إدارة بوش، مشيرة إلى أن أوباما يحاول تصوير منافسته كلينتون على أنها لا مبالية وتميل إلى التهديد "وهذا في حد ذاته سخيف ويفتقر إلى المسؤولية".

المصدر : الصحافة الأميركية